نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من رقابة التمويل إلى تفكيك الواجهات.. كيف تغيرت نظرة إيطاليا لجماعة الإخوان الإرهابية؟, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 10:08 صباحاً
تشهد الساحة الإيطالية خلال الفترة الأخيرة تحولا لافتا في طريقة التعامل مع ملف جماعة الإخوان وما يرتبط بها من شبكات الإسلام السياسي، بعدما انتقل النقاش العام من قضايا الاندماج الاجتماعي وأماكن العبادة إلى ملفات أكثر حساسية تمس التمويل الخارجي وطبيعة عمل الجمعيات الدينية، ومدى ارتباط بعض هذه الكيانات بتنظيمات إرهابية.
ويأتي هذا التحول في سياق اهتمام أوروبي أوسع بملف النفوذ الأيديولوجي والتمويلات الأجنبية داخل المؤسسات الدينية والمجتمعية، إذ باتت عدة دول أوروبية تعيد النظر في أطر الرقابة المفروضة على الجمعيات العاملة تحت غطاء ديني أو اجتماعي، خشية استغلالها في بناء هياكل موازية أو الترويج لأفكار تتعارض مع قيم الدولة المدنية.
وفي الداخل الإيطالي، تصاعد الجدل السياسي حول ضرورة سن قواعد أكثر صرامة تنظم تمويل الجمعيات الدينية غير المعترف بها رسميا، مع طرح مبادرات تشريعية تستهدف ما تصفه بعض القوى السياسية بـ"الأصولية الدينية" و"الانعزال الثقافي"، في إطار السعي للحفاظ على النظام العام وتعزيز الشفافية في مصادر التمويل.
وتزامنت هذه التحركات مع نقاشات داخل البرلمان الإيطالي حول حضور جماعة الإخوان في أوروبا، وما إذا كانت السياسات الأوروبية السابقة قد اعتمدت نهجا قائما على الحوار والاحتواء دون رقابة كافية على البنية التنظيمية والمالية لبعض تيارات الإسلام السياسي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول الإيطالي يعكس اتجاها أوروبيا أشمل نحو الانتقال من التعامل مع الجماعات ذات المرجعية الأيديولوجية بمنظور اجتماعي بحت، إلى مقاربة أمنية ومؤسسية تركز على مصادر النفوذ وآليات الانتشار، خصوصا مع تنامي المخاوف من استخدام الجمعيات الخيرية أو التعليمية كقنوات لبناء تأثير طويل الأمد داخل المجتمعات الأوروبية.
كما يتمحور الجدل الإيطالي حول قضية التمويل الخارجي باعتبارها مفتاحا لفهم طبيعة عمل بعض المؤسسات الدينية، إذ تطالب أصوات سياسية بالكشف عن مصادر الأموال والجهات الداعمة، وربط أي نشاط ديني أو اجتماعي بضوابط واضحة للشفافية والالتزام بالقوانين المحلية.
ويعكس هذا المسار أن ملف الإخوان في أوروبا لم يعد محصورا في النقاشات الفكرية أو المجتمعية، بل أصبح جزءا من نقاش أوسع يتعلق بالأمن الثقافي والسيادة الوطنية وقدرة الدول على مراقبة شبكات النفوذ العابرة للحدود، في وقت تتجه فيه عدة عواصم أوروبية لإعادة تقييم علاقتها بالتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي.
من جانبه، أوضح الباحث السياسي في الشؤون الدولية محمد ربيع الديهي أن التحركات الإيطالية تجاه جماعة الإخوان الإرهابية تندرج ضمن تحول أوروبي واضح في التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود، مشيرا إلى أن العديد من الدول الأوروبية لم تعد تنظر إلى هذا الملف باعتباره قضية اندماج اجتماعي فقط، بل ربطته بملفات الأمن المجتمعي والتمويلات الخارجية وطبيعة النشاط التنظيمي.
وأضاف الديهي أن تركيز إيطاليا على الجمعيات الدينية والواجهات التعليمية ومصادر تمويلها يعكس إدراكا متزايدا لطبيعة عمل شبكات الإسلام السياسي، التي تعتمد في بعض الأحيان على بناء نفوذ ممتد عبر مؤسسات تبدو ذات طابع اجتماعي أو ثقافي، لافتا إلى أن الشفافية المالية باتت من أبرز الأدوات التي تعتمدها الدول الأوروبية لمواجهة محاولات التأثير الخارجي.
وأشار إلى أن النقاش الدائر داخل البرلمان الإيطالي بشأن حضور جماعة الإخوان في أوروبا يعكس أزمة أعمق مرتبطة بالنموذج الأوروبي التقليدي في التعامل مع الجماعات الأيديولوجية، موضحا أن بعض العواصم الأوروبية انتقلت من سياسة الحوار المفتوح إلى وضع أطر رقابية وتشريعية أكثر تشددا.
واختتم الديهي حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من الإجراءات الأوروبية المتعلقة بتمويل الجمعيات والأنشطة الدينية، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال المساحات المدنية لترويج أفكار تصطدم بقوانين الدول وقيمها الدستورية، مشددا على أن المواجهة الأوروبية باتت تركز على تفكيك شبكات النفوذ ذاتها، وليس فقط على مجابهة الخطاب المعلن للجماعة.















0 تعليق