مؤتمر العدالة والإصلاح في يومه الثاني يسلط الضوء على دور القضاء في إدارة المؤسسات العقابية

0 تعليق ارسل طباعة

مطالبات بإيجاد نظام قاضي تنفيذ العقوبات ونقل تبعية الشرطة القضائية للمجلس الأعلى للقضاء

الاربعاء 29 يوليو 2026 | 03:00 مساءً

دكتور شعبان عكاش

دكتور شعبان عكاش

ياسر أبو العز

واصل المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح أعماله بمدينة بنغازي في يومه الثاني وسط مشاركة واسعة لأكاديميين وخبراء وقضاة وممثلين عن هيئات دولية وحقوقية

حيث ركزت الجلسات العلمية على تقييم واقع المنظومة العقابية وطرق تطوير الضمانات القانونية والإجرائية لحماية حقوق النزلاء داخل السجون واستعراض رؤى تهدف إلى إحداث تحول جذري في السياسات الجنائية وتفعيل الدور المباشر للقضاء في إدارة ومتابعة المؤسسات الإصلاحية

وفي كلمة موسعة ومفصلة قدم الأستاذ الدكتور شعبان عكاش ممثل مكتب النائب العام ورقة علمية ركز فيها على دور القضاء فيما يتعلق بالإشراف على المؤسسات العقابية رغبة في أن يكون القضاء صمام أمان لحماية حقوق النزلاء ومعالجة التعسف الذي قد يطرأ حيالهم بشكل أو بآخر

 دور السلطات في تنفيذ الأحكام

صور مؤتمر بنغازيصور مؤتمر بنغازي

وأوضح الدكتور عكاش أن للدولة سلطات ثلاث وتساءل عما إذا كان تنفيذ الأحكام ولا سيما الجنائية منها وظيفة للسلطة التنفيذية أم السلطة القضائية وأكد أن سوء الأوضاع وترديها داخل المؤسسات العقابية سببه الرئيسي هو عدم الفصل في مسألة من المخول بتنفيذ هذه الأحكام بما في ذلك العقوبات السالبة للحرية

وطرح ممثل مكتب النائب العام عدة تساؤلات حول ما إذا كان تنفيذ الأحكام السالبة للحرية جزءا من الوظيفة القضائية أم جزءا من الوظيفة التنفيذية أم أن المسألة هي شراكة ما بين السلطتين وإذا كانت شراكة فأيهما يغلب دوره على الآخر وهل طبيعة تنفيذ الأحكام السالبة للحرية تنفيذية ودور القضاء مجرد تكميلي أم أن دور القضاء هو الأصيل والسلطة التنفيذية دورها تكميلي للإشراف على هذه العقوبات

وبين الدكتور عكاش أن غاية القواعد الإجرائية والقانون الإجرائي بعمومه هو الحفاظ على التوازن الحقيقي ما بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وأن ترسيخ فكرة التوازن ينتج عنه الإجراء العادل الذي يزيد من فاعلية مواجهة الجريمة لأن شعور السجين بالعدالة في القرار القضائي أولا ثم بعدالة القائمين على إنفاذ العقوبة داخل المؤسسات العقابية ينعكس على تحقيق الغرض المرجو من الجزاء الجنائي بشكل عام

اقرأ ايضا:مشاركة دولية لبحث تطوير منظومة العدالة في ليبيا

فكرة الفصل الكامل ما بين السلطات

صور مؤتمر بنغازيصور مؤتمر بنغازي

وانتقد الدكتور عكاش فكرة الفصل الكامل ما بين السلطات الثلاث واعتبرها حجر عثرة في طريق فاعلية بناء الدولة وفاعلية الأدوار مشددا على أن التكامل بين السلطات هو الأساس لضمان فاعلية المواجهة واستشهد بالتراث الإسلامي وبالرسالة الشهيرة التي بعث بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري والتي جاء في صدارتها فافهم إذا أدلي إليك وإنفاذ الحق إذا تبين لك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له مما يعني أن القاضي ينبغي أن يكون له دور في تنفيذ العقوبات والأحكام القضائية

وعن واقع دور القضاء في الرقابة على السجون في ليبيا بين الدكتور عكاش أن إدارة السجون يديرها جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل وفق القانون رقم خمسة لسنة ألفين وخمسة وأن دور السلطة التنفيذية في هذه الحالة هو الدور الأصيل بينما دور القضاء مكمل وربما هامشي بكل معنى الكلمة مشيرا إلى أن النصوص القانونية في قانون الإجراءات الجنائية كالمادة اثنين وثلاثين المعنونة بزيارة السجون وتفتيشها والمادة ثلاثة وثلاثين المعنونة بشكاوى المسجونين فضلا عن المادتين ثلاثة وسبعين وأربعة وسبعين من القانون رقم خمسة تظهر أن استخدام مصطلح زيارة يؤمئ بعدم وجود الدور المرجو للقضاء في المؤسسات العقابية

وأضاف أن مراجعة النصوص تظهر أن القضاء ليس له الدور الفاعل أو الأصيل أو الجوهري مما قد يغيبه عن الحقائق وما يدور داخل السجون ويزيد من شعوره بالعجز عن لعب دور فاعل في مواجهة الانتهاكات وهو ما يجسد مزيدا من الاختلالات

الرقابة على النزلاء ..وحقوقهم

صور مؤتمر بنغازيصور مؤتمر بنغازي

وأشار إلى أنه على مستوى الممارسات ورغم وجود رقابة تمارس عبر زيارات رجال النيابة وبعض القضاة إلا أن الممارسات المخلة بالقانون وبحقوق النزلاء موجودة كما تستنتج ارتفاع نسبة العود وتشكل بعض العصابات الإجرامية أو ما يسمى بالجريمة المنظمة من خلال النزلاء وهو ما يثير الانتباه إلى أن الأوضاع داخل السجون ليست كما ينبغي

وتساءل الدكتور عكاش عما إذا كان الوضع الراهن يحقق مصلحة المجتمع عند التضحية بمصلحة الفرد أي السجين وأوضح أنه على مستوى مصلحة الفرد هناك انتهاك لحقوقه وعدم احترام لآدميته وتعد على كرامته وترد مدني وصحي ونفسي ليخرج النزيل بعد قضاء فترة العقوبة بشخصية يشوبها اختلال في التوازن ولا يستطيع أن يكون عضوا صالحا أما على مستوى مصلحة المجتمع فإن هذا الاسلوب الممارس لا يحقق أهداف العقوبة ويُفقد الدولة فاعلية مواجهة الجريمة ويزيد من معدلات العود وتشكيل الجماعات الإجرامية فضلا عن التكلفة التي تثقل كاهل الخزانة العامة وميزانية الدولة

وعن الحلول المطروحة أكد الدكتور عكاش أن المعادلة لكي يكون للقضاء دور أصيل وفاعل ينبغي أن ترتكز على التغير في فكرة الاختصاص وفكرة التبعية وذلك من خلال تحول دور القضاء من مجرد رقابة مؤقتة وجزئية إلى إشراف شامل ومستمر يهدف إلى حفظ حقوق السجناء

 إعادة النظر في تبعية الشرطة القضائية

وشدد على أن الأخذ بفكرة قاضي تنفيذ العقوبات يتطلب إعادة النظر في تبعية الشرطة القضائية بحيث تتحول من تبعيتها لوزارة العدل كـ سلطة تنفيذية إلى المجلس الأعلى للقضاء وتكون مشكّلة في إدارة من إداراته وهي إدارة المؤسسات العقابية ليكون للقاضي دور فاعل ومباشر بدلا من التداخل الحالي الذي يفقد القضاء فاعلية إشرافه الفعلي

واختتم الأستاذ الدكتور شعبان عكاش كلمته بالتحذير من البقاء في حلقة مفرغة يكون فيها دور القضاء هامشيا وتسود فيها الثقافة البوليسية في التعامل مع السجناء مؤكدا أن الحاجة ملحة في الشق الجنائي لتوفير معاملة عقابية رصينة تعيد الفرد عضوا صالحا للمجتمع وأعرب عن أمله في أن تأخذ اللجنة المكلفة بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية والمتواجد بعض أعضائها في الحضور مخرجات وملاحظات هذا المؤتمر بعين الاعتبار لتضمينها في التعديلات التشريعية المرتقبة

صور مؤتمر بنغازي
دكتور شعبان عكاش
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق