نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"حياة كريمة 2" .. فرصة لبناء اقتصاد ريفي منتج, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 03:30 مساءً
وتتمحور المطالب الأساسية حول وضع توصيات عملية لإنجاح هذه المرحلة، بما يضمن تحول قرى ومناطق المرحلة الثانية إلى "قرى منتجة" تعتمد على ذاتها اقتصادياً، وتمتلك القدرة على توليد الدخل وتوفير فرص العمل المستدامة لأبنائها.
ويتصدر المشهد ضرورة تحديد الدور الذي يجب أن تقوم به الحكومة على مستوى الدعم الفني واللوجستي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، إلى جانب استكمال تطوير البنية التحتية في قطاعات الصحة والتعليم والصرف الصحي والطرق والاتصالات.
فبدون هذه التهيئة المتكاملة لن تتمكن القرى المستهدفة من استيعاب المشروعات الإنتاجية والتوسع فيها، ولن يتحقق الهدف الأسمى للمبادرة المتمثل في تحويل الريف المصري من مناطق مستهلكة إلى مراكز إنتاج وقيمة مضافة تسهم في الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي المتوازن.
توليد الدخل وفرص العمل
أكد د. أحمد مصطفي أستاذ إدارة الأعمال أن المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" تمثل فرصة تاريخية للانتقال بالتنمية الريفية من مرحلة استكمال المرافق إلى مرحلة بناء اقتصادات محلية منتجة قادرة على توليد الدخل وفرص العمل.
وأوضح أن الدولة أنفقت نحو 425 مليار جنيه على المرحلة الأولى التي بلغ معدل تنفيذها 91.3%، واستفاد منها 18% من سكان الجمهورية. وحتى 12 يوليو 2026 اكتمل تطوير 850 قرية، بينها 55 قرية منذ 17 يونيو، إلى جانب إتمام 159 مشروعاً واستلام 176 مشروعاً، بما يعكس قدرة تنفيذية ينبغي البناء عليها.
وتستهدف المرحلة الثانية 1667 قرية في 52 مركزاً لخدمة نحو 21.4 مليون مواطن، بمخصصات مبدئية 45 مليار جنيه للعام المالي 2026/2027. وشدد على أن هذه المرحلة يجب أن تُدار كبرنامج اقتصادي متكامل لا كحزمة إنشاءات، مؤكداً أن "القرية المنتجة" هي التي تمتلك نشاطاً بميزة نسبية واضحة وتنتج قيمة قابلة للتسويق وتحتفظ بالعائد داخل المجتمع المحلي.
وطالب د. أحمد بإعداد "ملف اقتصادي رقمي" لكل قرية قبل اعتماد مشروعات التمكين، يحدد الهوية الاقتصادية لها سواء في التصنيع الغذائي أو النسيج أو الحرف أو السياحة الريفية، مع تجميع كل 5 إلى 10 قرى متجاورة في "تجمع إنتاجي" يتكامل في المواد الخام والفرز والتصنيع والتسويق لتحقيق وفورات الحجم.
وأشار إلى ضرورة ربط تنفيذ المرافق بالاحتياجات الإنتاجية، من خلال جدول ترابطي يمنع تشغيل أي مجمع قبل اكتمال الكهرباء والمياه والصرف. وتتضمن الخطة 698 منظومة صرف صحي و97 محطة معالجة و1.8 مليون وصلة منزلية لرفع التغطية إلى 90%.
ودعا إلى إنشاء بنية تحتية للإنتاج تشمل مراكز تجميع ومحطات فرز وثلاجات وأسواق جملة، والانتقال من مجرد تمويل المشروع إلى "صناعة صاحب المشروع" عبر وحدات دعم أعمال تقدم التدريب والتسويق والتراخيص لمدة 3 سنوات، وصرف التمويل على مراحل مرتبطة بالتنفيذ.
كما أكد أهمية ربط الإنتاج بالسوق قبل التصنيع من خلال عقود شراء مسبقة ومنصة إلكترونية موحدة وعلامة تجارية جامعة لمنتجات القرى، والتوسع في التصنيع الزراعي لتقليل الفاقد، وتطوير التعليم الفني وفق الخريطة الاقتصادية، وتمكين المرأة والشباب، واستخدام المشتريات الحكومية لتحفيز الإنتاج المحلي.
نقلة نوعية
أكد د. عطا عيد، مدرس التمويل والاستثمار بالجامعة المصرية الصينية، أن المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" تمثل نقلة نوعية من تحسين الخدمات إلى بناء اقتصاد ريفي منتج.
وقال د. عطا إن المرحلة الأولى أثبتت أن تطوير الريف ليس مشروعًا خدميًا فقط، بل مسار تنموي شامل غير حياة الملايين عبر ضخ استثمارات ضخمة في البنية الأساسية للصحة والتعليم والصرف والطرق.
وأضاف أن التحدي الحقي في المرحلة الثانية هو تحويل القرى من مناطق مستهلكة إلى قرى منتجة قادرة على خلق الثروة وتوفير فرص عمل مستدامة.
وطالب د. عطا الحكومة بالتركيز على 3 مسارات متوازية: أولها: استكمال البنية الأساسية بجودة عالية، وثانيها: توفير دعم فني ولوجستي وتمويل ميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وثالثها: ضمان الاستدامة عبر إدارة محلية فعالة ومتابعة دقيقة.
وشدد على ضرورة رفض "نسخ النموذج الواحد" في كل القرى، موضحًا أن لكل منطقة ميزة تنافسية: الدلتا للزراعة والصناعات الغذائية، والصعيد للصناعات اليدوية والسياحة البيئية، والساحل للسياحة والخدمات اللوجستية.
وأكد أن النجاح يتطلب خريطة اقتصادية لكل قرية، وتعظيم المكون المحلي لخلق سلاسل توريد وطنية، مشيرًا إلى أن "حياة كريمة 2" يجب أن تكون منصة لبناء ريف منتج يساهم في النمو الوطني.
نشاط إنتاجي حقيقي
أكدت الخبيرة الاقتصادية د. زينب عبدالحفيظ قاسم أن نجاح المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة" يتطلب الانتقال من مرحلة سد فجوات الخدمات الأساسية إلى مرحلة بناء القدرة الاقتصادية للقرى المصرية.
وقالت إن "توفير البنية الأساسية وحدها لا يضمن قيام اقتصاد محلي قادر على الاستمرار"، مشددة على ضرورة توظيف الاستثمارات التي تضخها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والصرف الصحي والطرق والاتصالات كقاعدة لانطلاق نشاط إنتاجي حقيقي داخل هذه القرى.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تستلزم إجراء دراسة اقتصادية دقيقة لكل قرية ومنطقة قبل إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف تحديد مواردها وفرصها الإنتاجية، وتوجيه الدعم إلى الأنشطة التي تمتلك ميزة تنافسية حقيقية.
وتابعت الخبيرة الاقتصادية: "يجب أن يتغير مفهوم دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مجرد توفير التمويل إلى بناء منظومة متكاملة تشمل التدريب الفني، ونقل التكنولوجيا، وخدمات الجودة والتسويق، وربط المنتجين الصغار بالشركات والأسواق الكبرى".
وطالبت د. زينب الحكومة بإنشاء مراكز للتنمية الاقتصادية المحلية داخل نطاق القرى والمناطق المستهدفة، تكون مهمتها تقديم الاستشارات الفنية، ومساعدة الشباب والمرأة في اختيار المشروعات المناسبة، ومتابعة المشروع بعد انطلاقه لضمان استمراريته.
وأشارت إلى أهمية توظيف مشروعات البنية الأساسية لخدمة الاقتصاد، وربط مخرجات التعليم بمهارات سوق العمل، وفتح قنوات الطرق والاتصالات لتسويق المنتجات، وليس فقط لتحسين مستوى المعيشة.
واختتمت قائلة: "إن معيار نجاح المرحلة الثانية لا يتمثل فقط في وصول الدعم إلى المواطن، بل في بناء قدرة المواطن والمجتمع المحلي على إنتاج مستقبله الاقتصادي بصورة واعية ومستدامة".
الميزة النسبية
أكدت الباحثة الاقتصادية د. إيمان جمعة أن تحويل قرى المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة" إلى وحدات إنتاجية تعتمد على ذاتها يتطلب الانتقال من مجرد توفير الخدمات الأساسية إلى التمكين الاقتصادي الحقيقي، وذلك من خلال إعداد "خريطة بالميزة النسبية" لكل قرية وتفعيل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وسلاسل القيمة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وقالت إن أهم متطلبات إنجاح هذا التحول الاقتصادي تبدأ بتوفير البنية التحتية الداعمة، ويشمل ذلك تطوير وتحديث المرافق الأساسية الشاملة للقرى والمناطق الأكثر احتياجاً، من خلال إمداد شبكات المياه والصرف الصحي، وتوصيل كابلات الألياف الضوئية للإنترنت فائق السرعة، إلى جانب رصف الطرق، وتطوير شبكات الكهرباء، وبناء المجمعات الخدمية والمدارس والمستشفيات لضمان جودة الحياة للمواطنين.
وأضافت أن التوجه الثاني يتمثل في التحول نحو "القرية الخضراء" من خلال دعم الأنشطة المتوافقة مع معايير الاستدامة البيئية والمناخية في الريف، مثل الطاقة النظيفة وإعادة التدوير والزراعة الذكية. كما شددت على ضرورة استثمار الميزة التنافسية لكل منطقة، عبر تحديد الأنشطة التي تتميز بها، سواء كانت صناعات حرفية أو نسيجية أو زراعية وغذائية، وتحويلها إلى مركز إنتاجي متكامل مع توجيه الدعم الفني والتمويلي لتعظيم سلاسل الإمداد.
وتابعت الباحثة الاقتصادية أن من بين التوصيات المهمة أيضاً إعادة تدوير الأصول المهجورة، وذلك بحصر المنشآت غير المستغلة بقرى الريف المصري مثل الأراضي ومراكز التجميع الزراعية القديمة، وتحويلها إلى كيانات اقتصادية ومصانع منتجة، بهدف خلق قيمة مضافة وتوفير فرص عمل وتحويل القرى من مستهلكة إلى منتجة.
وأشارت د. إيمان إلى أهمية تفعيل تمويل المشروعات والتجمعات الإنتاجية، من خلال دور التحالفات والجهات التنموية في تقديم القروض الميسرة للشباب والمرأة، مع تجميع صغار المنتجين في كيانات تعاونية لتسهيل التسويق والحصول على الخامات. كما لفتت إلى ضرورة ربط التعليم الفني بسوق العمل، عبر تأهيل وتدريب العمالة الريفية على المهن الحرفية والتكنولوجية المطلوبة فعلياً في مصانع ومشروعات القرية للحد من الهجرة الداخلية والخارجية.
أوضحت الباحثة الاقتصادية أن تحقيق أهداف المبادرة يتطلب من الحكومة التركيز على 5 محاور رئيسية، هي: تطوير البنية التحتية الأساسية والمرافق، وتطوير القطاع الخدمي من صحة وتعليم، والتمكين الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وتقديم الدعم الفني واللوجستي للمشروعات والتوسع في إقامة حاضنات الأعمال، بالإضافة إلى التكامل المؤسسي والشراكة مع القطاع الخاص.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل













0 تعليق