التامني تصعّد ضد "رسوم ميداوي".. اتهام 70% من أساتذة الحوز "شماعة" لتبرير قرار يجعل التعليم العالي حكراً على الأغنياء

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التامني تصعّد ضد "رسوم ميداوي".. اتهام 70% من أساتذة الحوز "شماعة" لتبرير قرار يجعل التعليم العالي حكراً على الأغنياء, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 01:05 مساءً

وجهت البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، انتقادات شديدة اللهجة إلى مسؤول حزبي من الأغلبية، على خلفية تصريحات اتهم فيها نحو 70 في المائة من نساء ورجال التعليم بمنطقة الحوز بالتضحية بمصلحة التلاميذ من أجل متابعة دراستهم، وذلك في سياق الجدل المتصاعد حول الرسوم المفروضة على الموظفين الراغبين في استكمال دراساتهم العليا. واعتبرت التامني أن الزج بالأساتذة في تبرير هذه الرسوم يمثل إهانة جماعية لآلاف العاملين بالقطاع، ومحاولة لتحميلهم مسؤولية اختلالات المدرسة العمومية.

وارتباطا بالموضوع، طالبت التامني، في موقف صريح، بالكشف عن الدراسة التي تستند إليها هذه النسبة، إن كانت موجودة بالفعل، متسائلة عن الجهة التي أنجزتها، والمنهجية التي اعتمدتها، وحجم العينة التي شملتها، قبل تقديم رقم بهذا الحجم للرأي العام وكأنه حقيقة نهائية لا تقبل النقاش.

في سياق متصل، ترى البرلمانية أن إطلاق أرقام من قبيل "70 في المائة" دون تقديم سند علمي واضح لا يمكن أن يكون مدخلاً سليماً لإصلاح التعليم، محذرة من أن تتحول مثل هذه المعطيات إلى مجرد أدوات في السجال السياسي، تستعمل لتبرير قرارات تمس آلاف الموظفين الراغبين في تطوير مسارهم الأكاديمي والمهني.

كما انتقدت التامني أيضا ما اعتبرته محاولة متكررة لتحويل الأستاذ إلى "شماعة" تعلق عليها اختلالات المدرسة العمومية، متسائلة عن المسؤولية السياسية عن الاكتظاظ، والخصاص في الموارد البشرية، وظروف الاشتغال، وتعدد الإصلاحات التي عرفها قطاع التعليم، وما رافق بعضها من ارتباك في التنزيل.

وبحسب التامني، فإن الأستاذ الذي يسعى إلى استكمال دراسته وتطوير كفاءاته لا يمكن اعتباره تلقائياً متسبباً في الإضرار بالتلميذ، بل إن تكوين الأطر والرفع من مؤهلاتها يفترض أن يشكلا جزءاً من أي إصلاح جدي للمنظومة التعليمية.

وفي حال وجود حالات فعلية يتأثر فيها أداء الموظف بمتابعة الدراسة، فإن معالجتها، وفق منطق البرلمانية، ينبغي أن تتم عبر آليات إدارية وتنظيمية واضحة تحدد المسؤوليات وتحمي مصلحة التلميذ، لا عبر تعميم الاتهامات على فئة مهنية بأكملها، أو تحويل رقم غير موثق إلى مبرر سياسي.

إلى جانب ذلك، ربطت التامني بين هذه التصريحات وبين الجدل حول الرسوم المفروضة على الموظفين الراغبين في متابعة الدراسات العليا، معتبرة أن جعل مواصلة التكوين رهينة بواجبات مالية مرتفعة قد يحول التعليم العالي إلى امتياز مرتبط بالقدرة على الأداء، ويطرح بالتالي أسئلة جدية حول تكافؤ الفرص والحق في التكوين المستمر.

وتبدو المفارقة، وفق هذا الطرح، في أن الموظف الذي يسعى إلى تطوير مستواه العلمي يفترض أن ينظر إليه باعتباره استثماراً في الرأسمال البشري، وليس عبئاً على المرفق العمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموظفين وأساتذة سيعود تكوينهم بالنفع على المؤسسات التي يشتغلون بها.

tamni1_1786095667.webp

ومن هنا، تضع التامني أصحاب رقم الـ70 في مواجهة سؤال مباشر: إذا كانت هذه النسبة تستند إلى دراسة علمية حقيقية، فلماذا لا يتم نشرها كاملة أمام الرأي العام؟ أما إذا كانت مجرد أرقام متداولة دون منهجية واضحة، فإن استعمالها لتبرير قرار سياسي يظل محل مساءلة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بصورة آلاف الأساتذة والموظفين.

وفي المقابل، فإن إصلاح المنظومة التعليمية لا يمكن أن يختزل في تحميل الأستاذ مسؤولية كل الاختلالات، لأن أزمة التعليم ترتبط بعوامل متعددة، من الموارد البشرية والبنية التحتية إلى الحكامة والتدبير والاكتظاظ وظروف العمل، وهي ملفات تحتاج إلى معالجة شاملة بدل البحث عن طرف واحد لتحميله المسؤولية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تكوين مستمر للأطر، بما يواكب التحولات التي يعرفها التعليم وسوق الشغل، وهو ما يجعل تنظيم التكوين بالتوقيت الميسر وفتح مسارات مناسبة للموظفين موضوعاً يحتاج إلى مقاربة تضمن جودة التكوين واحترام الالتزامات المهنية في الوقت نفسه.

وفي المحصلة، فإن موقف التامني يفتح نقاشاً يتجاوز قضية الرسوم نفسها، ليطرح سؤالاً حول فلسفة التعليم العمومي: هل المطلوب تسهيل تطوير كفاءات الموظفين وتمكينهم من مواصلة الدراسة، أم وضع حواجز مالية أمامهم ثم البحث عن مبررات سياسية لهذا التوجه؟

وبينما يظل من حق الحكومة الدفاع عن خياراتها وقراراتها، فإن الدفاع عنها لا ينبغي، وفق هذا الموقف، أن يتم عبر تشويه صورة الأستاذ أو تحميله مسؤولية أزمة منظومة تتداخل فيها مسؤوليات متعددة. وإذا كان رقم الـ70 في المائة صحيحاً، فإن نشر الدراسة التي تثبته سيضع النقاش في إطاره الطبيعي؛ أما إذا لم تكن هناك دراسة، فإن السؤال سيظل قائماً حول أسباب إطلاق رقم بهذه الحساسية وتوظيفه في معركة سياسية مرتبطة بمستقبل التعليم وحق الموظفين في استكمال تكوينهم.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق