نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطريق الخفي لتغيير النظام في إيران.. هل يبدأ بعد نهاية الحرب؟, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 02:04 صباحاً
رغم الضبابية التي تحيط بمستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، واحتمالات انهيار وقف إطلاق النار أو تعثر المسار الدبلوماسي، فإن النقاش حول مصير النظام الإيراني لم يعد محصوراً في سيناريو الإسقاط بالقوة. السؤال الآن: كيف سيؤثر إنهاء الحرب في المعادلة السياسية داخل إيران؟
احتواء الأزمة وتأجيلها
بعد أشهر من التصعيد العسكري، تشير تقديرات إلى أن الضربات العسكرية، رغم حجمها، لم تنجح في إحداث تصدع يهدد بقاء النظام أو تغيير حسابات قيادته. وهو ما ينقل بوصلة الاهتمام إلى "ما بعد الحرب" بوصفها العامل الأكثر تأثيراً في تشكيل المشهد الداخلي.
وبحسب تحليل نشرته مجلة -فورين أفيرز-، فإن إيران تمكنت من تجاوز واحدة من أخطر المواجهات العسكرية في تاريخها الحديث، واحتوت الضغوط الأمنية والسياسية التي فرضها الصراع. وهو ما أضعف الرهان على أن القوة العسكرية وحدها قادرة على إحداث تغيير سياسي في طهران.
وفي المقابل، يرى أصحاب هذا الطرح أن أي تسوية شاملة أو اتفاق ينهي المواجهة قد يعيد القضايا الداخلية إلى الواجهة، بعد أن طغت الاعتبارات الأمنية على المشهد طوال فترة الحرب.
ولا يعني ذلك أن النظام خرج أقوى من الأزمة، بل إن الحرب منحته فرصة لتأجيل أزماته أكثر من معالجتها. فالأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع التضخم، وتراجع مستويات المعيشة، وأزمة الشرعية التي واجهتها السلطات في السنوات الأخيرة، لا تزال قائمة. إلا أن التهديد الخارجي منح القيادة مساحة لإعادة ترتيب أولويات الرأي العام، وتحويل الاهتمام من المطالب السياسية والاقتصادية إلى قضايا الأمن القومي.
العقوبات والحرب.. نتائج عكسية
ويشير التحليل إلى أن أحد أبرز أوجه الإخفاق في المقاربة الغربية تمثل في الاعتقاد بأن الجمع بين العقوبات الاقتصادية والضغط العسكري سيؤدي إلى انتفاضة شعبية تُسقط النظام.
لكن الواقع أظهر مساراً مختلفاً. فالعقوبات وتداعيات الحرب أرهقت المجتمع المدني أكثر مما أضعفت مؤسسات الدولة. وتحولت أولوية شريحة واسعة من الإيرانيين إلى تأمين الاحتياجات الأساسية بدل الانخراط في مواجهة سياسية مفتوحة.
كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق المدنية زادت الضغوط اليومية على المواطنين، في وقت استثمرت فيه السلطات هذه الظروف لتعزيز قبضتها الأمنية وتبرير الإجراءات الاستثنائية بذريعة حماية الأمن الوطني.
وفي هذه البيئة، تراجعت قدرة القوى المدنية على الحشد والتنظيم. ويصعب، وفق التقدير ذاته، إطلاق حركة احتجاج واسعة في ظل أجواء الحرب والخشية من الانزلاق إلى مزيد من الفوضى.
التفاف وطني بدل الإسقاط
وجاءت نتائج المواجهة العسكرية معاكسة للتوقعات التي راهنت عليها دوائر في واشنطن وتل أبيب، والتي افترضت أن الحرب قد تدفع الإيرانيين نحو تغيير نظامهم السياسي.
فبدلاً من ذلك، أسهمت الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية بينها مستشفيات وجامعات في تعزيز الشعور الوطني، وخلقت حالة التفاف حول الدولة حتى بين قطاعات كانت تنتقد السلطة قبل اندلاع الحرب.
كما لم تلق الدعوات الغربية والإسرائيلية للإيرانيين لاستغلال الحرب للإطاحة بالقيادة أي استجابة تُذكر، في ظل حفاظ مؤسسات الدولة على تماسكها السياسي والأمني، وإخفاق رهانات إسقاط النظام عبر الضغط الخارجي.
ما بعد الحرب.. عودة مطالب الإصلاح
رغم نجاح القيادة الإيرانية في احتواء تداعيات الحرب، فإن الأزمة الأساسية لم تُحل، بل جرى تأجيلها بفعل ظروف المواجهة.
ومع انحسار التهديدات الخارجية، يُتوقع أن تعود القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى صدارة الاهتمام الشعبي. لتجد الحكومة نفسها مجدداً أمام مطالب بالإصلاح السياسي، ومكافحة الفساد، وتحسين المعيشة، وتعزيز المساءلة.
وتستند هذه التوقعات إلى أن دوافع الاحتجاجات خلال السنوات الماضية، خصوصاً بين الشباب وسكان المدن الكبرى، لم تختفِ بل تراجعت مؤقتاً تحت وطأة الحرب.
وترى "فورين أفيرز" أن الطريق إلى أي تحول سياسي في إيران لا يمر عبر استمرار العمليات العسكرية أو تصعيد الضغوط الخارجية، بل قد يبدأ مع انتهاء الحرب نفسها.
حينها تستعيد الملفات الداخلية حضورها، ويصبح النظام مطالباً بمواجهة تحدياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بعيداً عن تأثيرات الصراع الخارجي.
وعندها قد تجد المطالب الديمقراطية مساحة أوسع للحركة، ليس لأن الحرب أسقطت النظام، بل لأن نهايتها أعادت التركيز على الأزمات البنيوية التي ظلت كامنة تحت ضجيج المواجهة العسكرية.
















0 تعليق