نادي قضاة لبنان: إقرار العفو العام يشكل اعترافا ضمنيا بفشل السلطتين التنفيذية والتشريعية المتعاقبتين

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نادي قضاة لبنان: إقرار العفو العام يشكل اعترافا ضمنيا بفشل السلطتين التنفيذية والتشريعية المتعاقبتين, اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 07:29 مساءً

أشار “نادي قضاة لبنان” في بيان، إلى أنه “يتابع بقلق بالغ مسار اقتراح قانون العفو العام المطروح على بساط البحث التشريعي، ويجد نفسه أمام واجب قانوني وأخلاقي وإنساني يفرض عليه إحاطة الرأي العام بموقفه الصريح من هذا التوجّه، وبالمبادئ الأساسية والشروط الموضوعية التي ينبغي أن ترافق صدور مثل هذا القانون”.

وقال: “في المبدأ، إنّ العفو العام، بوصفه إجراءً استثنائياً بامتياز، لا يجوز أن يتحوّل إلى أداة سياسية لمعالجة فشل السلطات المتعاقبة في إدارة العدالة الجزائية، ولا إلى مخرج للتهرّب من مسؤوليات الدولة الجوهرية في تطوير القضاء، وتسريع المحاكمات، وتحديث التشريعات، وإصلاح السجون، ووضع سياسة جزائية عادلة ومتوازنة. وإن طرح هذا القانون في ظل غياب أي سياسة جزائية واضحة وأي إصلاح بنيوي جدي، يشكل انتكاسة خطيرة لمفهوم العدالة وسيادة القانون، ويكرس منطق الإفلات من العقاب، بدلا من ترسيخ دولة المؤسسات والقانون”.

أضاف: “في الأسباب الموجبة، بعد أن تكبّد الشعب اللبناني وزرَ الإخفاقات المتراكمة لعقود، من سوء إدارة وإمعان في الفساد وحماية المفسدين، تأتي الأسباب الموجبة لاقتراح هذا القانون لتُشكّل استمراراً في تضليل الرأي العام، عبر إلقاء المسؤولية حصراً على السلطة القضائية”.

وأوضح أن “إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة تفرض لزاماً الاهتمامَ بمرفق القضاء لا تقويضه، وذلك مسؤولية السلطات العامة لا القضاة. فالقضاء لم يكن يوماً هاوياً للإحجام عن العمل، بل عاش ظروف إحجام قسري ناجم عن انعدام ظروف العمل، وتدهور قيمة النقد الوطني، وإهمال قصور العدل وافتقارها إلى أدنى اللوجستيات اللازمة. وقد وضعت هذه المعضلات على مرأى أصحاب القرار في بيانات ومواقف متكررة، من دون أن تلقى أي التفاتة. ومع ذلك، استمر القضاء في العمل باللحم الحي، والإحصاءات موثّقة ودورية وبمتناول الجميع”.

وقال: “إنّ تعطّل المحاكمات الجزائية وأعمال التحقيق مردّه في أغلب الأحيان إلى تعذّر إجراء التبليغات وصعوبات إحضار الموقوفين، وهي أسباب لا صلة للسلطة القضائية بها”.

واعتبر أن “إعادة تأهيل السجون وتأمين أدنى المقوّمات الإنسانية فيها هي مسؤولية السلطة التنفيذية أولاً وأخيراً، وإهمالها هو السبب المباشر والحقيقي للاكتظاظ”، مشيرا إلى أن “المحاصصة السياسية في التعيينات والتشكيلات القضائية أدّت إلى عرقلة حسن سير العدالة بصورة لا يرقى إليها الشك، فضلاً عن التعسّف في استعمال الحق عبر تقديم طلبات ردّ القضاة في قضايا حساسة بهدف تعطيلها”.

وتابع: “في التداعيات، إنّ إقرار عفو عام واسع النطاق في الظروف الراهنة يُشكّل اعترافاً ضمنياً بفشل السلطتين التنفيذية والتشريعية المتعاقبتين في إدارة العدالة الجزائية، ويحوّل الضحايا إلى ضحايا مرتين: مرةً بفعل الجريمة، ومرةً أخرى بمحو المساءلة القانونية. كما يتعارض هذا التوجّه مع المبادئ الدولية الراسخة، لا سيما حق الضحايا في الوصول إلى العدالة، وحقهم في معرفة الحقيقة والتعويض عن الضرر، وواجب الدولة في مكافحة الإفلات من العقاب، وهي مبادئ أكّدها “الإعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة” الصادر عن الأمم المتحدة عام 1985″.

واستذكر “ما أكده الفيلسوف الإيطالي شيزاري بيكاريا في مؤلَّفه الخالد “في الجرائم والعقوبات”، أن شيوع العفو يُضعف هيبة القانون ويرسخ مفهوم الإفلات من العقاب، مما يغذي ظاهرة العودة إلى الجريمة”، معتبرا أن “الأخطر في هذا العفو العام المقترح أنه يعالج اكتظاظ السجون بتخفيف العدد عوضاً عن معالجة أسبابه، ويتذرّع ببطء المحاكمات من دون معالجة جذورها الحقيقية، ويوجّه ضربةً مباشرة لثقة المواطنين بالقضاء، مرسّخاً الاعتقاد بأن العدالة في لبنان رهينة التوازنات السياسية لا سيادة القانون”.

وأشار إلى أن “التجارب المقارنة تُثبت أن العفو العام غير المقترن بمسار إصلاحي حقيقي وعدالة انتقالية شفافة، غالباً ما يُفضي إلى تكرار الجرائم، وإضعاف الثقة بالقضاء، وتعزيز ثقافة الحماية السياسية، وتفكيك الردع الجزائي”، لافتا إلى أن “العفو العام المجرّد من أي رؤية إصلاحية يُرسل رسالةً خطيرة مفادها أن ارتكاب الجرائم قابل للمحو بقرار سياسي”.

ودعا “نادي قضاة لبنان” السلطة التشريعية إلى “التوقّف عند هذه الحقائق، والكفّ عن توظيف القضاء كذريعة لتبرير قوانين تُكرّس منطق الإفلات من العقاب، والإقدام بدلاً من ذلك على الإصلاحات الجذرية التي طال انتظارها في منظومة العدالة الجزائية”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق