لماذا غابت مصر عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟.. خبراء يشرحون حسابات القاهرة

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا غابت مصر عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟.. خبراء يشرحون حسابات القاهرة, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 12:05 صباحاً

فتحت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، باب التساؤلات بشأن موقف مصر، التي تجمعها علاقات وثيقة بالدول الثلاث وتشاركها آلية رباعية للتنسيق السياسي، لكنها لم تكن ضمن الترتيب الدفاعي الذي أُعلن في مكة المكرمة.


ووقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الجمعة، اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بهدف تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، وتنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجومًا على الأطراف الأخرى.


ويبرز غياب القاهرة بشكل خاص في ظل مشاركتها مع الرياض وأنقرة وإسلام آباد في آلية رباعية للتنسيق السياسي، تضم وزراء خارجية الدول الأربع، والمعروفة باسم "R4"، والتي عقدت خمسة اجتماعات، كان أحدثها الأربعاء الماضي في العاصمة الأردنية عمّان، على هامش الاجتماع الوزاري بشأن القدس.


ويرى خبراء تحدثوا لـRT أن عدم مشاركة مصر في الاتفاقية يرتبط بجملة من الحسابات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية، من بينها طبيعة الدور الإقليمي الذي تؤديه القاهرة، وحرصها على الاحتفاظ بهامش من الحركة والتوازن مع مختلف الأطراف، بما يحافظ على قدرتها على الوساطة في أزمات المنطقة.


الوساطة المصرية في قلب الحسابات


قال اللواء محمد الشهاوي، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، إن غياب مصر عن الاتفاقية "مقصود ومدروس"، رابطًا ذلك بالدور الذي تؤديه القاهرة في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة بهدف الحيلولة دون اتساع نطاق الصراع في المنطقة.


وأضاف أن الترتيب الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان قد يُنظر إليه باعتباره موجهاً نحو إيران، وهو ما يجعل القاهرة، وفق تقديره، حريصة على عدم الانضمام إلى محور يمكن أن يزيد من حدة التوتر أو يضعها في موقع طرف في صراع إقليمي.


وأوضح الشهاوي أن السياسة المصرية تقوم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، معتبرًا أن الانضمام إلى تحالف عسكري قد يؤثر على قدرة القاهرة على التواصل مع القوى الإقليمية المختلفة.


وقال إن مصر "لا تريد أن تكون في حلف، لكنها تريد أن تلعب دورًا يجمع كل الدول"، معتبرًا أن الحفاظ على هذه المساحة ضروري لاستمرار دورها كوسيط.


القاهرة تفضل التنسيق المباشر


من جانبه، قال اللواء والبرلماني المصري السابق تامر الشهاوي إن غياب مصر عن اتفاقية مكة يرتبط بعدة عوامل، من بينها اختلاف الأولويات، إلى جانب نهج السياسة المصرية القائم، بحسب تقديره، على عدم الانخراط في تحالفات عسكرية واسعة، مع تفضيل الاتفاقيات الثنائية والتنسيق المباشر مع مختلف الدول.


وأشار الشهاوي في تصريح لـRT إلى أن عدم مشاركة القاهرة لا يعكس موقفًا عدائيًا تجاه الاتفاقية، وإنما يعبر عن اختلاف في الرؤية بشأن طبيعة الترتيبات الأمنية الإقليمية.


ورأى أن الاتفاقية تمثل بداية لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وقد تشكل ما وصفه بـ"ناتو إسلامي مصغر".


وتطرق الشهاوي إلى التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن بعض التطورات الدولية والإقليمية أسهمت في إعادة تشكيل طبيعة الصراعات وظهور محاور إقليمية متنافسة.


التنسيق السياسي لا يعني تحالفًا عسكريًا


بدوره، أكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن القاهرة لديها حساباتها الخاصة على المستويين الدبلوماسي والعسكري، مشيرًا إلى أن التنسيق السياسي ضمن الآلية الرباعية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان لا يعني بالضرورة الانضمام إلى ترتيبات عسكرية مشتركة.


وقال هريدي لـRT إن القاهرة تستطيع التعاون والتنسيق دبلوماسيًا مع مختلف الأطراف دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى مشاركة في تحالفات عسكرية، خصوصًا في ظل اختلاف الاعتبارات التاريخية والاستراتيجية التي تحكم قرارات كل دولة.


ويتقاطع هذا التقييم مع ما طرحه السفير رخا أحمد حسن، الذي أشار إلى أن السياسة المصرية خلال السنوات الماضية تقوم على عدم إرسال قوات عسكرية خارج حدودها.


واستشهد رخا بمواقف القاهرة من عدد من الأزمات الإقليمية، ومنها الأوضاع في ليبيا والسودان، معتبرًا أن مصر تركز على الدعم السياسي والمشاورات، بدلًا من المشاركة العسكرية المباشرة.


هل يؤثر توقيت الاتفاقية على موقف القاهرة؟


ولم يستبعد رخا أحمد حسن أن يكون توقيت الإعلان عن اتفاقية مكة أحد العوامل المؤثرة في موقف القاهرة، في ظل استمرار أزمات وصراعات إقليمية لم تُحسم بعد، وعدم وضوح مآلاتها.


وأوضح في حديثه مع RT أن عامل التوقيت ربما كان أحد أسباب غياب مصر عن الاتفاقية، مشيرًا إلى أنه رغم الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة، فإن القاهرة قد تفضل إتمام مثل هذه الترتيبات بعد انتهاء الحرب الجارية، بدلًا من الانضمام إلى تحالفات في خضم الصراعات، حتى لا يُنظر إليها باعتبارها منحازة إلى طرف على حساب آخر.


موقف مصر.. توازن بين العلاقات والالتزامات


وبحسب تحليلات الخبراء، فإن غياب مصر عن اتفاقية مكة لا يعكس بالضرورة تراجعًا في علاقاتها مع السعودية أو تركيا أو باكستان، وإنما يرتبط بطبيعة مقاربتها للأمن الإقليمي، القائمة على الجمع بين التنسيق السياسي والحفاظ على هامش للحركة، مع تجنب الالتزامات العسكرية التي قد تحد من قدرتها على أداء أدوار الوساطة.


ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه تركيا أن مصر قد تنضم إلى اتفاقية مكة مستقبلًا، بعد تسوية بعض المسائل الفنية، فيما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان تتمثل في توسيع الاتفاقية وضم دول أخرى في المنطقة عند الحاجة.


وبذلك يبقى موقف القاهرة من الترتيب الدفاعي الجديد منفصلًا، وفق هذه القراءات، عن مستوى العلاقات السياسية التي تجمعها بالدول الثلاث، في انتظار ما إذا كانت مصر ستتجه مستقبلًا إلى الانضمام إلى الاتفاقية أو ستواصل الاكتفاء بالتنسيق السياسي والأمني خارج إطار التحالف الدفاعي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق