45 يوماً من «صراع الأنفاس الطويلة».. الإطاحة بمهرّب حوّل «ترانزيت» المطار إلى مركز لصفقات مخدرات عابرة للحدود

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
45 يوماً من «صراع الأنفاس الطويلة».. الإطاحة بمهرّب حوّل «ترانزيت» المطار إلى مركز لصفقات مخدرات عابرة للحدود, اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 11:21 مساءً

كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العميد خالد بن مويزة، تفاصيل عملية أمنية استثنائية جسّدت ما وصفه بـ«صراع الأنفاس الطويلة»، بعدما نجحت فرق المكافحة في إحباط مخطط مهرب دولي حوّل منطقة «الترانزيت» في مطار دبي إلى مركز لإدارة صفقات مخدرات عابرة للحدود، معتقداً أن بقاءه داخلها سيبعده عن أعين السلطات، وظل المهرب لمدة 45 يوماً تحت مراقبة أمنية دقيقة رصدت أدق تفاصيل تحركاته ولقاءاته واتصالاته، قبل أن تنتهي بالإطاحة به فور تحركه لاستلام شحنة مخدرات مخبأة داخل دبي، مؤكداً يقظة الأجهزة الأمنية في ملاحقة شبكات التهريب وإفشال مخططاتها أينما كانت، وعدم السماح باستغلال أي منفذ أو ثغرة وقدرتها على ملاحقة المتورطين داخل الدولة وخارجها.

واستعرض بن مويزة، خلال حواره مع «بودكاست ق.ن» عبر منصة «عرب كاست»، عدداً من الملفات المرتبطة بمكافحة المخدرات، من بينها أساليب تهريب المخدرات عبر الأحشاء، والتقنيات الأمنية المستخدمة في مطارات الدولة لرصد المهربين، محذراً المسافرين من حمل حقائب أو أمتعة لأشخاص لا يعرفونهم تفادياً للتورط في جرائم مخدرات، كما تطرق إلى سياسة شرطة دبي في احتواء بعض الحالات الإنسانية، مستشهداً بقصة 18 سائحاً قاصراً ضُبطوا في واقعة تعاطٍ بعد دخولهم الإمارة بخمسة أيام، وقامت الإدارة بشراء تذاكر سفر لهم على نفقتها الخاصة وترحيلهم إلى بلادهم في اليوم التالي مباشرة كإجراء احتوائي وتأديبي في آن واحد.

مُهرّب «الترانزيت»

وتفصيلاً، روى مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العميد خالد علي بن مويزة، قصة مثيرة لمهرب اعتمد أسلوباً ذكياً للتمويه عبر البقاء في منطقة «الترانزيت» بالمطار، موضحاً أن المتهم لجأ إلى حيلة اعتقد أنها ستمكنه من الإفلات من الرقابة، بعدما أوهم السلطات بمغادرة الدولة، بينما بقي فعلياً داخل منطقة الترانزيت، معتقداً أن عدم ختم دخوله يعني أنه خارج نطاق الرقابة الأمنية.

وأوضح أن المهرب استغل منطقة «الترانزيت» كمركز لإدارة صفقات المخدرات، حيث كان يلتقي بأشخاص قادمين من دول مختلفة، ويعقد اجتماعات لتنسيق عمليات التسليم والاستلام، فيما كانت شحنات المخدرات مخبأة مسبقاً داخل إمارة دبي، ويتولى من داخل الترانزيت إدارة تحركات شركائه في الداخل والخارج.

وأشار خلال حواره مع «بودكاست ق.ن» عبر منصة «عرب كاست»، إلى أن فرق مكافحة المخدرات لم تتعجل ضبط المتهم، بل أخضعته لمراقبة دقيقة استمرت 45 يوماً متواصلة، تم خلالها رصد جميع تحركاته اليومية داخل المطار، بما في ذلك الأماكن التي يتردد عليها، وما يشتريه، وما يتناوله من طعام، إضافة إلى تحديد هوية الأشخاص الذين كانوا يلتقون به بشكل متكرر، وتحليل طبيعة تلك اللقاءات وعلاقتها بالشبكة الإجرامية.

وأضاف أن المتهم اعتقد بعد مرور أكثر من شهر ونصف أن الرقابة الأمنية قد انتهت، فقرر التحرك لاستلام المواد المخدرة من مخبئها داخل دبي تمهيداً لتسليمها للمشترين، إلا أن رجال المكافحة كانوا بانتظاره، وتمت مداهمته وضبطه متلبساً، لتنتهي العملية بنجاح بعد واحدة من أطول عمليات المراقبة السرية التي نفذتها شرطة دبي.

وأكد أن هذه القضية تعكس قدرة شرطة دبي على تتبع المتورطين لأبعد الحدود، وأن منطقة الترانزيت، شأنها شأن بقية المنافذ، تخضع بشكل كامل لسيادة الدولة وإجراءاتها الأمنية، ولا يمكن استخدامها كملاذ آمن لإدارة أو تمرير عمليات تهريب المخدرات.

مخدرات في «الأحشاء»

وفي ملف آخر، كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي أن بعض شبكات التهريب لاتزال تلجأ إلى أسلوب إخفاء المخدرات داخل أحشاء المهربين، رغم تراجع استخدام هذه الوسيلة مقارنة بالسنوات الماضية، مشيراً إلى أن بعض المهربين يبتلعون كبسولات قد يصل إجمالي وزنها إلى كيلوغرام واحد، واصفاً هذه الطريقة بأنها شديدة الخطورة، مؤكداً أن انفجار إحدى الكبسولات داخل جسم المهرب يعني وفاته في الحال، ولهذا وصفها بأنها «قنبلة موقوتة» يحملها الشخص داخل جسده.

وأوضح أن مطارات الدولة تمتلك تجهيزات وتقنيات متطورة للكشف عن مثل هذه الحالات، إلا أن عملية الضبط تبدأ في كثير من الأحيان من خبرة رجال المكافحة في الاشتباه بالمسافر قبل إخضاعه للفحص.

وقال إن هناك مؤشرات وسلوكيات تمنح رجال المكافحة نسبة عالية من الاشتباه، من بينها امتناع المسافر عن تناول الطعام أو الشراب طوال الرحلة، وعدم حمل أي أمتعة، إضافة إلى حجز رحلة عودة خلال يوم أو يومين فقط، مؤكداً أن اجتماع هذه المؤشرات يمنح رجال المكافحة ما يقارب 90% من القناعة بأن الشخص قد يخفي مواد مخدرة داخل أحشائه، ليتم بعد ذلك إخضاعه للإجراءات والفحوص اللازمة.

حقائب الآخرين

ووجّه العميد بن مويزة تحذيراً مباشراً للمسافرين، داعياً إلى عدم حمل أي حقائب أو طرود أو أمتعة تعود لأشخاص آخرين مهما كانت المبررات، لأن ذلك قد يورط حاملها في قضايا مخدرات أو جرائم أخرى دون علمه بمحتوياتها.

وتحدث مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أيضاً عن نهج شرطة دبي في التعامل مع بعض الحالات الإنسانية، مؤكداً أن التوجيهات تركز على تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف، خصوصاً في الحالات التي لا تنطوي على ترويج أو نشاط إجرامي منظم.

واستشهد بقصة مجموعة مكونة من نحو 18 سائحاً قاصراً، تراوحت أعمارهم بين 16 و17 عاماً، قدموا إلى الدولة بمفردهم بقصد السياحة، واستأجروا مكاناً للإقامة، وبعد مضي أربعة أو خمسة أيام من وجودهم ضُبطوا وهم يتعاطون أنواعاً مختلفة من المخدرات.

وأوضح أن إحالتهم إلى القضاء كانت ستترتب عليها آثار قانونية قد تؤثر في مستقبلهم، لذلك قررت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات احتواء الحالة، وتم شراء تذاكر سفر لهم على نفقة الإدارة، رغم أن التذاكر التي قدموا بها كانت باتجاه واحد، ليتم إعادتهم إلى بلدانهم في اليوم التالي، باعتبار ذلك إجراءً احتوائياً وتأديبياً في الوقت نفسه.

وأكد أن هذه السياسة تنطلق من رؤية تراعي صغر سن بعض المخالفين، وعدم وجود سوابق جنائية لديهم، مع الحرص في الوقت ذاته على حماية المجتمع وتطبيق القانون.

وأوضح أن شرطة دبي تتعامل بوعي مع بعض السياح والزوار الذين يجهلون القوانين المحلية المتعلقة بالمخدرات، خاصة القادمين من دول تسمح بتداول أو استخدام بعض المواد مثل الحشيش، مبيناً أن التشريعات الإماراتية وضعت آليات واضحة للتعامل مع هذه الحالات.

الجهل بالقانون

وأشار إلى أن القانون نظم آلية التعامل مع المسافرين الذين يضبط بحوزتهم مواد مخدرة ويثبت جهلهم بمنعها، حيث يمكن الاكتفاء بأمر جزائي يتضمن غرامة مالية أو مصادرة المادة المضبوطة، ثم السماح لهم بدخول الدولة، مع تسجيل الواقعة إلكترونياً. وأضاف أن النظام الإلكتروني يتيح متابعة هذه الحالات، بحيث يؤدي تكرار المخالفة إلى مضاعفة الغرامة، بينما تتحول المخالفة في حال تكرارها للمرة الثالثة إلى قضية جنائية.

وأكد أن سياسة الاحتواء تطبق أيضاً في بعض حالات التعاطي الفردي البسيط، متى ثبت أن الشخص ليس مروجاً، ولا يسهّل التعاطي للآخرين، ولا يشكل خطراً على المجتمع، حيث يكتفى في مثل هذه الحالات بأخذ تعهدات خطية بعدم تكرار المخالفة والالتزام بقوانين الدولة، دون الحاجة إلى تحويلها مباشرة إلى قضية جنائية.

العميد خالد بن مويزة:

• الأجهزة الأمنية قادرة على ملاحقة شبكات التهريب وإفشال مخططاتها أينما كانت، ولا تسمح باستغلال أي منفذ أو ثغرة للترويج للمخدرات.

• مطارات الدولة تمتلك تجهيزات وتقنيات متطورة للكشف عن أي حالات لتهريب المخدرات.

• ترحيل 18 سائحاً قاصراً بعد دخولهم دبي بخمسة أيام لضبطهم في واقعة تعاطي مخدرات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق