عيد العرش.. حين يلتقي مجد التاريخ بنهضة المغرب الحديثة

0 تعليق ارسل طباعة

عيد العرش.. .بعض المناسبات الوطنية تتجاوز حدود الاحتفال الرسمي، لأنها تختصر قصة وطن بأكمله، وتلخص مسيرة شعب اختار أن يبني مستقبله بثقة وثبات، وعيد العرش في المملكة المغربية هو واحد من تلك المناسبات، فهو ليس مجرد ذكرى لتولي جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة، بل مناسبة يستحضر فيها المغاربة رحلة وطن استطاع أن يحافظ على هويته العريقة، وهو يخطو بثبات نحو المستقبل.

إنني أنظر إلى المغرب باعتباره أحد أعمدة العالم العربي، ودولة استطاعت أن تقدم نموذجا متوازنا يجمع بين الأصالة والتحديث، وبين المحافظة على الإرث التاريخي والانفتاح على متطلبات العصر.

المغرب ليس بلدا يمكن اختصاره في مدينة أو معلم أو حدث تاريخي إنما هو حضارة ممتدة عبر قرون، تركت بصمتها في التاريخ العربي والإسلامي، وكانت دائما بوابة الحضارة العربية إلى الغرب، وجسرا ثقافيا بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

من فاس ومراكش، إلى الرباط والدار البيضاء وطنجة، يقرأ الزائر صفحات من التاريخ ما زالت تنبض بالحياة، ويشاهد كيف استطاع المغرب أن يحافظ على مدنه العتيقة وأسواقه وتراثه المعماري، في الوقت الذي شيد فيه مدنا حديثة وبنية تحتية تضاهي كبرى الدول.

ولعل هذا التوازن هو أحد أسرار التجربة المغربية.

فعلى امتداد أكثر من ربع قرن من حكم جلالة الملك محمد السادس، شهدت المملكة تحولات كبيرة في مختلف المجالات، انطلاقا من رؤية جعلت التنمية الاقتصادية، وتحديث البنية التحتية، والاستثمار في الإنسان، ركائز أساسية لبناء المستقبل.

يكفي أن ننظر إلى شبكة الطرق السيارة التي ربطت المدن المغربية، وإلى ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وإلى شبكة القطار فائق السرعة، الأولى من نوعها في القارة الإفريقية، لندرك أن المغرب اختار أن يسبق الزمن، لا أن ينتظره.

ولم تكن النهضة اقتصادية فقط، بل شملت الصناعة، حيث تحول المغرب إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات والطيران، وأصبح اسم «صنع في المغرب» حاضرا في الأسواق العالمية، كما توسعت استثماراته في مجالات الطاقة المتجددة، حتى بات من الدول الرائدة في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، إدراكا منه أن اقتصاد المستقبل يبدأ من الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة.

وفي الزراعة أيضا، شهدت المملكة برامج تحديث واسعة ساهمت في تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج، وتحسين أوضاع كثير من المناطق الريفية، في إطار رؤية تنموية لا تقتصر على المدن الكبرى، بل تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد.

أما السياحة، فهي قصة نجاح أخرى

فالمغرب لم يعتمد على جمال الطبيعة فحسب إنما نجح في تحويل هذا الجمال إلى صناعة متكاملة، تستند إلى تنوع نادر يجمع بين البحر والجبل والصحراء، وبين المدن التاريخية والمنتجعات الحديثة، حتى أصبح مقصدا لملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في التجربة المغربية، أنها لم تجعل التنمية الاقتصادية هدفا منفصلا عن الهوية الوطنية، إذ حرصت على أن يبقى التراث والثقافة جزءا من مشروع الدولة، فحافظت على الموروث المغربي الأصيل، وشجعت الفنون والصناعات التقليدية، واحتفت بتنوعها الثقافي الذي يمثل أحد مصادر قوتها.

ولعل الإنجازات الرياضية التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة ليست سوى انعكاس طبيعي لهذه النهضة الشاملة.

فما قدمه المنتخب المغربي في المحافل العالمية لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة استثمار طويل في البنية الرياضية، واكتشاف المواهب، والتخطيط العلمي، حتى أصبح المغرب نموذجا عربيا وإفريقيا يحتذى به في صناعة النجاح الرياضي.

ومن كل العواصم العربية ننظر إلى المغرب بكل محبة واحترام.

كما أن العلاقات الكويتية المغربية كانت دائما مثالا للأخوة العربية الصادقة، القائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون، والمواقف المشتركة، كما أن الكويت كانت ولا تزال شريكا في دعم العديد من المشاريع التنموية في المملكة، في الوقت الذي بقي فيه المغرب حاضرا في وجدان الخليجيين، بما يمتلكه من تاريخ وثقافة وشعب كريم.

إن عيد العرش ليس مناسبة لتعداد الإنجازات فقط، بل هو فرصة للتأكيد على قيمة الاستقرار السياسي في صناعة التنمية.

فالدول لا تبنى بالشعارات، وإنما بالمؤسسات، والرؤية الواضحة، والاستمرارية في تنفيذ الخطط، وهي عناصر استطاع المغرب أن يوظفها في مسيرته خلال العقود الماضية، ليقدم تجربة تستحق التقدير والدراسة.

واليوم بينما يشهد العالم تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة، يواصل المغرب تعزيز مكانته الإقليمية والدولية، من خلال سياسة خارجية متوازنة، وشراكات اقتصادية متنوعة، وحضور فاعل في محيطه العربي والإفريقي والدولي.

ولم تقتصر نهضة المغرب على الداخل فحسب، بل امتدت إلى الدبلوماسية، حيث شهدت المملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حراكا عزز حضورها الإقليمي والدولي، ووسع دائرة التأييد لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007 باعتبارها إطارًا لتسوية قضية الصحراء في ظل سيادة المملكة ووحدتها الترابية. وقد انعكس ذلك في تنامي الدعم الدولي للمبادرة، وافتتاح عدد متزايد من القنصليات العامة في مدينتي العيون والداخلة، إلى جانب ما شهدته الأمم المتحدة من تطورات عززت هذا المسار.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، نتوجه بأصدق التهاني إلى جلالة الملك محمد السادس، وإلى الشعب المغربي الشقيق، داعين الله أن يديم على المملكة أمنها واستقرارها وازدهارها.

كل عام والمغرب بخير..

كل عام وهو يثبت أن الأمم التي تتمسك بتاريخها، وتستثمر في حاضرها، وتخطط لمستقبلها، هي الأمم التي تصنع مكانها بين الكبار.

وكل عام والمملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تقدم نموذجا عربيا يؤكد أن النهضة ليست حلما بعيدا، بل مشروعا يتحقق بالإرادة، وحسن الإدارة، وثقة شعب يؤمن بوطنه، ويواصل كتابة فصول مجده جيلا بعد جيل.

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : عيد العرش.. حين يلتقي مجد التاريخ بنهضة المغرب الحديثة, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 11:36 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق