شكّل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 يوليو 2026، إنهاء العمل بمذكرة التفاهم الموقعة مع إيران نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة بين البلدين.
فبعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي وفرته الهدنة المؤقتة، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والدبلوماسي، سرعان ما تجاوزت حدود مضيق هرمز لتشمل الأردن والعراق والسعودية ومناطق أخرى، وسط تبادل للضربات والتهديدات واتساع دائرة المواجهة الإقليمية. وفيما يلي قراءة في أبرز محطات التصعيد التي قادت إلى المشهد الحالي.
8 يوليو.. نهاية الهدنة وبداية مرحلة جديدة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة وبحضور الأمين العام للحلف مارك روته، انتهاء العمل بمذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في 17 يونيو، والتي جاءت بوساطة من باكستان وقطر، وكانت تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنح الطرفين مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق دائم.
لكن تعثر المفاوضات، إلى جانب تعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات في مضيق هرمز في 7 يوليو، دفع الإدارة الأمريكية إلى إلغاء الترخيص الاستثنائي الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية حتى 21 أغسطس، مع منحها مهلة حتى 17 يوليو لتصفية جميع المعاملات النفطية.
ورغم نفي طهران مسؤوليتها عن استهداف الناقلات، شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية المباشرة.
10 يوليو.. شروط أمريكية جديدة لتخفيف التصعيد
بعد تنفيذ جولتين من الضربات الجوية، نقلت واشنطن عبر وسطاء إقليميين مجموعة من الشروط لوقف التصعيد، أبرزها إعلان إيران رسميًا فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والتعهد بعدم استهداف السفن التجارية.
ورافقت هذه المطالب رسائل أمريكية شديدة اللهجة، أكدت أن رفض طهران الالتزام بها سيقود إلى تصعيد أكبر، مع التشديد على ضرورة بقاء الممرات البحرية مفتوحة ودون أي قيود أو رسوم.
17 يوليو.. استعدادات لحرب أوسع
شهد هذا اليوم تصعيدًا عسكريًا لافتًا، بعدما أبلغت إدارة ترامب إسرائيل بإرسال عشرات طائرات التزود بالوقود تحسبًا لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
وكشفت تقارير عن مناقشات داخل غرفة العمليات الأمريكية حول خيارات تشمل استهداف البنية التحتية الإيرانية، مثل محطات الكهرباء والمنشآت النووية، إضافة إلى مواقع تحت الأرض يشتبه في ارتباطها بالبرنامج النووي، في محاولة لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز والاستجابة للمطالب الأمريكية.
ميدانيًا، واصلت القوات الأمريكية قصف أهداف في جنوب إيران لليوم الخامس على التوالي، بما في ذلك جسور استراتيجية في بندر عباس تستخدمها قوات الحرس الثوري في نقل الإمدادات إلى منطقة المضيق.
في المقابل، وسعت إيران نطاق عملياتها، وأعلنت تنفيذ هجمات استهدفت مواقع في الأردن والكويت والبحرين، كما تحدث الحرس الثوري عن استهداف قاعدة أمريكية في سوريا سبق أن انسحبت منها القوات الأمريكية.
19 يوليو.. سقوط قتلى أمريكيين واتساع المواجهة
دخلت الحرب مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان الولايات المتحدة مقتل جنديين أمريكيين في الأردن، قبل تأكيد مقتل جندي ثالث لاحقًا، إضافة إلى مقتل جندي رابع في شمال العراق أثناء التعامل مع طائرة مسيرة إيرانية.
وردت القيادة المركزية الأمريكية بتكثيف ضرباتها ضد مواقع الدفاع الجوي والرادارات العسكرية الإيرانية في سيريك وشادغان وآبادان، بهدف تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء لهجوم أمريكي، بينما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تتابع ملابسات الواقعة.
كما شهد الأردن تصعيدًا غير مسبوق، بعدما أعلن جيشه اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية إيرانية، في وقت رصدت فيه إسرائيل إطلاق صواريخ باتجاه مدينة العقبة، ما دفع عمّان إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني احتجاجًا على الهجمات.
22 و23 يوليو.. حرب التهديدات
ارتفع مستوى الخطاب السياسي والعسكري بشكل واضح، إذ هدد ترامب باستهداف جسور ومحطات طاقة داخل إيران، بما فيها منشآت في العاصمة طهران، في كل مرة تتعرض فيها سفينة لهجوم داخل مضيق هرمز.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده لا تزال تدرس خيار وقف إطلاق النار، لكنه ربط ذلك بوقف إيران هجماتها البحرية وإعادة فتح المضيق.
وجاء الرد الإيراني سريعًا، حيث حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن إيران سترد بالمثل إذا تعرضت بنيتها التحتية للاستهداف، مؤكدًا أن "مضيق هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب"، وأن أمن الملاحة مرتبط بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات محدودة، ما أبقى احتمالات التصعيد والتفاوض قائمة في آن واحد.
26 يوليو.. توقف مؤقت للضربات
بعد 13 يومًا متواصلة من العمليات العسكرية، أعلنت الولايات المتحدة وقف الضربات الجوية مؤقتًا.
وأوضح ترامب أن القرار جاء استجابة لجهود الوساطة ومنح فرصة جديدة للمفاوضات، مؤكدًا أن بلاده ستعود إلى الخيار العسكري إذا فشلت المحادثات.
غير أن تقارير إعلامية أشارت إلى أن تعليق العمليات ارتبط أيضًا بتراجع عدد الأهداف العسكرية المتاحة داخل إيران، إلى جانب مخاوف من استنزاف المخزون الأمريكي من الذخائر والصواريخ.
29 يوليو.. التصعيد يمتد إلى ثلاث جبهات
عاد التصعيد بقوة في 29 يوليو، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض عدة صواريخ باليستية أطلقها الحرس الثوري باتجاه القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، في هجوم قالت طهران إنه استهدف قاعدة جوية أمريكية ومركز قيادة في الأردن ردًا على العمليات الأمريكية.
وفي تطور آخر، نفذت القوات الجوية الأمريكية والسعودية ضربات مشتركة داخل العراق استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة لفصائل موالية لإيران.
وأكدت السعودية أن هذه الضربات جاءت ردًا على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآتها النفطية انطلاقًا من الأراضي العراقية، مشددة على أنها لا تسعى إلى التصعيد لكنها سترد على أي اعتداء يمس أمنها.
من جهتها، دعت الولايات المتحدة إيران وحلفاءها إلى وقف الهجمات، محذرة من أن استمرارها سيقود إلى ردود عسكرية إضافية.
ماذا بعد؟
تكشف تطورات الأسابيع الثلاثة الماضية كيف تحولت أزمة بدأت بانهيار تفاهم دبلوماسي إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، امتدت من مضيق هرمز إلى الأردن والعراق والسعودية، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية واستهداف منشآت عسكرية ونفطية وحيوية.
وبين إصرار واشنطن على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري، وتمسك طهران بمعادلة الرد بالمثل، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، فإما أن تنجح الوساطات في إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض واحتواء التصعيد، أو تنزلق الأزمة إلى حرب أوسع قد تعيد رسم معادلات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : من انهيار التفاهم إلى اتساع ساحات المواجهة.. كيف خرجت الحرب بين أمريكا وإيران عن السيطرة بعد 8 يوليو؟, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 12:38 صباحاً















0 تعليق