العدالة التنموية القضاء الليبي يطرح استراتيجية لتحويل السجون إلى مجمعات علمية وإنتاجية
الاربعاء 29 يوليو 2026 | 03:48 مساءً
على هامش أعمال المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح المنعقد في مدينة بنغازي وفي إطار مساعي تطوير منظومة العدالة والجريمة في ليبيا ..قدمت القاضية والمستشارة بمحكمة الاستئناف والأكاديمية عائدة بعيو رؤية قانونية وحقوقية متكاملة تهدف إلى تحويل الفلسفة العقابية في البلاد من النمط التقليدي المعتمد على العقاب والردع إلى مفهوم العدالة التنموية المستدامة عبر دمج منظومة السجون ضمن رؤية ليبيا للتنمية ٢٠٣٠
اقرأ أيضا:مؤتمر بنغازي الدولي للعدالة والإصلاح يواصل أعماله في يومه الثاني ببحث آليات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب
المسار الوطني لإصلاح منظومة السجون
وأكدت الباحثة التي تشغل منصب رئيسة المجلس العلمي بمركز البحوث والتدريب الملحق بمكتب النائب العام خلال تقديمها لورقة علمية بعنوان البعد التنموي في السياسة العقابية الحديثة مقاربة ضمن المسار الوطني لإصلاح منظومة السجون أن التطور الفكري الجنائي الحديث لم يعد يقف عند حدود التساؤل عن أسباب ارتكاب الفرد للجريمة بل بات يركز بشكل أساسي على كيف ولماذا يتوقف النزيل عن السلوك الإجرامي ويندمج في الحياة الإيجابية
وأشارت المستشارة بعيو إلى أن منظومة الإصلاح والتأهيل الحالية تواجه اختناقات كبيرة محليا ودوليا مشددة على أن الحالة الليبية تعاني من تحديات مضاعفة بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها الدولة وسلطت الضوء على غياب التخصص الأكاديمي الدقيق في إدارة السجون والعلوم العقابية داخل ليبيا فضلا عن ضعف وتراجع آليات الإحصاء الجنائي وتحليل البيانات والمؤشرات الرقمية الدولية ذات الصلة.
قبات هيكلية تقف أمام اندماج المحكوم عليهم
واستعرضت الورقة العلمية عدة عقبات هيكلية تقف أمام اندماج المحكوم عليهم عقب الإفراج عنهم وفي مقدمتها صدمة الإفراج والوصمة الاجتماعية المركبة حيث لا تتوقف تبعات السجن عند النزيل نفسه بل تطال أسرته وقبيلته وحتى مدينته ودعت الباحثة إلى تسخير الروابط الاجتماعية المحلية لتتحول من أداة إقصاء إلى بيئة حاضنة ومقننة لإعادة التأهيل كما كشفت عن إشكالية واقعية تمثلت في الملاحقة القضائية المتأخرة حيث يتوب بعض الأفراد ويعودون لممارسة حياتهم الطبيعية والاجتماعية لسنوات ثم يواجهون بملاحقات قضائية متأخرة بسبب البطء الإداري مما يقوض الحق في النسيان الجنائي ويحرمهم من الاستقرار.
خارطة طريق تنفذ على مراحل لتطوير المنظومة العقابية
ولخروج منظومة العقاب من حالة التخلف عن التطور الفكري الجنائي طرحت الباحثة خارطة طريق تنفذ على مراحل لتطوير المنظومة العقابية وتبرز مرتكزاتها في تحويل السجون إلى مجمعات تعليمية عبر إعادة هيكلة المؤسسات الإصلاحية لتحوي كليات للعلوم العقابية وأكاديميات للتوجيه الجنائي ومراكز تدريب مهني معتمدة من وزارة العمل وتأسيس المرصد الليبي للإحصاء الجنائي لإنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة للنزلاء تعتمد معايير قياس الأداء الدولية بالإضافة إلى إلغاء العقوبات التبعية الدائمة من خلال مراجعة قوانين رد الاعتبار والعقوبات التبعية المستمرة التي تحول دون اندماج المفرج عنهم وتظل بمثابة وصمة دائمة وتفعيل الرعاية اللاحقة بإنشاء صندوق وطني لدعم المفرج عنهم وتمكينهم من دخول سوق العمل بالتعاون بين القطاعين العام والخاص والبلديات إلى جانب التوسع في إقرار العقوبات البديلة وغير السالبة للحرية للحد من الآثار المترتبة على الاحتجاز
واختتمت المستشارة بعيو مشاركتها في المؤتمر بالمطالبة بضرورة إشراك كافة مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في إنجاح السياسة العقابية والتنموية الشاملة لحماية المجتمع من العود إلى الجريمة وتحقيق الأمن الاستراتيجي للبلاد


















0 تعليق