مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يجمع الأغلبية والمعارضة تحت قبة البرلمان

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يجمع الأغلبية والمعارضة تحت قبة البرلمان, اليوم السبت 18 يوليو 2026 09:29 مساءً

لأول مرة.. منظومة رقابية على أعمال الجهاز.. وبهاء الغنام: بداية مرحلة جديدة من العمل والمسؤولية

رئيس مجلس النواب: المناقشات اتسمت بالديمقراطية والشفافية.. والمعارضة قدمت نموذجًا وطنيًا لمصلحة وبناء الوطن

 

الثلاثاء الماضى، خطى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة خطوة مهمة نحو المستقبل ضمن مسيرة التطوير المؤسسي للدولة المصرية، بعد موافقة مجلس النواب على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذى يستهدف مواكبة اتساع دور الجهاز وتعاظم مسؤولياته في دعم جهود التنمية الشاملة.

وعلى مدار يومين، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب نقاشاً ساخناً بين النواب، وإدخال تعديلات على مشروع القانون، استجابة لمطالب عدد من النواب، أبرزهم نواب المعارضة، وقال المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، إن "المناقشات اتسمت بالديمقراطية والشفافية، ولقد أثبتت المعارضة من خلال مناقشاتها الموضوعية وما طرحوه من رؤىً وملاحظات جديرة بالاعتبار أن المعارضة ليست لأجل المعارضة وإنما لمصلحة وبناء وطن يظل دائماً هو القاسم المشترك بين الجميع".

ويستهدف القانون إنشاء جهاز مستقبل مصر ويكون هو المسؤول عن تعظيم وإدارة الموارد الزراعية والعمل علي تحقيق اعلى عائد ممكن هذا بجانب تولي ملف استيراد وتصتدير عدد من المحاصيل الزراعية مثل القمح والارز وقصب السكر، حيث تم نقل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع بحيث يصبح هيئة تتبع مؤسسة الرئاسة، وينشأ بموجب القانون صندوقان تابعان للجهاز؛ أحدهما للثروة السيادية باسم "أهرامات النيل"، والآخر خدمي تحت اسم "داعم"، بهدف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

وأشاد عدد من الأحزاب والقوى السياسية بما في ذلك الأحزاب المحسوبة على المعارضة بأهمية القانون، حيث تم الاستجابة للعديد من رؤى ومقترحات نواب المعارضة مثل المادة 87 من مشروع القانون المقدمة من (87) من النائب محمود سامي إمام، عن حزب المصري الديمقراطي، والخاصة بالسماح بتحويل فوائض جهاز مستقبل مصر والصندوقين السيادي والخدمي التابعين إلى الخزانة العامة للدولة دون وضع حد أقصى، وذلك بالتشاور بين رئيس الجمهورية، ووزير المالية، ومجلس إدارة الجهاز.

على الجانب الآخر توجه الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالشكر إلى مجلس النواب، مؤكداً أن إقرار القانون يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل والمسؤولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجسد التعاون بين البرلمان والحكومة والجهاز لخدمة الدولة المصرية.

وأكد الغنام، أن الجهاز لم يكن يومًا كيانًا بلا سند قانوني، وإنما تأسس وعمل وفق قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، وأن مشروع القانون جاء لتنظيم هذا الدور وتطويره بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، موضحاً أن الفلسفة التي قامت عليها دعائم مشروع القانون تنطلق من عدة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها الربط المنطقي بين أوضاع الماضي وسياقات الحاضر وتوجهات المستقبل، بما يحقق استمرارية البناء المؤسسي ويضمن تطويره وفق رؤية متكاملة.

وأضاف أن المحور الثاني يستهدف تثبيت أوضاع الماضي من خلال تحقيق الاستقرار المؤسسي، ونقل ملكية الأصول بما يحمي استقرار التعامل، إلى جانب تقنين البروتوكولات المبرمة بين الجهاز وجهات الدولة، بما يوفر إطارًا قانونيًا واضحًا ومنظمًا للعلاقات القائمة، أما المحور الثالث يقوم على استلهام الحاضر من خلال التأكيد على أوضاع مشروعات الجهاز وممتلكاته المالية، وحماية منشآته، وضمان استمرار تمويل مشروعاته، إلى جانب الحفاظ على العناصر البشرية والمادية التي تمثل ركيزة أساسية لاستمرار أداء الجهاز لدوره التنموي.

وأضاف أن المحور الرابع يستهدف المستقبل من خلال تعديل هيكل الجهاز، بما يشمل التبعية للسيد رئيس الجمهورية، وتشكيل مجلس إدارة، وإنشاء صندوق استثماري وآخر خدمي، بما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي وقدرة الجهاز على تنفيذ مسؤولياته خلال المرحلة المقبلة، وأكد أن المحور الخامس يتبنى فكرًا جديدًا يقوم على أن يكون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ليس مستثمرًا لذاته، وإنما حاضنة للاستثمار والمستثمرين، وجاذبًا للاستثمارات الخارجية، بما يشكل توجهًا جديدًا في الاستثمار المباشر الذي لا يعتمد على تمويل من الدولة.

وشدد المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر، على أن حوكمة دور الدولة في النشاط الاقتصادي لا تعني تنحيها تمامًا، وإنما تعني تنظيم وجودها في هذا النشاط، وإفساح مجال أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في خدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع، بما يحقق التكامل بين مختلف الأطراف ويعزز جهود التنمية، مشيداً بالممارسة الديمقراطية التي شهدها مجلس النواب من جانب الأغلبية والمعارضة على السواء، مؤكدًا أنها تعكس حرص النواب، على اختلاف توجهاتهم، على تحقيق الصالح العام، وإقرار أقصى الضمانات الدستورية، بما يجسد عراقة العمل النيابي في مصر.

وأكد الغنام، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع القانون أسهمت في تطوير العديد من أحكامه وصياغة مواده، دون أن تنتقص من الجهود المخلصة التي بُذلت في إعداد المشروع، مؤكدًا أن العمل التشريعي الرصين هو ثمرة الحوار البناء، وتبادل الرؤى، والارتقاء بجودة الصياغة التشريعية، وهو ما استوجب قبول الحكومة للتعديلات التي انتهى إليها مجلس النواب.

 

الجهاز يستهدف دعم الأمن الغذائي

من جانبه قال المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، إنه قد أثبت جهاز مستقبل مصر منذ إنشائه، قدرته على تنفيذ العديد من المشروعات القومية والمساهمة في تحقيق مستهدفات الدولة، إلا أن التطورات التي شهدتها طبيعة عمل الجهاز واتساع نطاق اختصاصاته أظهرت الحاجة إلى إطار تشريعي متكامل ينظم عمله، ويحدد اختصاصاته، ويكفل له المرونة المؤسسية اللازمة للقيام بدوره بكفاءة وفاعلية، في إطار من الحوكمة والشفافية والخضوع للرقابة، لافتاً إلى أن هذا القانون ليس غاية في ذاته، وإنما هو إطارٌ تشريعي يواكب ما أثبته جهاز مستقبل مصر من قدرة على تنفيذ المهام القومية التي أوكلت إليه بكفاءة واقتدار، وما حققه على أرض الواقع من إسهامات ملموسة في دعم الأمن الغذائي، وتنفيذ المشروعات التنموية، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة ومواردها، بما أسهم في تعزيز جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني.

 

موقف رؤساء أحزاب الموالاة والمعارضة

وخلال مناقشة مشروع القانون تقدم النائب الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بتعديل على المادة "٧٩" ونص على أنه يعد الندب أو الإعارة من جهة العمل الأصلية طبقا للنظام المعمول به لديها إلى الجهاز أو للصندوق السيادي أو للصندوق الخدمي مهمة قومية، ويتحمل الجهاز أو الصندوق السيادي أو الصندوق الخدمي بحسب الأحوال المستحقات المالية للمنتدب أو المعار، وفي جميع الأحوال تعد مدة الندب أو الإعارة مدة خدمة متصلة بجهة العمل الأصلية. وهو ما أخذت به الحكومة واللجنة، وأكد أن القانون يمثل رسالة ثقة للمستثمرين، من خلال توفير بيئة أكثر استقرارًا ومرونة، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يدعم زيادة الاستثمارات والإنتاج، ويرفع من تنافسية الاقتصاد المصري، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، والصناعة، والخدمات اللوجستية، موضحاً أن جهاز مستقبل مصر يؤسس لإطار تشريعي متكامل يضمن وضوح الاختصاصات، ويعزز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، بما يسهم في تحقيق التكامل بين خطط التنمية، ويمنع تداخل الأدوار، ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المتاحة.

كذلك تقدم  النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، بتعديل يقضي باشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، وبموجب التعديل، أصبحت الفقرة الأولى من المادة ٢٦ تنص على أن تُنشأ منطقة التنمية المستدامة وفقًا لأحكام هذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة مجلس الإدارة، وبناءً على اقتراح الرئيس، وبعد موافقة مجلس النواب في جلسة عامة، وفي حال صدور القرار في غير دور الانعقاد، يُعرض على مكتب المجلس، ويُخطر به المجلس في أول جلسة عامة له.

وسبق أن وافقت اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، برئاسة المستشار محمد عيد محجوب، وبالاشتراك مع هيئات مكاتب 17 لجنة نوعية، نهائيًا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

وأكد الدكتور صلاح فوزي، عضو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة خضع لمناقشات موسعة داخل اللجان النوعية قبل إقراره نهائيًا، مشيرًا إلى أن اللجان البرلمانية تمثل المرحلة الأهم في مناقشة مشروعات القوانين وصياغة موادها، مشيرا إلى إن أي مشروع قانون يُحال أولًا إلى اللجنة المختصة لدراسته بصورة تفصيلية، موضحًا أن جميع أعضاء مجلس النواب يحق لهم حضور اجتماعات اللجنة، بينما يقتصر حق التصويت على أعضائها فقط.

وأوضح عضو لجنة الشؤون التشريعية والدستورية أن اللجنة عقدت اجتماعات مكثفة استمرت نحو 17 ساعة على مدار يومين لمناقشة مشروع القانون، لافتًا إلى أن جهاز مستقبل مصر أُنشئ بقرار من رئيس الجمهورية عام 2022، وهو ما استدعى وضع إطار تشريعي ينظم اختصاصاته وآليات عمله، لافتا إلى أن النواب وافقوا على مشروع القانون من حيث المبدأ، قبل الانتقال إلى مناقشة مواده مادةً مادة، بحضور الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب ممثلي الحكومة، مشدداً على أن المناقشات عكست تعاونًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بهدف الوصول إلى أفضل صياغة تحقق أهداف القانون وتدعم كفاءة أداء الجهاز.

كما شدد فوزى على أهمية مشروع القانون لتضمنه نصوصًا واضحة بشأن منظومة الرقابة على أعمال الجهاز، بما يضمن تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة أن آليات الرقابة تشمل تقديم تقارير دورية إلى رئاسة مجلس الوزراء ومجلس النواب، إلى جانب خضوع الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يسهم في متابعة الأداء وقياس النتائج، وأكد أن هذه المنظومة الرقابية تستهدف رفع كفاءة العمل، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، وتقليل التكاليف، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز فعالية الجهاز في تنفيذ المشروعات التنموية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق