نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رسوم المدارس الخاصة في عدن تُشعل فتيل غضب أولياء الأمور.. والتربية تتدخل بقرار عاجل, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 12:45 صباحاً
مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027م، يتصاعد جدل الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية والخاصة بالعاصمة عدن إلى مستويات غير مسبوقة، وسط موجة واسعة من الاستياء والشكاوى التي تُطلقها أسر يمنية تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية خانقة، في ظل تدهور متواصل للقدرة الشرائية وتفاقم تكاليف المعيشة اليومية.
وتشهد العاصمة عدن، التي تُعدّ مركزاً تعليمياً حيوياً في الجنوب اليمني، حالة من الغموض والفوضى تُرافق كل موسم تسجيل جديد، إذ تُفرض المدارس الخاصة زيادات مالية مفاجئة ومتكررة على الرسوم الدراسية دون سابق إنذار أو معايير واضحة، ما يُثقل كاهل الأسر التي تكافح لتوفير تعليمٍ لائق لأبنائها في ظل غياب بدائل تعليمية موثوقة.
غضب أولياء الأمور: "الرسوم تُضاعف والجودة تتراجع"
تحدث عددٌ من أولياء الأمور في عدن، رفضوا الكشف عن هوياتهم خوفاً من تداعيات إدارية، عن استيائهم الشديد من سياسة الرسوم التي تتبعها المدارس الخاصة، مؤكدين أن الزيادات السنوية على الرسوم الدراسية تُفرض بشكل أحادي الجانب، دون أي إعلان مسبق أو تبرير منطقي، وبنسب تفوق بكثير قدرة معظم الأسر على الدفع.
وقال أحد أولياء الأمور، وهو موظف في القطاع الحكومي يتقاضى راتباً متدنياً: "كل عام يأتي بمفاجآت مالية غير سارة. المدرسة تُخبرنا بالرسوم في اللحظة الأخيرة، ولا يوجد أي مجال للنقاش أو الاعتراض. إما أن تدفع أو تُخرج طفلك من المدرسة."
وأضاف أولياء آخرون أن الارتفاع المستمر في الرسوم لا يُقابله أي تحسن ملموس في مستوى التعليم أو الخدمات المقدمة داخل المدارس، مشيرين إلى أن بعض المدارس الخاصة في عدن لا تزال بعيدة كل البعد عن مستوى المؤسسات التعليمية المماثلة في دول الجوار، رغم الفارق الكبير في قيمة الرسوم المفروضة على الطلاب.
مكتب التربية يتدخل: قرار إيقاف التسجيل
في خطوة استباقية تهدف إلى ضبط عملية القبول والتسجيل، وإعادة النظام إلى ملف الرسوم الدراسية، أصدر مكتب التربية والتعليم بمحافظة عدن تعميماً رسمياً بتاريخ 13 يوليو 2026م، وجه فيه إدارات التربية في المديريات وإدارات المدارس الحكومية والأهلية والخاصة بإيقاف تسجيل الطلبة مؤقتاً في المدارس الأهلية والخاصة.
وأوضح التعميم، الذي استند إلى المادة (64) من اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الأهلي والخاص، أن القرار جاء "حتى يتم تحديد الرسوم الخاصة بكل مدرسة من الجهة المختصة بوزارة التربية والتعليم"، في محاولة لإنهاء حالة الفوضى التي تتكرر مع بداية كل عام دراسي.
وشدد مكتب التربية على ضرورة الالتزام بعدم قبول أي طالب قبل استكمال الإجراءات المطلوبة، بما في ذلك إبلاغ المكتب بالشهادات السابقة ومعادلة الشهادات من قبل الإدارة العامة للامتحانات، في إطار تنظيم عملية التسجيل والحد من التجاوزات التي كانت تُمارس في السنوات السابقة.
مطالب أولياء الأمور: ضوابط وشفافية
يطالب أولياء الأمور مكتب التربية والتعليم في عدن ووزارة التربية والتعليم بالتدخل العاجل لوضع ضوابط واضحة تحدد آلية احتساب الرسوم الدراسية، وإلزام المدارس بالإعلان عنها بشكل رسمي وشفاف قبل بدء عمليات التسجيل، بما يمنع حالة الفوضى التي تتكرر مع بداية كل عام دراسي.
ويرى مراقبون تربويون أن قرار إيقاف التسجيل يعكس حجم الإشكالات العميقة التي يشهدها قطاع التعليم الخاص في عدن، ويؤكد الحاجة الملحّة إلى تدخل وزاري لإصدار لائحة موحدة وملزمة تحدد الرسوم الدراسية وتضمن حقوق أولياء الأمور، بالتزامن مع الحفاظ على حق المدارس في تقديم خدمات تعليمية ذات جودة عالية.
السياق الأوسع: أزمة تعليمية متجذرة
تأتي هذه الأزمة في سياق أزمة تعليمية أوسع تعيشها اليمن، حيث يُعاني قطاع التعليم من تحديات جسيمة تُضاف إليها تداعيات الحرب والانقسام السياسي. وفي ظل غياب رقابة فعّالة، تستغل بعض المدارس الخاصة الفراغ التنظيمي لفرض رسوم مبالغ فيها، دون أن تُقدّم مقابل ذلك جودة تعليمية تستحق هذه التكاليف.
ويترقب أولياء الأمور أن تسفر الإجراءات الجديدة عن إعلان رسمي وشفاف لرسوم العام الدراسي المقبل قبل فتح باب التسجيل، لإنهاء حالة الغموض والجدل التي ترافق ملف المدارس الخاصة في العاصمة عدن كل عام، وضمان حقوقهم في الحصول على تعليمٍ لائق بتكاليف معقولة.
وبين مطالب الأسر بضبط الرسوم وقرارات التربية المؤقتة، تبقى أزمة التعليم الخاص في عدن بحاجة إلى حلول جذرية توازن بين جودة التعليم وقدرة المواطنين على تحمل تكاليفه، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تُهدّد بإبعاد المزيد من الأطفال عن مقاعد الدراسة، وإغراق أجيال بأكملها في دائرة الجهل والفقر.
أخبار متعلقة :