نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«غرين ستريم» ومرسى البريقة في قلب خطة لتحويل ليبيا إلى مورد غاز لأوروبا, اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 03:19 مساءً
تقرير أسترالي: شراكة «شل» قد تفتح أمام ليبيا مسارًا طويلًا لتطوير الغاز
ليبيا – سلط تقرير تحليلي نشره موقع «ديسكوفري أليرت» الأسترالي الضوء على استراتيجية شركة «شل» والمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس لاستغلال موارد الغاز الليبية، معتبرًا أن البلاد تمثل إحدى أبرز فرص الغاز الطبيعي غير المستغلة في شمال إفريقيا خلال العقد المقبل.
وأوضح التقرير، الذي تابعته وترجمت أبرز ما ورد فيه من رؤى تحليلية صحيفة المرصد، أن أكبر فرص الموارد لا تظهر دائمًا في الأسواق الأكثر تطورًا، بل في الدول التي تمتلك وفرة جيولوجية كبيرة وتعاني في الوقت نفسه من ضعف الحوكمة وتراجع البنية التحتية والاستثمارات الدولية، وهي عوامل تنطبق بصورة واضحة على ليبيا.
ثروة غازية عطلتها السياسة والبنية التحتية
وأشار التقرير إلى أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في إفريقيا وكميات كبيرة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط، إلا أن عدم الاستقرار السياسي وتضرر البنية التحتية جراء النزاعات وتراجع الاستثمارات الدولية حال دون تحويل هذه الموارد إلى عائدات تصديرية مجدية.
وقارن التقرير أداء ليبيا بدول مجاورة، مثل الجزائر ومصر وتونس، التي تمتلك بنية تحتية أكثر نضجًا للغاز وخطوط أنابيب ومحطات تصدير، فيما تعمل منشأة مرسى البريقة للغاز الطبيعي المسال بأقل من طاقتها منذ سنوات، بالتزامن مع استمرار إحراق الغاز وضعف إعادة حقنه.
«غرين ستريم» أصل قائم يحتاج إلى إمدادات
وأكد التقرير أن الموقع الجغرافي لم يكن يومًا عائقًا أمام ليبيا، إذ تقع مباشرة قبالة أسواق جنوب أوروبا، بينما يمثل خط أنابيب «غرين ستريم» الرابط بينها وبين إيطاليا أصلًا قائمًا لا يحتاج سوى إلى إمدادات كافية من المنبع حتى يتحول إلى ممر أوروبي مهم للاستيراد.
ورأى أن القرب الجغرافي والبنية التحتية القائمة يفسران الاهتمام الواسع باستراتيجية «شل» للغاز وعودتها إلى السوق الليبية بعد انسحابها عام 2012 بسبب تدهور الوضع الأمني وعدم استقرار البيئة السياسية والاستثمارية.
جولة التراخيص أعادت الثقة تدريجيًا
وأضاف التقرير أن الظروف بدأت تتغير بعد تنظيم أول جولة تراخيص رئيسية منذ نحو عقدين عام 2025، وما أعقبها من منح حقوق تنقيب لشركات عالمية وتوقيع اتفاقيات لتقاسم الإنتاج خلال يونيو 2026، معتبرًا أن ذلك يمثل أوسع موجة لعودة شركات الطاقة الدولية إلى ليبيا منذ سنوات.
وأشار إلى أن مشاركة مجموعة من شركات النفط العالمية تمنح بيئة الاستثمار الليبية قدرًا من المصداقية، لأن كل شركة تجري تقييماتها الخاصة للمخاطر السياسية والاقتصادية قبل تخصيص رأس المال.
من مذكرة تفاهم إلى خطة رئيسية للغاز
وأوضح التقرير أن شراكة «شل» مع المؤسسة الوطنية للنفط تطورت من مذكرة تفاهم إلى خطة رئيسية مرحلية، تختلف عن تراخيص الاستكشاف التقليدية، وتهدف إلى وضع خارطة طريق طويلة الأجل لقطاع الغاز والانتقال من الموافقات المتفرقة إلى تخطيط منظم ومتسلسل للمشروعات.
وأضاف أن الشركة تدرس الجدوى الفنية والاقتصادية للموارد، ومن بينها حقل العطشان، عبر إعادة تفسير البيانات الزلزالية باستخدام تقنيات حديثة وتحديث نماذج باطن الأرض ومقارنة تكاليف الإنتاج بأحواض مماثلة لتحديد مدى الجدوى التجارية.
وأكد أن إعادة تحليل البيانات القديمة قد تغير تقديرات الموارد بصورة كبيرة، سواء بالزيادة أو النقصان، وأن الاستثمار في الدراسات الفنية قبل ضخ رأس المال يعكس نهجًا يقوم على إثبات الجدوى أولًا.
3 مراحل لاستغلال الغاز الليبي
وحدد التقرير 3 مراحل منطقية لتطوير موارد الغاز، تبدأ باستخلاص الغاز المصاحب وتقليل إحراقه خلال عمليات إنتاج النفط، باعتباره أسرع طريق لتوفير كميات إضافية قابلة للاستخدام التجاري.
وتتمثل المرحلة الثانية في توجيه الغاز إلى السوق المحلية، خاصة قطاع الكهرباء والصناعات، بما يقلل الاعتماد على النفط في توليد الطاقة ويحرر كميات من الخام للتصدير.
أما المرحلة الثالثة فتشمل تطوير البنية التحتية للتصدير عبر إعادة تأهيل منشأة مرسى البريقة وربما توسيعها، وتحسين تدفقات خط «غرين ستريم»، إلى جانب دراسة إنشاء منشآت جديدة للغاز الطبيعي المسال في رأس لانوف على المدى البعيد.
زيادة تصديرية محتملة خلال 7 إلى 10 سنوات
ورأى التقرير أن إثبات وجود كميات تجارية مجدية قد يتيح لليبيا زيادة ملموسة في قدرتها على تصدير الغاز الطبيعي المسال خلال فترة تتراوح بين 7 و10 سنوات، بما يجعلها موردًا إضافيًا للمشترين الأوروبيين الساعين إلى تنويع مصادرهم بعيدًا عن الغاز الروسي.
وأضاف أن استخدام الغاز محليًا في توليد الكهرباء والبتروكيماويات والأسمدة قد يحقق عائدات أكبر على المدى الطويل من تصديره خامًا، ويسهم في تنويع الاقتصاد ورفع كفاءة استخدام الموارد.
«شل» تمنح السوق إشارة ثقة
وأشار التقرير إلى أن دخول شركة عالمية بحجم «شل» في دراسات جدوى متقدمة يمنح المشترين الأوروبيين والمستثمرين الآخرين قدرًا من الثقة قبل توقيع عقود شراء طويلة الأجل، كما يقلل من المخاطر المتصورة لدى شركات أخرى قد تفكر في دخول السوق الليبية.
واعتبر أن ليبيا توفر نموذجًا استثماريًا مرتفع المخاطر والعائد في الوقت نفسه، لما تمتلكه من احتياطيات غير مستغلة وبنية تصديرية قابلة لإعادة التأهيل بوتيرة أسرع من إنشاء مشروعات جديدة بالكامل.
3 سيناريوهات سياسية لمستقبل القطاع
وحدد التقرير 3 سيناريوهات سياسية محتملة، يتمثل أولها في الاستقرار وتوحيد المؤسسات، ما يتيح تسريع الموافقات والتراخيص والاستثمارات خلال فترة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
أما السيناريو الثاني فهو «التجزئة المدارة»، حيث يسمح الاستقرار الجزئي بمواصلة تطوير بعض المشروعات منفردة، لكن بوتيرة أبطأ وتكاليف أعلى.
ويتمثل السيناريو الثالث في تجدد عدم الاستقرار، بما قد يؤدي إلى تعليق عمليات الشركات العالمية وتكرار الظروف التي سبقت انسحاب «شل» عام 2012، رغم اعتبار التقرير هذا الاحتمال أقل ترجيحًا من السيناريوهين الآخرين.
تحديات فنية وبشرية وتمويلية
وحذر التقرير من أن إعادة تأهيل البنية التحتية للغاز ستتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، في ظل تضرر شبكات التجميع والضغط والمعالجة وتأجيل أعمال الصيانة لسنوات، إلى جانب نقص الكفاءات الفنية المحلية والاعتماد المتزايد على المقاولين الدوليين.
وأضاف أن ارتفاع معدلات إحراق الغاز والانبعاثات قد يؤثر في شروط التمويل وقرارات الاستثمار، في ظل تشدد المستثمرين والمؤسسات المالية في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية.
شروط مترابطة لنجاح الطموحات الليبية
وأكد التقرير أن تحول ليبيا إلى مصدر رئيسي للغاز خلال العقد المقبل يتطلب توافر عدة شروط في آن واحد، تشمل إثبات الجدوى التجارية للموارد، وتحقيق استقرار سياسي كافٍ، وإعادة تأهيل مرسى البريقة، وتحسين إنتاجية «غرين ستريم»، وضمان تكاليف إنتاج تنافس الإمدادات البديلة، بما فيها الغاز الأميركي.
كما أشار إلى إمكانية مساهمة مؤسسات تمويل دولية، مثل بنك الاستثمار الأوروبي وبنك التنمية الإفريقي، في تمويل إعادة تأهيل البنية التحتية عبر هياكل تمويل مختلطة تقلل تكلفة رأس المال.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن شراكة «شل» والمؤسسة الوطنية للنفط لا تمثل مجرد صفقة منفردة، بل تجربة مؤسسية مرحلية لاختبار قدرة البيئة السياسية والتنظيمية في ليبيا على دعم استثمارات غازية تمتد لعقود.
ترجمة المرصد – خاص














0 تعليق