كيف يعيد التحالف البحري السعودي تشكيل أمن البحر الأحمر؟.. دراسة تجيب

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف يعيد التحالف البحري السعودي تشكيل أمن البحر الأحمر؟.. دراسة تجيب, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 05:38 مساءً

اعتبرت دراسة حديثة أن المبادرة السعودية لتأسيس "تحالف الدفاع البحري متعدد الجنسيات" تمثل مشروعاً استراتيجياً لإعادة صياغة منظومة الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن، عبر بناء آلية ردع جماعي تقودها دول المنطقة لمواجهة تهديدات جماعة الحوثي للملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية وخطوط إمدادات الطاقة العالمية.


وبحسب الدراسة الصادرة عن مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، فإن المبادرة تتجاوز كونها استجابة عسكرية مؤقتة للتصعيد الراهن، إذ تستهدف الانتقال من سياسة التعامل مع الهجمات بعد وقوعها إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية قادرة على منع التهديدات قبل حدوثها.


وأعد الدراسة محمد الولص بحيبح، مؤسس ورئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية ومقره محافظة مأرب، حيث ربط بين أهمية المبادرة واستخدام إيران جماعة الحوثي في اليمن لتهديد السفن التجارية وناقلات النفط، وتحويل أمن الممرات البحرية إلى ورقة للابتزاز السياسي والمساومة في ملفات تتجاوز حدود الأزمة اليمنية.


ووفقاً للدراسة، فإن التحالف المقترح يستهدف سد الثغرات التي استغلتها قوى إقليمية وجهات مسلحة من غير الدول لتهديد الملاحة الدولية، من خلال رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي والعملياتي، وتعزيز القدرات البحرية، وبناء معادلة ردع ترفع كلفة أي هجمات جديدة تستهدف السفن.


وأضافت الدراسة أن توحيد الموقف الإقليمي من شأنه إضعاف الخطاب الذي تستند إليه جماعة الحوثي في تبرير استهداف السفن، إذ سيُنظر إلى أي اعتداء باعتباره تحدياً لمنظومة أمنية جماعية تمتلك قدرات الردع والاستجابة، وليس مواجهة مع دولة منفردة.


وفي تقييمها للمبادرة، رأت الدراسة أنها تعكس تحولاً في المقاربة السعودية، من إدارة الأزمات واحتواء تداعياتها إلى بناء ترتيبات أمنية استباقية وأكثر استدامة، تقوم على مبدأ أن أمن البحر الأحمر مسؤولية جماعية للدول المطلة عليه.


وأشارت إلى أن الإطار المقترح يضم 14 دولة عربية وإسلامية، من بينها السعودية ومصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، على أن تكون العاصمة السعودية الرياض مقراً لقيادة التحالف.


واعتبرت الدراسة أن نجاح السعودية في جمع دول تختلف في أولوياتها السياسية ومصالحها الإقليمية حول هدف مشترك يتمثل في حماية الملاحة الدولية، يعكس قدرتها على بناء توافقات أمنية واسعة، ويعزز حضورها في رسم مستقبل الأمن الجماعي في الشرق الأوسط.


وفيما يتعلق باليمن، منحت الدراسة أهمية خاصة لمشاركة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، باعتبار أن البلاد تشرف على البحر الأحمر وخليج عدن، بينما يتحكم مضيق باب المندب في أحد أهم مسارات التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.


ورأت أن انضمام الحكومة اليمنية إلى التحالف يمنحها فرصة لتعزيز قدراتها البحرية والاستخباراتية والعملياتية، ورفع كفاءة حماية السواحل والمياه الإقليمية، إلى جانب ترسيخ دورها شريكاً مسؤولاً في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.


كما اقترحت الدراسة أن يكون إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة في جزيرة ميون اليمنية ضمن أولويات التحالف مستقبلاً، استناداً إلى الموقع الاستراتيجي للجزيرة في قلب مضيق باب المندب.


وخلصت الدراسة إلى أن نجاح التحالف سيمثل بداية مرحلة جديدة من "الردع البحري الإقليمي"، وسيبعث برسالة إلى جماعة الحوثي وداعميها بأن أمن التجارة الدولية وخطوط إمدادات الطاقة لم يعد ساحة مفتوحة للمساومة أو فرض الوقائع بالقوة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق