نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صفقة القرن في عالم الساحرة المستديرة.. هل تُصبح كأس العالم ملكاً للمستثمرين؟, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 02:05 صباحاً
كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، في خطوة لم تكن متوقعة، عن مشروع طموح يهدف إلى إنشاء شركة مستقلة تتولى إدارة أنشطته التجارية بالكامل، من بث تلفزيوني ورعايات وبيع تذاكر وتراخيص، وذلك عبر جذب استثمارات خارجية ضخمة، في مقابل وعود بضخّ مليارات الدولارات الإضافية في تطوير اللعبة عالمياً.
وجاء الإعلان الرسمي من "فيفا" رداً سريعاً على تقرير صحيفة "تايمز" البريطانية، الذي استند إلى تسريبات من مصادر مطلعة، وأشار إلى أن المشروع قد يُمهّد الطريق أمام رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو لتولي منصب تنفيذي في الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المتوقعة عام 2031.
وفي التفاصيل، أوضح "فيفا" أن الشركة المزمع إطلاقها ستُسمى "فيفا فوروارد إنتربرايز"، وأنه سيدعو مستثمرين خارجيين للمشاركة باستثمارات أقلية، دون أن يحظوا بحق السيطرة أو التصويت. وأكد الاتحاد أنه سيحتفظ بأغلبية مقاعد مجلس الإدارة، فضلاً عن "السلطة الحصرية" في كل ما يتعلق بحوكمة اللعبة والمسابقات والروزنامة الدولية واتخاذ القرارات التنظيمية.
لكن رغم هذه التطمينات، لم تُفلح في تهدئة المخاوف المتصاعدة. فقد انهالت ردود الفعل الرافضة من مختلف الأطراف، بدءاً من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" الذي أطلق تصريحاً نارياً، قائلاً: "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأسمالاً يمكن المضاربة عليه، خاصة في غياب الشفافية بشأن وجهة الأرباح. لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا بيعها".
أرقام "خيالية" وتوسع متوقع
من الناحية المالية، يتوقع "فيفا" أن تجمع الشركة الجديدة نحو 4.2 مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري، وأن تُعاد جميع أرباحها الصافية إلى خزينة كرة القدم، عبر آلية تمويلية جديدة تحمل اسم "فيفا فاست فوروورد". ومن خلال دمج برامج التمويل الحالية، يأمل الاتحاد في توفير أكثر من 10 مليارات دولار خلال الأربع سنوات المقبلة.
في المقابل، كان "فيفا" يخطط سابقاً لتوزيع نحو 2.7 مليار دولار على الاتحادات الأعضاء خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مما يعني أن المشروع الجديد يعدّ بضعف هذا المبلغ تقريباً.
ولتنفيذ الخطة، يتعاون "فيفا" مع مصرف "جي بي مورغان" وصندوق الاستثمار "ثرايف إيتيرنال"، الذي يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين. يُذكر أن الصندوق الأخير أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
توسع "كأس العالم" وتحذيرات من "دوري السوبر" عالمي
لم يقتصر الجدل على الجانب المالي فحسب، بل امتد إلى مستقبل البطولات نفسها. فقبل أسابيع قليلة من انطلاق نسخة 2026 التي شهدت مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ، ألمح إنفانتينو إلى إمكانية رفع العدد إلى 64 منتخباً في نسخة 2030.
ونقلت "تايمز" عن شخصية بارزة في عالم الكرة، فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن المشروع "قد يكون أسوأ بكثير من دوري السوبر الأوروبي" الذي فشل قبل إطلاقه، لأنه سيؤثر في جميع مستويات اللعبة حول العالم، وليس الأندية الكبرى فقط. كما أشار مصدر آخر إلى أن الخطة قد تُخلق تضارب مصالح "غير مقبول" بالنسبة إلى "فيفا" وإنفانتينو شخصياً.
وليس هذا المشروع الأول من نوعه. ففي عام 2019، رُفض اقتراح إنفانتينو باستثمار خاص بقيمة 25 مليار دولار في بطولة موسّعة لكأس العالم للأندية، رغم دعم مجموعة "سوفت بنك" اليابانية وصندوق الثروة السعودي للفكرة آنذاك. غير أن "فيفا" مضى قدماً لاحقاً في توسيع البطولة من 7 أندية إلى 32 اعتباراً من 2025.
ورجّحت "تايمز" أن إنشاء "فيفا فوروارد إنتربرايز" قد يُمارس ضغوطاً لتوسيع كأس العالم وكأس العالم للأندية أكثر فأكثر، أو حتى إقامتهما بوتيرة أعلى من النظام الحالي المقرر كل أربع سنوات.
بلاتر يخرج عن صمته.. وبورنم: "كرة القدم ليست منتجاً"
ولم يكن "يويفا" وحده من رفع الصوت. فقد خرج سلف إنفانتينو، السويسري سيب بلاتر، الذي ترأس "فيفا" بين عامي 1998 و2015، ليُحذّر من خطورة المشروع، قائلاً عبر منصة "إكس": "العلاقة الوثيقة بين رئيس فيفا ورئيس الولايات المتحدة أخذت بُعداً مالياً يلحق ضرراً جسيماً بكرة القدم. لا يحق لأحد أن يبيع رياضتنا".
وانتقلت ردود الفعل إلى الساحة السياسية أيضاً، إذ اعتبر رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أن "كرة القدم لا تعود للمستثمرين"، بل لأولئك "الذين يملأون المدرجات ويقفون خارج الملاعب أسبوعاً بعد أسبوع، سواء أمطرت السماء أم أشرقت الشمس". وأضاف: "كأس العالم ليست منتجاً. إنها أكبر مسابقة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوماً ملكاً لأحد لكي يبيعها".
ومن الجدير بالذكر أن "فيفا"، بوصفه منظمة غير ربحية مملوكة فعلياً للاتحادات الأعضاء، يتمتع بإعفاء ضريبي في سويسرا، ويحتفظ بجزء من إيراداته لتغطية نفقات تنظيم المسابقات ورواتب موظفيه، بينهم رئيسه إنفانتينو الذي يتقاضى عدة ملايين من الفرنكات السويسرية سنوياً.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس "فيفا" قبل أن يرى النور، في حين تتساءل الأوساط الكروية عما إذا كانت "السلطة الحصرية" التي يتشدق بها الاتحاد الدولي كافية لحماية اللعبة من "أيدي المضاربة"، أم أن الباب قد فُتح على مصراعيه أمام تحويل الساحرة المستديرة إلى "شركة مساهمة" تُدار من خارج أسوار زيورخ.


















0 تعليق