نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا تتدخل أمريكا بعد عقود لدعم الين الياباني؟, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 10:22 مساءً
مباشر- أثار قرار واشنطن الانضمام إلى اليابان في دعم الين، الذي يعاني من تراجع حاد، تساؤلات حول الدوافع وراء هذا التدخل المنسق والنادر، إذ أشار المحللون إلى مخاوف تتعلق بأسواق سندات الخزانة الأمريكية والنظام المالي الياباني.
وقد تزايد قلق طوكيو إزاء هبوط الين، الذي وصل مؤخراً إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ ما يقرب من أربعة عقود. واقترب الين من مستويات متدنية لم يشهدها منذ عقود، إذ انخفض إلى 163.73 ين مقابل الدولار يوم الخميس الماضي، قبل تعافيه ليصل إلى 157.57 ين يوم الجمعة.
ويُعد هذا التدخل المنسق أول عملية مشتركة بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين منذ 1998، كما أنه أول تدخل منسق يجمع البلدين منذ تحرك مجموعة السبع لإضعاف الين عقب زلزال 2011.
صرح خبراء مخضرمون في هذا المجال لشبكة "سي إن بي سي" بأن أحد أكبر مخاوف واشنطن يتمثل في تجنب سيناريو تضطر فيه اليابان إلى بيع كميات ضخمة من سندات الخزانة الأمريكية لتمويل تدخل أحادي الجانب، نظراً لأن الدولة الواقعة في شمال آسيا تُعد أكبر حائز أجنبي للدين الحكومي الأمريكي.
وترى لويز لو، رئيسة قسم الاقتصاد الآسيوي في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، أن هذا الأمر كان ربما أحد الأسباب الرئيسية وراء المشاركة الأمريكية.
وأضافت لو أن هناك عنصر يتعلق بالحفاظ على الاستقرار الذاتي هنا، فتقلبات الأسواق الناجمة عن سياسات يابانية قد تتسم بالتوسع المالي الكبير يمكن أن تمتد لتشمل أسواق سندات الخزانة الأمريكية، ما يزعزع استقرار الدولار.
وأشارت إلى أن تركيز طوكيو وواشنطن على آلية "FIMA" لاتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة بشكل نهائي، كان مؤشراً على رغبتهما في تجنب البيع القسري للسندات قدر الإمكان.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية اليوم الاثنين عن خططها لاستخدام آلية "FIMA" لاتفاقيات إعادة الشراء في أي تدخلات مستقبلية. وفي هذا السياق، قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في شركة "ستيت ستريت"، إن هذه الإشارة قد تكون أهم من التدخل نفسه.
وأضاف لو أن مخاوف واشنطن تتجاوز على الأرجح قضية الين، إذ أن استمرار ضعف الين قد يؤدي إلى موجة بيع إضافية للسندات الحكومية اليابانية، ما يتسبب في انتقال أثر ارتفاع العوائد إلى أسواق السندات العالمية، وذلك في وقت تعاني فيه كل من اليابان والولايات المتحدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض طويل الأجل.
وقال لو إن تسليط الضوء على إمكانية الوصول إلى آلية 'FIMA' التابعة للفيدرالي يبعث برسالة للأسواق مفادها أن اليابان قادرة على توفير السيولة بالدولار دون بيع سندات الخزانة، ما يعالج المخاوف من أن تدخل وزارة المالية قد يضغط على أسواق التمويل الأمريكية من خلال بيع سندات الخزانة قصيرة الأجل.
ويرى لو أن ما يحدث محاولة لتعظيم تأثير الرسالة الموجهة للسوق وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأدوات المتاحة بالفعل.
ومن الجدير بالذكر أن عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفعت بنحو 57 نقطة أساس منذ بداية العام.
صرح الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة شاركت في التدخل المنسق الذي جرى الأسبوع الماضي لدعم الين، وذلك كبادرة تأييد لليابان وحفاظاً على الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وإلى جانب حماية أسواق السندات الأمريكية، عكس هذا التدخل أيضاً الأولويات الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع لواشنطن.
وفي هذا السياق، أشارت لو، الخبيرة الاقتصادية لدى "أكسفورد إيكونوميكس"، إلى أن الولايات المتحدة طالما أكدت أن قيمة الين منخفضة للغاية، ما يمنحها دافعاً للسعي نحو تصحيح ما تعتبره ميزة تجارية غير عادلة، نظراً لأن انخفاض قيمة العملة يعزز تنافسية الصادرات اليابانية.
وأضافت أنه إذا كانت واشنطن تعتقد أن السياسات المالية اليابانية تساهم في رفع عائدات السندات الحكومية وإضعاف العملة، فإن التدخل المنسق قد يمنح بنك اليابان مزيداً من الوقت حتى يصبح في وضع يسمح له باستئناف رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن تعزيز قيمة الين يتطلب في نهاية المطاف تشديد السياسة النقدية اليابانية، وليس مجرد اللجوء إلى تدخلات متكررة.


















0 تعليق