نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منصة استخباراتية: أزمة بشرية وتفكك داخلي يضرب صفوف الحوثيين وفرار قيادات إلى مارب, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 08:43 صباحاً
كشفت منصة "شيبا انتلجنس" عن ضغوط متزايدة وشديدة تواجه الهياكل البشرية والتنظيمية لميليشيا الحوثي؛ ففي الوقت الذي تتعرض فيه النواة العقائدية للجماعة لخسائر متتالية في جبهات القتال، بدأت القواعد الداعمة وغير العقائدية بالتشقق وإعادة التموضع. وتتزامن هذه التحولات المتسارعة مع فرار أعداد من عناصر الميليشيا من مواقعهم في جبهات مأرب، وإخفاق محاولات الحشد المدني بالساحل الغربي، إلى جانب غليان وسخط شعبي متصاعد جراء تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ثلاث تحولات بارزة في المشهد
وبحسب المنصة سجل المشهد اليمني مؤخراً ثلاثة تحولات لافتة؛ كان أولها مغادرة صانع المحتوى أحمد الجيشي للمناطق الخضوع لسيطرة الحوثيين وإعلانه تأييد القوات الحكومية؛ حيث يمنح دخوله هذا خطابه صدى واسعاً بفضل قاعدته الجماهيرية التي تتجاوز 1.4 مليون متابع على منصة "فيسبوك"، مما حرم الجماعة من صوت مؤثر داخل اليمن. وكان الجيشي قد أثار الجدل سابقاً بفرضه واقع الأزمة المعيشية عبر فيديو بعنوان "أنا جائع"، ما دفع الحوثيين لإزالة إعلاناته من شوارع صنعاء دون إبداء أسباب رسمية.
أما التحول الثاني فتمثل في موقف هاشم جميل، الخبير والمدرّب في مجال الذكاء الاصطناعي الذي عمل سابقاً ضمن البيئة التقنية للحوثيين؛ حيث أعلن جاهزيته للانضمام إلى أي تشكيل يقاتل الجماعة، مبدياً استعدادًا لتقديم خبراته التقنية والتطويرية أو القيام بمهام ميدانية.
وجاء التحول الثالث عبر هاشم عاطف، أحد أبرز شيوخ قبيلة حاشد الموالين للحوثيين، والذي استعرض علناً سيناريوهات التغيير المرتقب، متحدثاً عن احتمالات الانهيار الداخلي، وتفكك القوات المدافعة، ونقص الإمدادات، أو تسليم السلطة عبر تفاوض، وصولاً إلى هجوم خاطف عقب إنهاك الدفاعات الحوثية؛ وعلى الرغم من أن عاطف لم يعلن انشقاقه رسمياً، إلا أن طرح حليف قبلي لهذه السيناريوهات يعكس تراجع الثقة في قدرة الجماعة على البقاء.
فرار من الجبهات وتجنيد إجباري للمدنيين
وأفادت منصة "شيبا إنتلجنس" بفرار عناصر حوثية من مواقعها في جبهات مأرب تحت وطأة الخسائر البشرية المتزايدة، ونقص الإمدادات، والضغط العسكري المستمر. ورداً على هذا النزيف، تسعى الجماعة في الساحل الغربي إلى تعبئة المدنيين وتجنيد المزيد لتعزيز انتشارها؛ وهو ما يؤكد صعوبة استقطاب عناصر مدربة وموثوقة لتغطية جبهات متعددة في وقت واحد.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان حادثة انشقاق العميد صلاح مقبل الصلاحي عام 2025، قائد اللواء العاشر "صماد"؛ حيث لم تستطع الميليشيا إحلال لواء جديد بدلاً من قوته السابقة البالغة 250 عنصراً، بل عمدت إلى إخضاع بقية الأفراد لدورات عقائدية وأمنية مكثفة قبل دمجهم مع 250 مقاتلاً آخرين، وسط أزمات متكررة في تأخير المرتبات ودمج الوحدات ونقلها بين الجبهات.
تآكل النواة العقائدية وضغط الطائرات المسيرة
وبحسب منصة "شيبا انتلجنس" اعتمدت الميليشيا الحوثية طوال السنوات الماضية على ركيزتين: نواة عقائدية حاسمة تسيطر على المناصب القيادية والرقابية والمهام التخصصية، وقاعدة عريضة تُستقطب عبر الأموال والنفوذ القبلي. إلا أن هذه النواة العقائدية تعرضت لاستنزاف حاد وخسرت الكثير من كوادرها المؤهلة، ولا سيما مع إدخال القوات الحكومية للطائرات المسيرة التكتيكية في عمليات الاستطلاع وتحديد الأهداف وتوجيه المدفعية، مما جعل تحركات القيادات الميدانية مرصودة ومكشوفة.
ويرى مراقبون أن تعويض عناصر هذه النواة العقائدية أمر بالغ الصعوبة لما يمتلكونه من خبرة أمنية وعسكرية تراكمت على مدى سنوات، بينما أصبحت القاعدة العريضة غير العقائدية أقل موثوقية وأقل استجابة لعمليات التجنيد في ظل انقطاع الرواتب، والخسائر البشرية الفادحة، وضبابية الموقف العسكري.
البحث عن طوق نجاة سياسي
من جانبه، أكد المتحدث السابق باسم الجماعة وأحد أبرز المنشقين عنها، علي البخيتي، في تصريحات لقناة "العربية"، أن الحوثيين باتوا في أضعف حالاتهم ويسعون لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة، مبيناً أن الجماعة تحاول ربط ملفها بأي مفاوضات مرتقبة مع إيران للحصول على طوق نجاة سياسي يقيها هزيمة عسكرية وشيكة؛ وهو ما يفسر التناقض بين استمرار تحشيدها وإطلاق التصريحات الهجومية من جهة، ومحاولتها تجنب معركة برية شاملة من جهة أخرى.
وخلصت المنصة إلى أن تزامن استنزاف النواة القيادية مع تصاعد السخط الشعبي وتفكك الحاضنة غير العقائدية يمنح الجيش اليمني فرصة استراتيجية؛ إذ إن مواصلة الضغط العسكري والتنسيق بين الجبهات باستخدام التقنيات الحديثة قد يحول هذه الأزمة البشرية للحوثيين إلى نقطة ضعف عملياتية تحسم الميدان بسرعة.


















0 تعليق