الاحتيال المصرفي في ليبيا تحول إلى جريمة مالية منظمة بأدوات سيبرانية

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاحتيال المصرفي في ليبيا تحول إلى جريمة مالية منظمة بأدوات سيبرانية, اليوم السبت 11 يوليو 2026 09:58 مساءً

الاحتيال المصرفي في ليبيا تحول إلى جريمة مالية منظمة بأدوات سيبرانية متقدمة

ليبيا – قال المهندس أحمد الشويهدي، المتخصص في الأمن السيبراني، إن عمليات الاحتيال المصرفي التي استهدفت مواطنين في ليبيا لم تعد مجرد محاولات فردية بسيطة، بل أصبحت أقرب إلى جرائم مالية منظمة تستخدم أدوات وأساليب سيبرانية متقدمة.

اختراق العملاء عبر الهندسة الاجتماعية
وأوضح الشويهدي، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، أن أغلب هذه الحالات لا تبدأ باختراق مباشر للمنظومة المصرفية، وإنما باختراق العميل نفسه عبر أساليب الهندسة الاجتماعية، مثل الرسائل المزيفة والروابط الوهمية والاتصالات التي تنتحل صفة المصارف، إلى جانب الصفحات الإلكترونية التي تحاكي الخدمات المصرفية الرسمية بهدف خداع المستخدمين وسرقة بياناتهم.

شبكات إجرامية تستغل ضعف الوعي الرقمي
وأضاف أن المعطيات الحالية تشير إلى ارتباط هذه العمليات في كثير من الأحيان بشبكات إجرامية منظمة تستغل ضعف الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وسرعة انتشار الخدمات المصرفية الإلكترونية، إلى جانب تأخر بعض إجراءات الرصد والاستجابة داخل المنظومة المصرفية.

وأكد أن هذا الواقع يفرض التعامل مع هذه الجرائم باعتبارها تهديدًا سيبرانيًا وماليًا في آن واحد، لا مجرد حالات احتيال تقليدية.

ثغرات تبدأ من المستخدم
وأشار الشويهدي إلى أن أبرز الثغرات التي تستغلها هذه العصابات تنشأ غالبًا من جانب العميل، وتتمثل في مشاركة رموز التحقق مع الآخرين، وضعف كلمات المرور، واستخدام روابط غير موثوقة، وغياب وسائل المصادقة القوية، فضلًا عن ضعف متابعة التحويلات غير الطبيعية وتأخر تجميد الحسابات المشبوهة عند اكتشافها.

حسابات وسيطة لإخفاء الأموال
ولفت إلى أن المجرمين يستخدمون أحيانًا حسابات وسيطة لنقل الأموال بسرعة وإخفاء مصدرها، ما يجعل عمليات تتبعها واسترجاعها أكثر صعوبة.

وشدد على أن الحماية ينبغي ألا تقتصر على تأمين الحسابات المصرفية، بل يجب أن تشمل مراقبة سلوك التحويلات المالية، وتحليل الأنماط غير الطبيعية، وتفعيل مسارات استجابة سريعة فور الاشتباه بأي عملية.

الذكاء الاصطناعي يزيد خطورة الاحتيال
وأكد الشويهدي أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي زادت من خطورة هذه التهديدات، إذ أصبح المهاجم قادرًا على إنتاج رسائل احتيالية أكثر إقناعًا، وتقليد أسلوب خدمة العملاء، وإنشاء صفحات مزيفة بجودة عالية، بل واستخدام تقنيات التزييف الصوتي لخداع الضحايا.

أداة دفاعية في مواجهة الهجمات
وفي المقابل، أوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل أداة دفاعية فعالة من خلال كشف السلوك غير الطبيعي، وتحليل التحويلات المشبوهة، وربط البلاغات بأنماط الاحتيال المتكررة، بما يساعد على اكتشاف الهجمات في مراحلها المبكرة.

تفاوت مستوى الحماية بين المصارف
وأشار الشويهدي إلى أن ليبيا تشهد تطورًا ملحوظًا في الخدمات الإلكترونية والدفع الرقمي، إلا أن مستوى الحماية لا يزال متفاوتًا بين المؤسسات.

وأضاف أن بعض المصارف تمتلك أدوات وسياسات متقدمة في مجال الأمن السيبراني، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توافر الأدوات وحدها، وإنما في مدى نضج المنظومة الأمنية بصورة متكاملة وقدرتها على التعامل مع التهديدات الحديثة.

منظومة متكاملة للرصد والاستجابة
ورأى أن المرحلة الحالية تتطلب توفير منظومة متكاملة تشمل المراقبة اللحظية للأنظمة، وإجراء اختبارات دورية لقياس مستوى الأمان، وتعزيز إدارة الهويات والصلاحيات، وتطوير آليات فعالة للاستجابة للحوادث، إلى جانب تنفيذ برامج توعية مستمرة للعملاء وتعزيز التنسيق السريع بين المصارف والجهات المختصة.

الحاجة إلى خبرات وفرق وطنية
وأكد الشويهدي أن حماية السوق الليبية لا تحتاج إلى أدوات تقنية فحسب، بل إلى خبرات قادرة على فهم طريقة تفكير المهاجمين وقراءة واقع المؤسسات المحلية وبناء حلول عملية قابلة للتطبيق، إلى جانب إعداد فرق وطنية تسهم في إنشاء منظومة دفاعية فعالة تتوافق مع المعايير والممارسات العالمية.

تعاون مؤسسي لحماية أموال المواطنين
واختتم الشويهدي بالتأكيد على أن الاحتيال المصرفي في ليبيا يجب أن يعامل باعتباره خطرًا سيبرانيًا منظمًا يتطلب تعاونًا وثيقًا بين المصارف والجهات الأمنية وخبراء الأمن السيبراني ومستخدمي الخدمات المصرفية، موضحًا أن الحماية الحقيقية تقوم على منظومة تجمع بين الوقاية والرصد والاستجابة السريعة والتوعية المستمرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق