كشفت صحيفة «تلغراف» عن إخفاقات متتالية في تعامل السلطات البريطانية مع مجرم جنسي متسلسل، بعدما خفضت شرطة العاصمة لندن تصنيف مستوى خطورته على الجمهور عقب فقدانه البصر في عينه اليمنى، رغم تاريخه الإجرامي وارتباطه بجرائم اغتصاب واعتداءات جنسية، قبل أن يُدان لاحقًا بقتل امرأتين والاعتداء على أكثر من 12 امرأة.
وأُدين سيمون ليفي، البالغ من العمر 40 عامًا، بقتل كارمنزا فالنسيا-تروجيو، 53 عامًا، في مارس 2025، ثم قتل شيريل ويلكنز، 41 عامًا، بعد خمسة أشهر، إلى جانب الاعتداء على عشرات النساء، معظمهن داخل مترو أنفاق لندن.
ووصفت شرطة العاصمة ليفي بأنه «وحش مفترس» و«أحد أكثر المجرمين إيلامًا في الآونة الأخيرة»، فيما كشفت التحقيقات أن سلسلة من القرارات المتعلقة بتقييم خطورته والإفراج عنه بالكفالة وتأجيل إجراءات التحقيق أسهمت في إبقائه حرًا ومكنته من مواصلة جرائمه.
فقدان البصر خفّض مستوى خطورته
في مايو 2024، وأثناء وجود ليفي في السجن على خلفية قضية اغتصاب، تعرض لهجوم أدى إلى فقدانه البصر في عينه اليمنى.
وعندما أُطلق سراحه في أغسطس من العام نفسه، كان من المفترض أن يظل مصنفًا ضمن فئة «عالي الخطورة»، بالنظر إلى سجله الإجرامي وتاريخه في ارتكاب العنف الجنسي.
لكن شرطة العاصمة خفضت تصنيفه إلى «متوسط الخطورة»، استنادًا إلى تقييم اعتبر أن فقدان البصر جعله أقل قدرة على ارتكاب جرائم بسبب إعاقته.
ووصف خبراء هذا القرار لاحقًا بأنه «كارثي»، بعدما تبين أن ليفي تمكن من استغلال الازدحام وحركة الركاب داخل مترو لندن لتنفيذ اعتداءاته الجنسية المتكررة، وكان يرتدي معطفًا أسود طويلًا أثناء تحركاته.
سلسلة من الفرص الضائعة
وأظهرت التحقيقات أن السلطات أتيحت لها أكثر من فرصة لاحتجاز ليفي أو تقييد تحركاته، لكنها لم تنجح في منعه من مواصلة نشاطه الإجرامي.
وفي أكتوبر 2024، ألقي القبض عليه للاشتباه في اعتدائه على امرأتين داخل مترو الأنفاق، لكنه أُطلق سراحه بكفالة، بينما تأجلت إجراءات التعرف عليه عدة مرات، ما أتاح له الاستمرار في تحركاته وارتكاب جرائم أخرى.
وفي يناير 2025، اغتصب ليفي عاملة جنس في موقف سيارات شمال لندن، واعتدى عليها بعنف، ما تسبب في كسر عظمة الترقوة وخنقها حتى فقدت الوعي.
وبعد شهرين، أصبح مشتبهًا به في التحقيق الخاص بمقتل كارمنزا فالنسيا-تروجيو في مارس 2025، لكنه ظل طليقًا، واستمر في الاعتداء على نساء داخل شبكة مترو لندن.
وتشير التحقيقات إلى أن قرارات الإفراج بالكفالة والتأجيلات المتكررة استمرت حتى بعد ارتباط ليفي بسلسلة واسعة من الاعتداءات، شملت الاعتداء على 10 نساء في المترو، إلى جانب اغتصاب وقتل امرأتين.
اعتذار رسمي واعتراف بفشل النظام
قدم نائب مساعد المفوض في سكوتلاند يارد، كيفن ساوثورث، اعتذارًا غير مشروط إلى عائلات الضحايا، معترفًا بوجود «فشل جماعي للنظام»، وبأن قرارات الكفالة أبقت ليفي حرًا وسمحت له بمواصلة ارتكاب جرائمه.
كما اعترفت شرطة النقل البريطانية وهيئة الادعاء الملكية بوجود أوجه قصور في تعاملها مع القضية، فيما أقرت شرطة العاصمة بأنها «تقبل أن مقتل ويلكنز كان يمكن تجنبه».
وقال ساوثورث إن فقدان ليفي إحدى عينيه لم يكن ينبغي أن يؤدي إلى التقليل من مستوى الخطر الذي يمثله، مضيفًا: «إذا أدى فقدانه لعينه في أي وقت إلى جعل الناس ينظرون إلى المخاطر على أنها أقل، فمن الواضح أن ذلك خطأ».
وبالتزامن مع ذلك، فتحت هيئة مستقلة لشكاوى الشرطة تحقيقًا بشأن احتمال ارتكاب ضابطين مخالفات تأديبية، كما أصدرت إشعارًا يتعلق بسوء السلوك بحقهما.
السجن المؤبد بعد إدانته بـ46 تهمة
وفي سبتمبر 2025، حُكم على ليفي بالسجن المؤبد، مع تحديد حد أدنى للعقوبة يبلغ 26 عامًا، مع إمكانية تمديد المدة إلى 40 عامًا.
وقالت القاضية كارولين بيرل إن جرائمه كانت «بلا رحمة ولا معنى»، ووصفته بأنه «مفترس جنسي لا يمكن السيطرة عليه»، مشيرة إلى أنه استهدف نساء كن يبحثن عن مأوى، وحوّل شوارع لندن إلى «ساحة صيد».
وأُدين ليفي بـ46 تهمة تتعلق بـ11 ضحية، بينما ساعدت تقنية التعرف على الوجه وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة في تحديد هويته وربطه بالجرائم.
وتسلط القضية الضوء على خطورة الأخطاء في تقييم المجرمين المصنفين مرتفعي الخطورة، خصوصًا عندما تتجاهل التقييمات الجديدة سجلًا إجراميًا سابقًا وتحذيرات متكررة، كما تثير تساؤلات حول آليات التنسيق بين الشرطة والمحاكم وهيئات الادعاء في التعامل مع المشتبه بهم في الجرائم الجنسية الخطيرة.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : بعد فقدانه البصر.. شرطة لندن تخفض تصنيف «مفترس جنسي» قتل امرأتين واعتدى على أكثر من 12 آخرين, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 11:35 مساءً
















0 تعليق