موجة حر قياسية تدفع الحرارة لأكثر من 44 درجة.. ورئيس مركز المناخ يحذر من التعرض للشمس ويوجه المزارعين بتعديل مواعيد الري

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موجة حر قياسية تدفع الحرارة لأكثر من 44 درجة.. ورئيس مركز المناخ يحذر من التعرض للشمس ويوجه المزارعين بتعديل مواعيد الري, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 09:29 صباحاً

تترقب مناطق الدلتا والوجه البحري والقاهرة واحدة من أعنف الموجات الحارة خلال فصل الصيف الجاري، وسط تحذيرات من مختصي الأرصاد من تجاوز درجات الحرارة حاجز 44 درجة مئوية في بعض المناطق يومي الأربعاء والخميس، نتيجة تضافر عدة عوامل جوية أدت إلى تكوّن ما يُعرف بـ"القبة الحرارية"، وهي ظاهرة باتت أكثر تكرارا في ظل التغيرات المناخية العالمية.

 

وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الموجة الحالية جاءت نتيجة تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، بالتزامن مع سيطرة المرتفع الجوي شبه المداري، وهو ما أدى إلى حبس الهواء الساخن فوق شمال البلاد ورفع درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة، مع استمرار الأجواء الحارة حتى في ساعات الليل.

 

وأشار إلى أن خطورة الموجة لا تكمن فقط في الأرقام المسجلة على الترمومتر، بل فيما يُعرف بـ"الطاقة الحرارية"، وهي الشعور الفعلي بالحر الناتج عن تفاعل الحرارة المرتفعة مع نسب الرطوبة العالية، ما يرفع من معدلات الإجهاد الحراري لدى الإنسان والنبات والحيوان على حد سواء.

 

وتُعد القبة الحرارية من الظواهر التي تعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن قرب سطح الأرض، ويمنع تجدد الكتل الهوائية، ما يطيل من أمد الحرارة المرتفعة لأيام متتالية، ويحد من انخفاضها ليلا، وهو ما يزيد الضغط على الصحة العامة والقطاع الزراعي في آن واحد.

 

ويحذر مختصون من أن استمرار ارتفاع الحرارة ليلا يحرم الجسم من فرصة استعادة توازنه الحراري الطبيعي، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، لا سيما بين كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة.

 

ودعا فهيم المواطنين إلى الإكثار من شرب المياه والسوائل دون انتظار الشعور بالعطش، مع تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أو بذل مجهود بدني كبير في الفترة من الحادية عشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا، باعتبارها ذروة الحرارة خلال اليوم. كما نصح بارتداء الملابس القطنية الفاتحة، واستخدام غطاء للرأس عند الخروج، وتهوية المنازل وأماكن العمل جيدا، محذرا من ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات داخل السيارات المغلقة ولو لفترات قصيرة، نظرا للارتفاع السريع في درجة حرارتها الداخلية.

 

ولم تقتصر تحذيرات فهيم على الجانب الصحي، إذ أشار إلى أن المحاصيل الزراعية تواجه ضغوطا كبيرة نتيجة زيادة معدلات البخر وفقد الرطوبة من التربة والنبات، وهو ما قد يؤثر سلبا على الإنتاجية وجودة المحصول ما لم تُتخذ إجراءات وقائية عاجلة. وشدد على ضرورة تقريب مواعيد الري وفق طبيعة كل محصول ونوع التربة، مع تجنب تعطيش النباتات لما يسببه الإجهاد المائي من ضعف في النمو وتساقط للأزهار والثمار.

 

كما أوصى بأن تتم عمليات الري في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس لتقليل الفاقد المائي وتحقيق أفضل استفادة ممكنة للنبات، مع تجنب الري في فترة الظهيرة حيث يبلغ التبخر ذروته. ونبّه إلى أهمية تعزيز تغذية المحاصيل بعنصري البوتاسيوم والماغنسيوم لرفع قدرتها على تحمل الإجهاد الحراري، إلى جانب حماية الثمار من التعرض المباشر للشمس، خصوصا في محاصيل المانجو والرمان والطماطم والفلفل، تجنبا للإصابة بلسعة الشمس التي تضر بجودتها الاقتصادية.

 

وأوضح فهيم أن الأجواء الحارة الحالية تهيئ بيئة مناسبة لنشاط عدد من الآفات الزراعية مثل دودة الحشد والمن والجاسيد والعنكبوت الأحمر، الأمر الذي يستدعي تكثيف عمليات الفحص الدوري للمحاصيل والتدخل السريع بالمكافحة وفق التوصيات الفنية المعتمدة، محذرا كذلك من أن ارتفاع الرطوبة وتكوّن الندى صباحا قد يزيد من انتشار الأمراض الفطرية والبكتيرية، خصوصا داخل الصوب الزراعية، بما يستوجب تحسين التهوية وضبط معدلات الري.

 

ويرى خبراء المناخ أن تكرار الموجات الحارة وامتدادها لفترات أطول بات أحد أبرز تجليات التغير المناخي، وهو ما يفرض تطوير أنظمة الإنذار المبكر ورفع وعي المواطنين والمزارعين بسبل التكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة، إلى جانب تبني ممارسات زراعية حديثة تقلل من تأثير الحرارة المرتفعة على الإنتاج.

 

واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن يومي الأربعاء والخميس يستوجبان أقصى درجات الحذر، داعيا المواطنين لالتزام الإرشادات الوقائية، والمزارعين لتنفيذ التوصيات الفنية الخاصة بالري وإدارة المحاصيل، حفاظا على الإنتاج الزراعي في ظل ما وُصف بأنه من أعنف موجات الحر هذا الصيف.

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق