نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السرداب الرقمي.. "صناع المحتوى" واجهة لتمويل الفوضى الإخوانية, اليوم السبت 18 يوليو 2026 10:08 مساءً
إبراهيم ربيع: المنصات الرقمية ساحة جديدة لتحقيق الانتشار وجمع الأموال وتستخدمها المنظمات الإرهابية في تحقيق أهدافها
ثروت الخرباوى: التنظيم الإخواني يتبع تكتيك "التغيير الجيني" للحسابات وشراء صفحات بلوجرز ومتخصصة في الطبخ والرياضة والصحة لبث رسائل مسمومة
من التنظيمات التقليدية إلى المنصات الرقمية.. هل تغيّر أدوات الجماعات المتطرفة مع تطور التكنولوجيا؟ لم تعد معارك الأمن في القرن الحادي والعشرين تُدار فقط على الحدود، أو داخل معسكرات التدريب، أو عبر شبكات التهريب العابرة للدول، بل امتدت إلى فضاء جديد لا تحده الجغرافيا، ولا تعوقه الحواجز الأمنية، هو الفضاء الرقمي.
فمع الثورة التكنولوجية المتسارعة، وانتقال مئات الملايين من البشر إلى منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المنصات جزءًا من الحياة اليومية، ومصدرًا للأخبار والترفيه وتحقيق الأرباح، لكنها في الوقت ذاته فتحت الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن إمكانية استغلالها من قبل جهات تسعى إلى توظيفها في حملات التأثير المنظم أو نشر الدعاية أو تحقيق مكاسب مالية بوسائل يصعب تتبعها.
وخلال السنوات الأخيرة، برز تطبيق "تيك توك" باعتباره واحدًا من أكثر المنصات نموًا وانتشارًا في العالم، معتمدًا على خوارزميات تمنح المحتوى قدرة هائلة على الوصول إلى ملايين المستخدمين خلال ساعات قليلة، إلى جانب منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على البث المباشر والهدايا الرقمية والإعلانات والشراكات التجارية، وهو ما جعله محل اهتمام ليس فقط لشركات التكنولوجيا وصناع المحتوى، وإنما أيضًا للباحثين في قضايا الأمن الرقمي، ومكافحة التطرف، والتمويل غير المشروع.
وفي مصر، تزامن هذا الاهتمام مع تحقيقات أُجريت في وقائع تتعلق ببعض صناع المحتوى بشأن مصادر الأموال وآليات تحقيق الأرباح عبر المنصات الرقمية، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول الاقتصاد الرقمي، وكيف يمكن التمييز بين النشاط المشروع، وبين أي استغلال محتمل لهذه الأدوات في عمليات مخالفة للقانون.
وترصد «صوت الأمة»، من خلال قراءة تحليلية، كيف يرى خبراء في شؤون الحركات الإسلامية تطور الأدوات الإعلامية والاقتصادية المستخدمة من قبل جماعة الإخوان عبر العقود، وكيف انتقلت وفقًا لرؤيتهما من الوسائل التقليدية إلى أدوات العصر الرقمي.
وفي هذا السياق، يضعنا الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، إبراهيم ربيع، أمام البدايات التأسيسية لهذا الكيان، موضحاً أنه في عام 1932، حينما انتقل مؤسس التنظيم الإجرامي حسن البنا إلى القاهرة، قسّم الجماعة إلى ثلاثة أجنحة: الجناح الدعوي "حسن البنا" ومعه شباب الأزهر والمتميزين بسمت السماحة والهدوء، والجناح العسكري الذي أسنده للمراهق عبد الرحمن السندي، والجناح الاقتصادي الذي نصب عليه عبد الحكيم عابدين زوج أخته.
ويؤكد ربيع أن البنا بدأ نشاطه الاقتصادي بدائياً ببيع العطور والعسل ثم إنشاء مطابع وكيانات تعليمية، وكان يردد لأتباعه جملة شهيرة: "9 أعشار الرزق في التجارة"، تحديداً تجارة العملة والجملة، وهو المبدأ الذي سار عليه التنظيم عبر تاريخه، حيث كانت 70% من شركات الصرافة في مصر تابعة للإخوان.
ويستكمل إبراهيم ربيع سرده التاريخي للإمبراطورية المالية، موضحاً أنه في مطلع التسعينيات تمدد التنظيم الدولي عبر مؤسسيه مثل محمود أبو السعود ويوسف ندا وغالب همت.
ويصف ربيع "يوسف ندا" بأنه كان الرجل الثاني في الجناح الاقتصادي، الذي عاصر البنا، وسُجن في محاولة اغتيال عبد الناصر، ثم خرج إلى ليبيا ليُطلق عليه "ملك الأسمنت"، قبل أن تلتقطه المخابرات الإيطالية ثم الأمريكية. ويوضح ربيع أن ندا أنشأ "بنك التقوى" في جزر البهاما وسويسرا، الذي كان بمثابة المغسلة الأولى لأموال الجماعة على مستوى العالم بقيمة 960 مليار دولار، مشيراً إلى أن أموال الإخوان كانت تأتي من زكوات أهل الخليج الموقوفة، وتُدار في تجارة السلاح والعملة، حتى إن رؤساء دول في أفريقيا هربوا أموالهم لدى هذا البنك عبر الحقائب الدبلوماسية.
ويضيف ربيع أنه بعد أحداث 2001، صادرت أمريكا أموال البنك، وظلت 970 مليار دولار تحت يدها حتى 2009، حين تم فك الحصار في اتفاق سري، وبعد 2011 اتصل خيرت الشاطر بيوسف ندا لتأسيس 32 شركة في مصر والعالم العربي، مثل شركة "زاد" والمستشفيات الفاخرة وسلاسل "فتح الله" و"الحسن والحسين"، ليصل حجم الاستثمارات إلى 400 مليار دولار سنوياً، منها 50 ملياراً في مصر وحدها، يديرها الشاطر الذي توغل في الاقتصاد بنفس طريقة "ندا" بعيداً عن أي نشاط زراعي أو صناعي حقيقي.
ويرى ربيع أن الضغوط الأمنية والمالية التي تعرضت لها الجماعة، خلال العقدين الماضيين دفعتها إلى البحث عن أدوات أكثر مرونة وأقل تكلفة، مستفيدة من التطور الكبير في الاقتصاد الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. ويؤكد أن المنصات الرقمية، وفي مقدمتها "تيك توك"، أصبحت من وجهة نظره ساحة جديدة لتحقيق الانتشار وجمع الأموال، موضحًا أن التنظيمات أو الجهات المنظمة قد تلجأ، بحسب رأيه، إلى شراء صفحات قائمة تمتلك بالفعل قاعدة جماهيرية في مجالات بعيدة تمامًا عن السياسة، مثل الطبخ أو الرياضة أو الصحة أو الترفيه، ثم تغيير طبيعة المحتوى تدريجيًا بعد انتقال ملكيتها.
ويضيف أن الصفحات التي تحقق معدلات مشاهدة مرتفعة تصبح أكثر قدرة على تحقيق أرباح من خلال أدوات المنصة المختلفة، كما تمنح أصحابها انطباعًا بوجود قاعدة جماهيرية واسعة، وهو ما قد يُستخدم لإقناع ممولين أو داعمين بفاعلية هذه الصفحات وانتشارها.
ويتابع ربيع أن خطورة هذه الآلية لا تكمن فقط في تحقيق العائد المالي، وإنما أيضًا في إمكانية إعادة توجيه المحتوى بصورة تدريجية، بحيث ينتقل من المحتوى الترفيهي أو الخدمي إلى تناول قضايا عامة أو أحداث جارية بصورة تستهدف التأثير في الرأي العام.
ويشير إلى أن المنصات الرقمية أصبحت، في رأيه، تختلف عن وسائل الاستقطاب التقليدية، إذ لم يعد الأمر يعتمد على الدفع بأشخاص معروفين بانتماءاتهم الفكرية أو السياسية، وإنما من خلال حسابات وصفحات تبدو بعيدة عن أي نشاط سياسي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الانتشار واكتساب الثقة قبل تغيير طبيعة الرسائل التي تقدمها، مؤكداً أن التطور التكنولوجي فرض واقعًا جديدًا يستدعي تطوير أدوات الرقابة على الاقتصاد الرقمي، وزيادة الوعي بآليات تحقيق الدخل عبر المنصات، مع التمييز بين الاستخدام المشروع لتلك التطبيقات وأي استخدام مخالف للقانون، مشددًا على أن مواجهة أي أنشطة غير مشروعة يجب أن تستند إلى التحقيقات والأدلة والإجراءات القانونية.
وبعد أن ضربت 30 يونيو أركان هذا التنظيم، وأصبح في وضع "التصفية لا التسوية"، لجأت الجماعة إلى استراتيجية بديلة، وهنا يكشف الكاتب السياسي ثروت الخرباوي عن ملامح هذا التوغل الرقمي، موضحاً أن التنظيم يتبع تكتيك "التغيير الجيني" للحسابات، ويقول إن "الاستراتيجية تعتمد على التخفي؛ إذ يتم شراء صفحات لمشاهير أو بلوجرز عاديين، أو صفحات متخصصة في الطبخ والرياضة والصحة، أي نشاط بعيد تماماً عن السياسة والدين، وبمجرد وصول الصفحة لزخم جماهيري، يتم تغيير هويتها وتوظيفها للتربح من المحتوى وبث رسائل مسمومة".
ويؤكد الخرباوي أن "تيك توك" هو معركتهم الحالية لأن نسبة الإقبال عليه ضخمة، ولأن أداة البودكاست تتيح لهم الظهور بأنشطة ترفيهية، بينما الهدف الحقيقي هو استغلال أي حدث محدود كحادث سير أو حريق لتضخيمه وإثارة الغضب الشعبي ضد الدولة، مؤكداً أن بعض صناع المحتوى قد لا يدركون أنهم أصبحوا أدوات في يد جهات تسعى لإشعال الفوضى.
ويتفق إبراهيم ربيع بأن هذا التوغل الرقمي يكتمل عبر "مؤسسات العمل الخيري"، مثل "مؤسسة قطر الخيرية" التي أثبتت التقارير الدولية—بما فيها قرارات حظر في كوسوفو—تورطها في غسل الأموال، وهو ما يتماشى مع شهادة السوداني جمال أحمد الفضل الذي كشف أن هذه المؤسسات كانت مصادر دعم لأسامة بن لادن.
ويخلص ربيع إلى أن التنظيم، بعد الحصار، لجأ لتطبيق "تيك توك" لتدبير الأموال عبر "الهدايا الرقمية" و"العملات الافتراضية"، حيث يتم شراء حسابات تمتلك ثقة خوارزميات المنصة، وإيهام الممولين الخارجيين بوجود قاعدة جماهيرية واسعة لابتزازهم، ثم تحويل ربح "الترند" لتمويل أنشطة تحريضية.

















0 تعليق