نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وثيقة مسربة تفضح استراتيجية البرهان لإطالة أمد الحرب, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 07:05 مساءً
كشفت وثيقة مسربة أن الجيش السوداني وافق على المبادرة الأميركية، التي تتضمن وقف إطلاق نار كهدنة إنسانية لمدة 90 يوما، يعقبها التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية، لكنه اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب.
وتشمل المبادرة، التي كان عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، ينكر قبولها أو مناقشتها، معلنا تمسكه بالحسم العسكري، إلى جانب وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية، إنشاء جيش وطني موحد، مع ترتيبات لنزع السلاح وإعادة الدمج، واستبعاد العناصر المتورطة في الفظائع، بما في ذلك عناصر الميليشيات والمتشددين، من العملية السياسية، وإنشاء آلية تقودها الأمم المتحدة للإشراف على الوجود العسكري على الأرض.
واتهم مراقبون وسياسيون سودانيون البرهان بالمراوغة والخداع و"اللعب على جميع الأوراق"، مشيرين إلى أنه كان ينكر بإصرار وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع قوات الدعم السريع لوقف الحرب، إرضاء للإسلاميين الذين يتمسكون بالحسم العسكري من أجل العودة إلى السلطة.
وقالوا إن ما نشر يكشف عدم جدية البرهان في وقف الحرب، ورغبته في إطالة أمد النزاع خدمة لأجندة حزبية وذاتية لا تضع اعتباراً لمصير البلاد ومعاناة أهلها.
وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، إن "الثابت الوحيد لدى البرهان هو رغبته في حكم السودان قسراً وبأي شكل من الأشكال. فمعيار الاتفاق المرضي لديه هو الذي ينصبه رئيساً مطلقاً للبلاد، وهو ما ظل يسعى له طوال السبعة أعوام الماضية منذ سقوط النظام البائد بقيادة البشير".
وأضاف أن خارطة طريق اللجنة الرباعية -الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر-، الصادرة في سبتمبر 2025، مثلت متغيراً مهماً في مسار عملية السلام، إذ تضمنت جدولاً زمنياً واضحاً ومبادئ عبرت عن آمال وطموحات غالب أهل السودان في السلام واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وعدم مكافأة الحركة الإسلامية الإرهابية على جرائمها بحق الشعب السوداني.
وتابع: "رافق هذه الخارطة ضغوط حقيقية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لذا فقد انتبه البرهان لخطورة هذه الضغوطات، وانخرط في لعبة إضاعة الزمن وشراء الوقت، أملا في حدوث متغيرات تهب رياحها في اتجاه تحقيق غاياته السلطوية".
وقال يوسف إن البرهان يكرر تجربة الرئيس السابق عمر البشير بصورة أكثر خطورة، معتبراً أن سعيه إلى التشبث بالسلطة أدى إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي.
وأضاف: "البشير خلق وضعية تعدد الجيوش بإنشاء الدعم السريع كقوة تتبع له مباشرة، ليخيف كل من يسعى للانقلاب عليه من داخل القوات المسلحة، والنتيجة هي ما نعيشه الآن من تفكك في بنية الدولة نفسها.
وسعى البرهان للبقاء بذات معادلة البشير، وحين اختلف مع الدعم السريع، أنشأ وسلّح العشرات من الجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة لتتبع بالولاء المباشر له، ووسع من التناقضات داخل معسكر حلفائه أنفسهم ليستفيد من تبايناتهم، وتعاطى مع الأوضاع الإقليمية والدولية المعقدة حول السودان بطريقة عرض فيها سيادة الدولة نفسها في السوق لمن يشتري بثمن واحد هو تثبيته في كرسي السلطة، وهو ما كشف ظهر البلاد ووضعها في فوهة مدفع تناقضات خارجية عاصفة، لا تقوى على تحملها مع الوهن الذي أصابها جراء الحرب الطاحنة التي تدور فيها".
واتهم يوسف جهات إقليمية ودولية - لم يسمها - بمساعدة البرهان على إطالة أمد الأزمة، قائلاً: "وذلك باتباع منهج مختل يكافئ الرجل على ما يقوم به، ويقصر عن فهم طبيعة الصراع في السودان بشكل عميق وشامل. هذه المواقف الإقليمية والدولية -على محدوديتها- ساهمت بشكل مباشر في تعقيد الأوضاع في البلاد".
وختم يوسف قائلا إن "الغالبية الساحقة من الشعب السوداني يؤيدون وقف الحرب، وما يحول بين الناس وتحقيق أملهم في السلام هو طموحات البرهان في سلطة قسرية بأي ثمن، ومشروع حركته الإسلامية الإرهابية الذي لا يبالي بعبور بحور من الدماء لاستمرار تسلطهم على رقاب البلاد وأهلها. هذه هي الحقيقة كما هي دون تجميل، ولا يمكن بلوغ مرافئ السلام دون كشف من يعوق عملية تحقيقه وفضح مشروعه الإجرامي، وتوجيه الضغوط مباشرة صوب الفيل، عوضاً عن الغرق في متاهة تعقب الظلال"










0 تعليق