نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خلف ستائر الاغتيال الكبرى.. كيف وثق القضاء دور يحيى موسى في اغتيال الشهيد هشام بركات؟, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 03:29 مساءً
في صباح التاسع والعشرين من يونيو عام 2015، شهدت مصر لحظة فارقة في تاريخها الحديث، حينما تعرض موكب النائب العام المستشار الشهيد هشام بركات لاغتيال غادر في حي مصر الجديدة، وهو الحادث الذي لم يكن مجرد واقعة إرهابية عابرة، بل كان بداية لكشف النقاب عن مخطط تنظيمي واسع ومعقد.
وعقب الحادث، تصاعدت وتيرة التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 314 لسنة 2016 حصر أمن الدولة العليا (المقيدة برقم 101 لسنة 2017 جنايات أمن الدولة العليا)، والتي كشفت النقاب عن بنية تنظيمية هرمية تعمل بتكليفات مباشرة من الخارج، حيث وضع بيان وزارة الداخلية آنذاك القيادي الإخواني الهارب يحيى موسى في صدارة المشهد كمدبر ومحرك أساسي للعملية، موضحاً أنه هو من تولى تكليف المجموعات النوعية التابعة للتنظيم بالتنفيذ وتوفير كافة أشكال الدعم اللوجستي.
بدأت القصة برصد دقيق ومكثف لتحركات النائب العام، وصولاً إلى مرحلة التدريب العسكري لعدد من المتهمين في قطاع غزة على التعامل مع العبوات الناسفة وأجهزة التفجير عن بعد، ومع تقدم مراحل التقاضي، تبلورت الأدلة في أوراق القضية لتكشف عن دور حيوي لعبته "المجموعات النوعية" التي تلقت توجيهات من موسى لضمان تنفيذ المخطط بدقة متناهية.
ولم تكن هذه النتائج قائمة على افتراضات، بل استندت إلى تراكمات من الأدلة الفنية والمادية التي فككت شفرات العملية، وأكدت أن التنسيق كان عابراً للحدود، وموجهاً بشكل أساسي لضرب رمز من رموز العدالة المصرية.
وفيما يتعلق بالجانب الإجرائي والقانوني، فقد أوضحت حيثيات الحكم أن المحكمة لم تؤسس قضاءها بالإدانة على اعترافات بعض المتهمين وحدها، وإنما اعتبرتها أحد عناصر الإثبات ضمن منظومة متكاملة من الأدلة، شملت أقوال الشهود، وتقارير الأدلة الجنائية، والمعمل الجنائي، والطب الشرعي، والفحوص الفنية الخاصة بوسائل الاتصال، فضلاً عن التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة باعتبارها جاءت معززة بباقي الأدلة.
كما أكدت المحكمة أن الاعترافات جاءت متساندة مع الأدلة الفنية ولم تكن الدليل الوحيد الذي بُني عليه الحكم، مما يقطع بسلامة المنهج الذي اتخذته المحكمة في تكوين عقيدتها القانونية.
وفي مواجهة الدفوع التي قدمها فريق الدفاع، أبدت محكمة النقض في حيثياتها رداً قانونياً حاسماً على أوجه الطعن المتعلقة ببطلان الاعترافات وقصور التسبيب وفساد الاستدلال، مؤكدة أن لمحكمة الموضوع السلطة الكاملة في تقدير أدلة الدعوى، وأنها استخلصت صورة الواقعة استخلاصًا سائغًا له أصل ثابت في الأوراق، وأن الأدلة التي اعتمدت عليها متساندة يكمل بعضها بعضًا، بما يكفي لتكوين عقيدتها في الإدانة. هذا الرد جاء ليغلق الباب أمام محاولات الطعن في سلامة الإجراءات التحقيقية، مؤكداً أن المحكمة نظرت القضية من كافة جوانبها الفنية والقانونية قبل إصدار كلمتها الفاصلة.
وقد أسدل الستار قانونياً على هذا الملف في 25 نوفمبر 2018، حيث أصدرت محكمة النقض حكمها النهائي والبات في القضية، فأيدت أحكام الإعدام بحق 9 متهمين، وخففت عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد لستة متهمين، وعدلت بعض العقوبات الأخرى، وقضت ببراءة خمسة متهمين، لتصبح الأحكام الصادرة نهائية وفقًا للقانون.
وبذلك، انتهت واحدة من أكثر القضايا تعقيداً، ليس فقط كإجراء قضائي، بل كوثيقة تاريخية توثق كيف واجهت الدولة المصرية الإرهاب عبر أدوات القانون، محولة اعترافات المتهمين والأدلة الفنية إلى حقيقة قضائية لا تقبل الجدل، ومسطرةً بذلك فصلاً من فصول القصاص لشهيد الدولة المصرية.















0 تعليق