تتصاعد حدة الخلافات والانقسامات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول مستقبل رئيسه السويسري جياني إنفانتينو، في ظل تقارير صحفية بريطانية كشفت عن محاولاته لتوظيف ملف استضافة نهائي مونديال 2030 كأداة سياسية لتعزيز نفوذه وضمان بقائه في منصبه. ووفقاً لما نشرته صحيفة “ذا تايمز”، فإن إنفانتينو يسعى لتقديم وعود لبعض الاتحادات الوطنية، وعلى رأسها المغرب، مقابل الحصول على دعم علني يضمن له الاستقرار في مواجهة الضغوط الداخلية المتزايدة والاتهامات بسوء الإدارة.
صراع النفوذ وتاريخ الأزمات داخل أروقة الفيفا
لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل تأتي امتداداً لسلسلة من الصراعات التاريخية التي شهدتها المنظمة الرياضية الأكبر في العالم منذ عقود. فمنذ تولي جياني إنفانتينو رئاسة الفيفا خلفاً لسيب بلاتر في عام 2016، حاول تكريس نموذج إدارة مركزي يركز على زيادة العوائد المالية وتوسيع رقعة البطولات. ومن أبرز المشاريع المثيرة للجدل التي طرحها سابقاً، مشروع إعادة هيكلة إدارة البطولات وبيع جزء من كيان تجاري جديد مسؤول عن تنظيم المسابقات مقابل صفقة ضخمة بلغت قيمتها 4.2 مليار دولار. هذا المشروع واجه معارضة شرسة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاد الكونكاكاف، مما هدد بحدوث انقسام تاريخي ومقاطعة لبطولات الفيفا، قبل أن يتراجع إنفانتينو تحت وطأة الضغوط.
المغرب وملعب الحسن الثاني: حلم احتضان نهائي مونديال 2030
في سياق هذه التحركات، يبرز المغرب كلاعب رئيسي في ملف الاستضافة المشترك مع إسبانيا والبرتغال، حيث يطمح بقوة لاحتضان نهائي مونديال 2030 على أرضه. وتستند الطموحات المغربية إلى مشروع تشييد ملعب “الحسن الثاني” في الدار البيضاء، والذي يُنتظر أن يصبح أكبر ملعب كرة قدم في العالم بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج. وتأتي هذه النسخة التاريخية من كأس العالم لتشهد احتفالاً بمرور 100 عام على انطلاق البطولة، من خلال إقامة مباريات افتتاحية في أمريكا الجنوبية (الأوروغواي، الأرجنتين، والباراغواي)، مما يضفي بعداً جغرافياً وتاريخياً غير مسبوق يزيد من قيمة المباراة النهائية وصراع الفوز بها.
انتقادات حادة من نجوم اللعبة ومسؤوليها
تسببت سياسات إنفانتينو في إثارة غضب واسع النطاق بين أساطير اللعبة ومسؤوليها. وفي هذا الصدد، شن النجم البرتغالي السابق لويس فيجو هجوماً لاذعاً على رئيس الفيفا، واصفاً سلوكه بأنه “الأكثر خداعاً وأنانية” في مسيرته الرياضية، معتبراً أن تصرفاته أضرت بهيبة المنصب وطالبه بالرحيل الفوري لحماية مستقبل كرة القدم. من جانب آخر، عبر آرسين فينغر، رئيس قسم تطوير كرة القدم في الفيفا، عن دهشته مؤكداً أنه لم يكن على علم بالمشاريع التجارية المثيرة للجدل إلا من خلال وسائل الإعلام، مما يعكس غياب الشفافية والاتصال الداخلي في المنظمة.
التأثيرات الإقليمية والدولية ومستقبل قيادة الفيفا
تتجاوز هذه الأزمة الجدران المغلقة للفيفا لتلقي بظلالها على الخارطة السياسية والرياضية دولياً وإقليمياً. إن محاولات إنفانتينو للمناورة بملف الاستضافة تعكس قلقه المتزايد من تراجع الدعم من قوى كروية صاعدة، لا سيما المملكة العربية السعودية التي تستعد لاستضافة مونديال 2034 وتتمتع بثقل رياضي واقتصادي كبير. يرى الخبراء أن نجاح أو فشل إنفانتينو في استخدام ورقة المونديال لتأمين منصبه سيحدد ملامح الحوكمة الرياضية العالمية للمرحلة المقبلة، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه تحركات الاتحادات الوطنية في الأسابيع القادمة.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : نهائي مونديال 2030: ورقة إنفانتينو لتجاوز أزمات الفيفا, اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 12:38 صباحاً














0 تعليق