من "خيبر خيبر يايهود " إلى الاحتجاج أمام السفارة المصرية بتل أبيب.. إخوان إسرائيل جزء من الاحتلال

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من "خيبر خيبر يايهود " إلى الاحتجاج أمام السفارة المصرية بتل أبيب.. إخوان إسرائيل جزء من الاحتلال, اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 02:28 مساءً

أعادت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها شخصيات من الحركة الإسلامية (جناح الإخوان الإرهابية) داخل إسرائيل أمام السفارة المصرية في تل أبيب، في مثل هذه الأيام من صيف 2025، تسليط الضوء على الإرث الفكري للحركة وجذورها المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية.

 

وقد أثار هذا الحدث موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي داخل مصر وإسرائيل، حيث طرحت المظاهرة تساؤلات جوهرية حول الأسباب الأيديولوجية والسياسية التي دفعت المحتجين إلى توجيه انتقاداتهم نحو القاهرة بدلًا من التركيز على المؤسسات الإسرائيلية المسؤولة، في المقام الأول، عن الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومدى ارتباط هذا التحرك بتداعيات الحرب في قطاع غزة وتطورات ملف المساعدات الإنسانية، وعما إذا كانت هذه التحركات تعبر عن موقف سياسي ثابت ومسبق، أم أنها مجرد رد فعل ناتج عن سياق الأزمة المعقدة.

 

وللإجابة عن هذه التساؤلات، يجب أن نعرف أولًا تاريخ تيار الإخوان داخل دولة الاحتلال، الذي بدأ دعويًا ثم تحول تدريجيًا ليصبح شريكًا في الحكومة الإسرائيلية، فقد تأسست الحركة الإسلامية في المجتمع العربي داخل إسرائيل مطلع سبعينيات القرن الماضي على يد الشيخ عبد الله نمر درويش في مدينة كفر قاسم. وتأثرت الحركة بمرجعيتها الفكرية والمنهجية بجماعة الإخوان، حيث ركزت في مراحلها الأولى على الدعوة والعمل الاجتماعي والخدمي، حال باقي أفرع التنظيم الدولي للجماعة في مختلف المجتمعات.

 

ومع تطور المشهد السياسي، شهدت الحركة عام 1996 انقسامًا تاريخيًا حاسمًا أدى إلى ظهور جناحين مختلفين في الرؤية والأدوات. ويُقصد بمصطلح "إخوان إسرائيل" في أدبيات السياسة والإعلام "الحركة الإسلامية داخل أراضي عام 1948" (فلسطينيو الداخل أو عرب الخط الأخضر)، التي نشأت وتطورت فكريًا وتنظيميًا متأثرة بجوانب من فكر جماعة الإخوان في مصر، والذي تفرع لاحقًا ليصبح تنظيمًا دوليًا.

 

ومرت هذه الحركة بمسار معقد، وشهدت انقسامًا تاريخيًا حادًا قسمها إلى جناحين رئيسيين (الشمالي والجنوبي)، يتبع كل منهما استراتيجية مختلفة في التعامل مع الدولة العبرية.

 

وفي أوائل سبعينيات القرن العشرين (وتحديدًا عام 1971)، ظهرت على يد الشيخ عبد الله نمر درويش في مدينة كفر قاسم داخل إسرائيل موجة جديدة تابعة لتنظيم الإخوان. وتأثر المؤسسون بفكر جماعة الإخوان المسلمين القائم على الشمولية، رافعين شعارات الدعوة والتربية وبناء "المجتمع المسلم" بين عرب الكيان، مع التركيز في بداياتها على العمل الاجتماعي والخيري والدعوي، وبناء المؤسسات الدينية والتعليمية لحماية الهوية العربية الإسلامية لفلسطينيي الداخل.

 

وفي تسعينيات القرن الماضي، حدث انقسام جوهري داخل الحركة الإسلامية نتيجة الخلاف حول الموقف من العمل السياسي الإسرائيلي والمشاركة في انتخابات البرلمان (الكنيست).

 

أما الجناح الشمالي، بقيادة الشيخ رائد صلاح، فقد اتخذ توجهًا وطنيًا ودينيًا متشددًا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وركز على مشروع "إعمار الأقصى" والدفاع عن المقدسات، وتبنى خطابًا شديد اللهجة ضد سياسات الدولة العبرية، مع مقاطعة تامة لانتخابات الكنيست، باعتبار أن المشاركة فيها تمنح شرعية للمؤسسات الإسرائيلية.

 

وفي نوفمبر 2015، حظرت الحكومة الإسرائيلية الجناح الشمالي رسميًا، وأعلنته تنظيمًا غير مشروع، وأغلقت مؤسساته وجمعياته الخيرية، وتعرض عدد من قياداته، على رأسهم الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب، للاعتقال أكثر من مرة.

 

أما الجناح الجنوبي، فقد قاده رموز مثل عبد الله نمر درويش، وحماد أبو دعابس، ثم منصور عباس لاحقًا، وتبنى النهج البراجماتي، والمشاركة السياسية الكاملة داخل منظومة الدولة الإسرائيلية، معترفًا بالمؤسسات الإسرائيلية، وقرر المشاركة في انتخابات الكنيست من خلال تأسيس حزب "القائمة العربية الموحدة".

 

وبلغ هذا النهج ذروته في عهد منصور عباس، عندما اتخذ خطوة غير مسبوقة بانضمام حزبه عام 2021 إلى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد، ليصبح أول حزب إسلامي عربي يشارك بصورة مباشرة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بحجة تحقيق مكاسب خدمية ومعيشية لعرب 48.

 

ويواجه تيار منصور عباس انتقادات حادة من مختلف الفصائل الفلسطينية والقوى العربية، التي ترى أن مشاركته في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية وتطبيعه العملي مع منظومة الاحتلال يتعارضان مع شعارات الإسلام السياسي التاريخية المناصرة لفلسطين، ويشكلان غطاءً سياسيًا لسياسات الحكومة الإسرائيلية.

 

في المقابل، يدافع قادة هذا التيار عن موقفهم، معتبرين أنهم يعتمدون "السياسة البراجماتية" وتوازن القوى لتحصيل الحقوق والميزانيات، وحماية أراضي ومستقبل عرب 48 من داخل مراكز صنع القرار، بدلًا من سياسة العزلة التي يرون أنها لم تحقق مكاسب عملية، وفقًا لوجهة نظرهم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق