نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«ديلي صباح»: واشنطن وأنقرة تتجهان إلى تعاون عملي بشأن ليبيا, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 02:18 مساءً
«ديلي صباح»: واشنطن وأنقرة تتجهان إلى تعاون عملي بشأن ليبيا
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشرته الطبعة الإنجليزية لصحيفة «ديلي صباح» التركية الضوء على ما وصفه بـ«إعادة ضبط الملف الليبي» واتجاه الولايات المتحدة وتركيا نحو التعاون، معتبرًا أن اختلاف أولويات البلدين لم يمنعهما من إيجاد أرضية مشتركة لبناء دولة أكثر استقرارًا بعد سنوات من الفراغ وضعف المؤسسات التي أعقبت الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وأوضح التقرير، الذي تابعته وترجمت أبرز ما ورد فيه من رؤى تحليلية صحيفة المرصد، أن مبادرة كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس فتحت الباب أمام تساؤلات بشأن التحول في السياسة الأميركية تجاه ليبيا وأسبابه وموقع تركيا في المشهد المتغير، مشيرًا إلى أن النفط يحتل موقعًا متقدمًا في هذه الحسابات من دون أن يكون العامل الوحيد.
تقاسم للسلطة بدلًا من مشروع ديمقراطي تقليدي
ورأى التقرير أن ما يجري العمل على بنائه ليس مشروعًا ديمقراطيًا بالمعنى التقليدي، بل صيغة أقرب إلى تقاسم السلطة، موضحًا أن الزخم السياسي وحده لم يحول ليبيا إلى وجهة استثمارية مستقرة، في ظل استمرار غياب ميزانية معتمدة للمؤسسة الوطنية للنفط وتكرار خفض قيمة الدينار وتدهور البنية التحتية.
وأضاف أن عمليات تهريب الوقود استنزفت مليارات الدولارات خلال عام واحد، معتبرًا أن نوايا واشنطن تبدو واضحة، إلا أن البيئة التي تتحرك فيها لا تزال غير مستقرة، ما قد يبقي المبادرة عند مستوى التفاهمات بين النخب بدلًا من تحولها إلى إصلاح مؤسسي حقيقي.
الطاقة والحرب مع إيران في حسابات واشنطن
وأشار التقرير إلى أن منتقدي المبادرة يرون أنها بنيت حول شخصيات لا مؤسسات، معتبرًا أن التحرك الأميركي تجاه ليبيا لا يمكن فصله عن ظروف الحرب مع إيران، إذ تمثل البلاد مصدرًا قريبًا من مصافي أوروبا ولا يعتمد على مضيق هرمز، فضلًا عن امتلاكها خامًا خفيفًا منخفض الكبريت يناسب احتياجات السوق الأوروبية.
وبحسب التقرير، فإن العائق الرئيسي أمام زيادة إنتاج ليبيا ليس جيولوجيًا بل يرتبط بالحوكمة، إذ يمكن في حال تحقق الاستقرار السياسي أن يتجاوز الإنتاج مليوني برميل يوميًا، بما يوفر هامشًا إضافيًا في مواجهة اضطرابات الإمدادات الخليجية، لكنه شدد على أن تأثير النفط الليبي يظل أكبر في توقعات السوق وثقتها من تأثيره المباشر في حجم الإمدادات العالمية.
تركيا تضع الاستقرار والوحدة في صدارة أولوياتها
واعتبر التقرير أن مصلحة تركيا في ليبيا تستند إلى منطق مختلف عن واشنطن، زاعمًا أن أولوية أنقرة لم تكن النفط، بل تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية والاستجابة للمطالب الشعبية، وفي مقدمتها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة وتوفير تمثيل شرعي.
وزعم أن التدخل التركي خلال حرب طرابلس عامي 2019 و2020 لم يقتصر على منع سقوط العاصمة، بل أسهم أيضًا في تغيير التوازنات الجيوسياسية في شرق المتوسط، معتبرًا أن الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا أضعفت الأساس القانوني والعملي لترتيبات كانت اليونان وفرنسا وأطراف أخرى تعمل على ترسيخها.
لا تسوية دائمة من دون أنقرة
ورأى التقرير أن التحركات التركية حولت ليبيا من ساحة تعمل فيها أنقرة في ظروف غير مواتية إلى ساحة أصبحت فيها فاعلًا حاسمًا، ما دفع واشنطن إلى إدراك صعوبة التوصل إلى تسوية دائمة من دون مراعاة التوازن العسكري والسياسي الذي أسهمت تركيا في بنائه.
وأشار إلى أن هذا الإدراك يفسر توجه مبادرة مسعد بولس إلى العمل مع أنقرة بدلًا من تهميشها، معتبرًا أن اللقاءات التي تجمع مسؤولين أتراكًا بنظرائهم الليبيين ووجودهم في القاهرة إلى جانب بولس تعكس تنسيقًا متزايدًا لا تنافسًا بين الجانبين.
أولويات مختلفة وأهداف متكاملة
وأضاف التقرير أن واشنطن وأنقرة لا تديران مشروعين متنافسين، وأن الولايات المتحدة خلصت، بعد أكثر من عقد من محاولات احتواء النفوذ التركي في المنطقة، إلى أن الملف الليبي لا يمكن إدارته من دون أنقرة.
وربط التقرير هذا التحول بالتقارب الذي بدأ بين البلدين بشأن سوريا، موضحًا أن أولوية تركيا تتمثل في الاستقرار ووحدة الأراضي، فيما تركز واشنطن على أمن الطاقة وتحسين بيئة الاستثمار، إلا أن هذه الأهداف لم تعد متعارضة بل باتت متكاملة من وجهة نظره.
المفاوضات بين حفتر والدبيبة تختبر الشراكة
وأشار التقرير إلى أن استقرار ليبيا يخدم مصالح أنقرة وواشنطن، معتبرًا أن الولايات المتحدة باتت ترى تركيا الطرف الأكثر قدرة على المساعدة ميدانيًا في تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن تحول هذا التفاهم إلى شراكة فعلية سيتوقف على مسار المفاوضات بين معسكري القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، وعلى قدرة تركيا على أداء دورها من دون التخلي عن أولوياتها المتعلقة بالاستقرار والوحدة والاستجابة للمطالب الشعبية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى انتقال العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا في الملف الليبي من المواجهة إلى تفاهم عملي بين طرفين يسعيان إلى أولويات مختلفة، لكنهما يلتقيان، مؤقتًا على الأقل، عند هدف مشترك يتمثل في الوصول إلى ليبيا مستقرة.
ترجمة المرصد – خاص











0 تعليق