نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صدمة: لماذا لا يوجد لاعب يمني شهير في اوروبا وامريكا رغم اقدمية الهجرة ؟, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 08:02 مساءً
بينما تتجه أنظار العالم نحو ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك استعداداً لكأس العالم 2026، يطرح سؤال محيّر الجالية اليمنية العريقة في بريطانيا وأمريكا: كيف يمكن أن يمر أكثر من قرنين على وجود اليمنيين في هذه الدول دون أن ينجب أحدهم نجماً عالمياً يرتدي قميص أحد كبار الدوري الإنجليزي الممتاز؟
رغم أن اليمنيين كانوا من أوائل المهاجرين العرب الذين وطأت أقدامهم شواطئ بريطانيا وأمريكا، إلا أن الفجوة بين "تاريخ الهجرة العريق" و"النجاح الرياضي" لا تزال قائمة كما كانت منذ عقود، في ظل صعود نجوم من جاليات أحدث هجرة مثل الجزائري رياض محرز والمغربي حكيم زياش.
تاريخ عريق.. وحضور خجول
يعود تاريخ الوجود اليمني في بريطانيا إلى ستينيات القرن التاسع عشر، حين استقر البحارة اليمنيون في مدن مثل ليفربول وساوث شيلدز وشيفيلد، وأسسوا واحدة من أقدم الجاليات العربية في الجزيرة البريطانية. وفي الولايات المتحدة، شكلت الجالية اليمنية ركيزة أساسية في أحياء بروكلين بدءاً من الستينيات، ثم توسعت لتشمل ديربورن بولاية ميشيغان.
ومع ذلك، يظل التمثيل الرياضي اليمني في مستويات القمة غائباً تماماً، مقارنة بجاليات عربية وأفريقية أحدث هجرة تمكنت من صناعة نجوم يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية.
صراع البقاء يقتل الحلم: ثلاثة أسباب تُبقي المواهب اليمنية في الظل
أولاً: ثقافة "البوديقا" والعمل الشاق
في أحياء بروكلين ونيويورك، تُقدس الجالية اليمنية العمل التجاري فوق كل شيء. يضطر الشباب اليمني في سن مبكرة تتراوح بين 16 و19 عاماً للعمل لساعات طويلة في المتاجر العائلية (Bodegas) للمساهمة في إعالة أسرهم في الداخل اليمني، مما يحرمهم من الالتزام الصارم ببرامج الأكاديميات الاحترافية التي تتطلب تفرغاً تاماً.
وفقاً لما نشرته مجلة Huck المتخصصة في قضايا الهجرة، يعمل لاعبو فريق Yemen United في نيويورك سبعة أيام في الأسبوع، ويتدربون في الساعات الفجرية بعد انتهاء مناوباتهم التي تمتد حتى منتصف الليل.
ثانياً: غياب كشافي الأندية الكبرى
تتركز المواهب اليمنية في فرق أحياء ومسابقات مجتمعية مثل "Yemen United" في نيويورك أو دوري اليمنيين في برمنغهام. هذه المسابقات، رغم قوتها وجاذبيتها للجالية، تظل بعيدة تماماً عن رادار كشافي الأندية الكبرى التي تبحث عن المواهب في الأكاديميات الرسمية منذ سن السادسة.
كما تشير التقارير إلى أن بعض اللاعبين يضطرون لتزوير توقيع آبائهم للسماح لهم باللعب في فرق المدارس، نظراً لمعارضة الأجيال القديمة لممارسة الرياضة بشكل احترافي.
ثالثاً: عامل الاستقرار النفسي والمادي
تاريخياً، كانت الهجرة اليمنية تعتبر "اقتصادية مؤقتة" تهدف للادخار والعودة إلى الوطن، مما قلل من الاندماج العميق في المؤسسات الرياضية والترفيهية في دول المهجر. ومع تصاعد الحرب الأهلية في اليمن منذ 2014، أصبح العودة مستحيلة، لكن عقلية "العمل فقط" ظلت سائدة بين الأجيال الأولى والثانية.
بارقة أمل: الجيل الجديد يطرق الأبواب
رغم التحديات التاريخية العميقة، بدأت ملامح التغيير تظهر بوضوح مع صعود الجيل الثالث والرابع من المهاجرين.
بريطانيا: موهبتان في تشيسترفيلد
في إنجلترا، لفتت أسماء محسن محمد وهشام عواض الأنظار في أكاديمية نادي تشيسترفيلد (Chesterfield FC)، حيث تم استدعاؤهما لتمثيل المنتخب اليمني تحت 23 عاماً في معسكرات تدريبية دولية عام 2025، حققا خلالها فوزاً على فريق مصري بثلاثة أهداف نظيفة.
هذا التطور يعكس تحولاً في العقلية نحو استهداف الاحتراف في الأندية الإنجليزية والربط مع المنتخب الوطني، بعد عقود من الغياب.
أمريكا: Yemen United.. من الحي إلى الاحتراف
في الولايات المتحدة، ومع استضافة البلاد لكأس العالم 2026، يشهد المجتمع الرياضي اليمني نشاطاً غير مسبوق. فرق مثل Yemen United في نيويورك، التي أسسها ضابط شرطة يمني-أمريكي يُدعى جميل الطاهري، أصبحت تعمل كحاضنات للمواهب.
يقول الطاهري عن الفريق: "الرسالة هي أنه يمكننا توحيد مجتمعنا. ونأمل أن تُسمع هذه الرسالة في الخارج. الكثير فقدوا الأمل في مجتمعهم وحكوماتهم. نحاول خلق شعور بالأمل والتمكين الذاتي".
بدأ بعض لاعبي الفريق في الانتقال إلى دوريات احترافية إقليمية أو الحصول على منح رياضية في الجامعات الأمريكية المرموقة.
الخاتمة: هل يأتي اليوم؟
إن غياب اللاعب اليمني الشهير ليس نقصاً في الموهبة، بل هو نتاج لظروف اقتصادية واجتماعية قاهرة فرضتها سنوات من الهجرة والحرب والعمل الشاق.
ومع كأس العالم 2026 على الأبواب، يطمح الشباب اليمني في المهجر أن يكون هذا الزخم الكروي بداية لعهد جديد يخرج فيه "صلاح يمني" من أزقة بروكلين أو شوارع ليفربول، ليثبت أن التاريخ العريق للهجرة اليمنية يستحق أن يُتوج بمجد كروي عالمي.
أخبار متعلقة :