نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«القيثارة» تعزف للأمل.. شقيقتان تحوّلان الموسيقى إلى علاج في مستشفيات بالدولة, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 11:58 مساءً
لم تعد الموسيقى تقتصر على المسارح وقاعات الحفلات، بل وجدت لنفسها مكاناً داخل المستشفيات وغرف العناية المركزة. وفي الإمارات، برزت تجارب سعت إلى توظيف الموسيقى بوصفها وسيلة للعطاء، عبر نقل ألحانها إلى مرضى الجلطات والغيبوبة وأصحاب الهمم.
ومن بين هذه التجارب، استطاعت الشقيقتان مريم وجولي فرنكول تحويل شغفهما بآلة القيثارة إلى رسالة إنسانية، بعدما انتقلتا من تعلم العزف على واحدة من أكثر الآلات الموسيقية ندرة وصعوبة، إلى تسخيرها في جلسات العلاج بالموسيقى، قبل أن توسعا تجربتهما بابتكار عروض تمزج القيثارة بالتراث الإماراتي والرزفة الشعبية، وتقديم معزوفات على ظهر الخيل، في تجربة تجمع بين الموسيقى والفروسية بأسلوب غير مألوف.
وبين أوتار القيثارة الهادئة، نسجت الشقيقتان مريم وجولي رحلة استثنائية في عالم الموسيقى، بدأت بالشغف وتحوّلت إلى رسالة إنسانية تحمل ألحان الأمل إلى المرضى وأصحاب الهمم. فمن رحلة شخصية لتعلّم العزف على هذه الآلة النادرة والصعبة، انتقلتا إلى توظيف القيثارة في العلاج بالموسيقى، بهدف تخفيف الألم وبث الطمأنينة في نفوس مرضى الجلطات، والعناية المركزة، والغيبوبة في عدد من مستشفيات الدولة.
ولم تتوقف رحلتهما عند حدود العلاج بالموسيقى، بل امتدت إلى ابتكار تجارب فنية جديدة، من بينها دمج القيثارة بالتراث الإماراتي والرزفة الشعبية، وتقديم معزوفات على ظهر الخيل، في تجربة تجمع بين الموسيقى والفروسية بأسلوب غير مألوف.
مشوار تعلم العزف
لم يكن مشوار تعلم العزف على آلة القيثارة سهلاً بالنسبة إلى جولي، التي بدأت تعلمها قبل شقيقتها مريم بسنوات. وتحدثت عن خطواتها الأولى لـ«الإمارات اليوم»، قائلة: «بحثت كثيراً عن الآلة في الإمارات، ولم يكن الحصول عليها سهلاً، كما أن العثور على معلم يساعدني على إتقان أساليب العزف عليها لم يكن أمراً يسيراً. لكنني، بالإصرار، بدأت العزف تطوعاً، ولا سيما في الكنيسة ولصالح أصحاب الهمم، وكنت من أوائل العازفات على هذه الآلة في الإمارات».
وبعد سنوات من العزف، سافرت جولي إلى الولايات المتحدة، لتبدأ مريم رحلة تعلم العزف على القيثارة التي تركتها شقيقتها في المنزل. وقالت: «كنت أعزف على الغيتار، لذلك كنت أمتلك مهارة التعامل مع الأوتار، وهو ما شجعني على البدء بالتعلم الذاتي. واتخذت قراراً قادني إلى الانعزال مع الآلة حتى أتقنت تقنياتها وأساليب العزف عليها من دون معلم. وبلا شك كانت الرحلة مملوءة بالتحديات، وأشبه بصعود قمم الجبال، خصوصاً أن القيثارة من الآلات الصعبة، إذ تتكوّن من 40 وتراً».
بعد عودة جولي من الولايات المتحدة، اجتمعت الشقيقتان للعزف معاً، لتبدأ مرحلة جديدة من العزف الثنائي. وأوضحت مريم أنهما تقدمان الموسيقى الشرقية والغربية، وتمزجان بين التقنية والإبداع لتقديم عروض متميزة وتجارب جديدة، لاسيما من خلال توظيف القيثارة في العلاج بالموسيقى مع مرضى الجلطات وأصحاب الهمم.
وأضافت مريم: «حرصنا على التطوّع بالعزف لمختلف الفئات، ومن بينهم أصحاب الهمم، ومرضى التوحّد، ومرضى الجلطات، والمرضى في غرف العناية المركزة، فضلاً عن المرضى الذين يعانون الغيبوبة، والذين قد تصلهم ترددات الموسيقى وتسهم في منحهم شعوراً بالراحة».
شروط العلاج
وعن شروط العلاج بالموسيقى، قالت مريم: «هناك معايير عدة يجب مراعاتها، منها العزف ضمن الطبقة الصوتية المتوسطة، وتجنب العزف الصاخب أو الإيقاعات السريعة، لما قد تسببه من توتر لدى المرضى، فضلاً عن اختيار الطبقة المناسبة لكل مريض وفق حالته وحاجته إلى الاسترخاء». وأشارت إلى أن جلسات العلاج بالموسيقى قد تمتد لساعة أو أقل، موضحة أن بعضها يقدم بشكل تطوعي، فيما ينفذ بعضها الآخر بالتعاون مع المستشفيات أو بناءً على طلب المرضى.
وحول مكانة القيثارة في عصر الموسيقى السريعة، أكدت مريم أن تسارع وتيرة الحياة جعل الناس أكثر تعطشاً للموسيقى الهادئة التي تبعث على الاسترخاء، أو تعيدهم إلى ذكريات الزمن الجميل. وأوضحت أن هذه الآلة تحظى بطلب متزايد في الفعاليات والمناسبات، ولا سيما حفلات الزفاف، حيث تستخدم للعزف خلال الاستقبال وأثناء العشاء.
وأضافت أن الشقيقتين حرصتا على دمج القيثارة مع آلات موسيقية نادرة وغير متوافرة في الإمارات، مثل الماريمبا، والقيثارة الأوكرانية، وآلة النفخ «قرن الظبي» التي ستدمج مع القيثارة للمرة الأولى، إلى جانب آلة الدودوك الأرمنية، مشيرة إلى أن القيثارة تنسجم بسهولة مع مختلف الآلات الموسيقية، إلا أنها تبدو أكثر توافقاً مع آلات النفخ.
تراث الإمارات
وإلى جانب العلاج بالموسيقى، عملت جولي على توظيف القيثارة في إبراز التراث الإماراتي بطرق مبتكرة، فقدمت عروضاً تمزج بين العزف على القيثارة وأداء الرزفة الإماراتية، وتعمدت كسر الصورة التقليدية للآلة عبر تقديم ألحان إماراتية عليها. وأوضحت أن بعض المعزوفات الخليجية تُمثل تحدياً بسبب طبيعة السلالم الموسيقية ووجود أنصاف النغمات، ما استدعى ابتكار تقنيات جديدة والتحايل على السلالم الموسيقية، خصوصاً في أداء الموسيقى الشرقية.
كما جمعت جولي بين شغفها بالفروسية ومهنتها في العزف، من خلال تقديم عروض على ظهر الخيل، وقالت: «تتفاعل الخيول بشكل كبير مع القيثارة وذبذبات أوتارها، لأنها شديدة الإحساس بالإنسان، ويزداد هذا التفاعل مع هذه الآلة التي تتميز بحساسيتها العالية».
وأشارت إلى أنها أول عازفة تقدم عروضاً على آلة القيثارة فوق ظهر الخيل، وتعمل حالياً على التحضير لعروض زفات ترافقها الخيول. وأوضحت أن الخيول تتمتع بشخصيات مختلفة، لذلك لا يمكن العزف على ظهر أي حصان، بل يجب اختيار الحصان القابل للتدريب والتأقلم مع الأصوات الموسيقية. كما شددت على أهمية إتقان ركوب الخيل قبل العزف على ظهره، لتجنب أي ردود فعل قد تنتج عن خوف الحصان، مثل الركض المفاجئ أو القفز، بما قد يعرض العازف للخطر.
وقالت جولي: «أطمح إلى تقديم علاجات لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من خلال الجمع بين الخيل والقيثارة». مشيرة إلى أن تقنيات الفروسية تستخدم بالفعل في دعم هذه الفئة. واختتمت بالتأكيد على أنها وشقيقتها استلهمتا الكثير من تجربتهما في دولة الإمارات، قائلة: «الإمارات سباقة في تبني الأفكار الجديدة، وهو ما يدفعنا دائماً إلى تقديم تجارب فنية وعلاجية مبتكرة ونادرة وغير مألوفة».
عروض متعددة

قدّمت مريم وجولي فرنكول العديد من العروض في دولة الإمارات، ومن بينها عروض العزف على مسرح القرية العالمية، وفي مكتبة محمد بن راشد، فضلاً عن تقديم مجموعة كبيرة من العروض الفردية وغير الثنائية خارج الإمارات، سواء في السعودية أو عُمان، وأميركا. كما شاركتا في العديد من الفعاليات التي نظمت في مؤسسات حكومية ومنها شرطة دبي، وعزفتا النشيد الوطني الإماراتي، الذي كان تقديمه سهلاً على هذه الآلة.
جولي:
. الإمارات سباقة في تبني الأفكار الجديدة، وهو ما يدفعنا دائماً إلى تقديم تجارب فنية وعلاجية مبتكرة وغير مألوفة.
مريم:
. حرصنا على التطوّع بالعزف لأصحاب الهمم، ومرضى التوحّد والجلطات، ومَن في غرف العناية المركزة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


















0 تعليق