تواجه ألمانيا أحد أكثر فصول الصيف قسوة في تاريخها الحديث، بعدما اقترب عدد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة من 10 آلاف حالة منذ بداية العام، في حصيلة تعكس التأثير المتزايد لموجات الحر والتغير المناخي على الصحة العامة، وسط تحذيرات من استمرار الظروف الجوية المتطرفة خلال الأسابيع المقبلة.
ووفق تقرير لمعهد "روبرت كوخ"، بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة نحو 9800 حالة منذ مطلع العام، وهو رقم يتجاوز إجمالي الوفيات المسجلة في أي عام كامل منذ عام 2017، ما يعكس حجم التأثير الذي باتت تخلفه موجات الحر المتكررة على السكان، ولا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
موجة حر قياسية تضرب البلاد
وأوضح مراسل الجزيرة من برلين أن ألمانيا تعيش الساعات الأخيرة من الموجة الثانية للحر هذا الصيف، حيث سجلت العاصمة برلين نحو 37 درجة مئوية، فيما لامست درجات الحرارة قبل أسابيع حاجز 40 درجة، وهي مستويات تعد استثنائية بالنسبة للبلاد.
وامتدت موجة الحر إلى ولايات الجنوب والغرب، قبل أن تشير التوقعات إلى تغير سريع في الأحوال الجوية مع هبوب رياح قوية وعواصف رعدية، وتحذيرات من احتمال تشكل أعاصير محلية في بعض الولايات، في مشهد يعكس التقلبات المناخية الحادة التي أصبحت أكثر تكرارًا.
مدن غير مهيأة لمواجهة الحرارة
في شوارع برلين، لجأ السكان إلى الاحتماء بظلال الأشجار والتجمع حول النوافير وأماكن المياه للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة، بينما تواصل الحدائق والساحات العامة استقبال أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في الاستمتاع بأشعة الشمس بعد أشهر الشتاء الطويلة، رغم التحذيرات الصحية من التعرض المباشر للحرارة.
ويرى مراقبون أن خصوصية البنية العمرانية في ألمانيا تزيد من صعوبة مواجهة موجات الحر، إذ إن معظم المباني القديمة لم تُصمم لتحمل درجات الحرارة المرتفعة، كما أن أجهزة التكييف لا تزال محدودة الانتشار مقارنة بدول جنوب أوروبا التي اعتادت على الطقس الحار.
تهديد متزايد للصحة العامة
ويؤكد خبراء الصحة أن موجات الحر لم تعد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحولت إلى خطر مباشر على الصحة العامة، خاصة مع ازدياد حالات الإجهاد الحراري والجفاف والمضاعفات الصحية بين الفئات الأكثر هشاشة.
كما تشير التوقعات إلى احتمال تعرض ألمانيا لموجات حر جديدة خلال الأسبوع المقبل، ما يثير المخاوف من ارتفاع حصيلة الوفيات واستمرار الضغط على المنظومة الصحية.
أوروبا تواجه صيفًا استثنائيًا
وتأتي التطورات في ألمانيا بالتزامن مع استمرار حرائق الغابات في عدد من الدول الأوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا واليونان وتركيا، حيث ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والرياح القوية في تسريع انتشار النيران وإتلاف آلاف الهكتارات من الغابات.
وتشير بيانات الأقمار الصناعية ومؤشرات مخاطر الحرائق إلى أن مناطق واسعة من جنوب أوروبا لا تزال تواجه مستويات خطورة مرتفعة، في ظل ظروف مناخية تزداد قسوة عامًا بعد عام.
"حرائق الجيل السادس"
وحذرت خبيرة المناخ والتلوث ديالا الحسين من أن أوروبا أصبحت تواجه ما يُعرف بـ"حرائق الجيل السادس"، وهي حرائق أكثر شدة وتعقيدًا من السابق، يغذيها الاحترار العالمي وارتفاع درجات الحرارة والجفاف الممتد.
وأوضحت أن التغيرات المناخية تؤثر في حركة التيار النفاث، ما يسهم في إطالة فترات الحر والجفاف، ويحول الغابات إلى وقود سريع الاشتعال، في حين تؤدي الحرائق نفسها إلى إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، بما يفاقم أزمة المناخ العالمية.
وفي ألمانيا، لا يقتصر القلق على تأثير الحرارة المباشر، بل يمتد إلى احتمال انتقال الحرائق التي تضرب جنوب أوروبا إلى الغابات الألمانية إذا استمرت الظروف المناخية الحالية، وهو سيناريو تتابعه السلطات عن كثب.
وتعكس هذه التطورات واقعًا جديدًا يفرض نفسه على أوروبا، حيث باتت موجات الحر والحرائق والوفيات المرتبطة بها تشكل تحديًا متزايدًا أمام الحكومات، وتؤكد الحاجة إلى تعزيز خطط التكيف مع التغير المناخي، وحماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الطقس المتطرف.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : ألمانيا تحت وطأة موجات الحر.. الوفيات تقترب من 10 آلاف وتحذيرات من صيف غير مسبوق, اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 06:37 مساءً


















0 تعليق