تقرير: المبادرة الأميركية قد تكون المسار الأبرز رغم غياب تفاصيلها

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تقرير: المبادرة الأميركية قد تكون المسار الأبرز رغم غياب تفاصيلها, اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 02:58 مساءً

ليبيا أمام مفترق طرق وسط تعدد المبادرات وغياب رؤية واضحة للحل

ليبيا – أكد تقرير تحليلي نشره «التلفزيون العربي» أن ليبيا تقف حاليًا أمام مفترق طرق، في ظل تصاعد التساؤلات بشأن قدرة المبادرات السياسية الجديدة على إنهاء الانقسام المستمر.

وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، أن البلاد تجد نفسها بعد أكثر من 12 عامًا من الانقسام السياسي والمؤسساتي أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها المبادرات المحلية والدولية، فيما لا يزال الهدف المعلن بإنهاء المراحل الانتقالية وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية مؤجلًا من دون موعد واضح.

3 مسارات سياسية مطروحة

وأشار التقرير إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواصل جهودها لدفع المسار السياسي عبر الحوار بين الأطراف الليبية، فيما طرحت مجالس النواب والدولة الاستشاري والرئاسي مبادرة سياسية أعادت الحديث عن التسويات الداخلية، بالتوازي مع بروز خطة أميركية لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تستند إلى موازين القوى الفعلية على الأرض.

وأضاف أن تزامن هذه الطروحات الثلاثة يثير تساؤلات بشأن مستقبل العملية السياسية، وما إذا كانت ستتنافس على قيادة الحل أو تضيف مزيدًا من التعقيد إلى الأزمة، فضلًا عن مدى امتلاك الأطراف الليبية الإرادة اللازمة لإنجاز تسوية حقيقية في ظل استمرار غياب الثقة.

زهيو: الحوارات عالجت تقاسم السلطة ولم تمس جذور الأزمة

ونقل التقرير عن رئيس حزب التجمع الوطني أسعد زهيو قوله إن الأزمة الممتدة منذ نحو 16 عامًا مرت بمحطات متعاقبة من الحرب والحوار وتشكيل السلطات، منذ التحول الذي شهدته البلاد عام 2011.

وأوضح زهيو أن عام 2014 مثّل بداية الانقسام الداخلي والحرب، ما أدى إلى إطلاق حوار أفضى إلى اتفاق الصخيرات عام 2015 وتشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بإشراف دولي، إلا أن السلطة الجديدة لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.

وأضاف أن مشكلة تقاسم السلطة ظلت قائمة، فيما غابت أطراف فاعلة عن محطات لاحقة مثل حواري تونس وجنيف، قبل أن تدخل ليبيا عام 2021 في مسار سياسي جديد عقب حرب العاصمة طرابلس وما خلفته من انقسام حاد ووجود سلطتين متوازيتين.

وأكد زهيو أن تشكيل سلطات جديدة لم ينهِ الانقسام، ما يعكس أن الحوارات المتعاقبة اقتصرت على محاولات تقاسم السلطة ولم تعالج الأسباب الجوهرية للصراع.

مهام منتدى جنيف لم تُنجز

وأشار زهيو إلى أن منتدى الحوار السياسي في جنيف كان يفترض أن ينجز الإطار الدستوري للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويوحد المؤسسات السيادية والعسكرية، ويعالج التشوهات الاقتصادية، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق.

وأضاف أن المبادرة الأميركية استهلكت كثيرًا من الجدل والنقاش، لكنها لم تُطرح حتى الآن في صيغة مكتوبة وواضحة، وبدا في أحيان كثيرة وكأنه لا وجود حقيقي ومحدد لها.

واعتبر أن ما يعرف بـ«مبادرة المجالس الثلاثة» لا يمثل طرحًا جادًا أو وازنًا، بل يعكس أسلوبًا اعتادت عليه المؤسسات الليبية في محاولة إنجاز تسوية عبر الصفقات أو الحوار الموسع أو غيرهما.

شكوك في قدرة المبادرة الأميركية على تحقيق حل

ورأى زهيو أن المبادرة الأميركية تواجه صعوبات كبيرة رغم وقوف الولايات المتحدة خلفها واحتمال انخراط أطراف فاعلة فيها، مؤكدًا أن هناك محددات تحكم أي مسار للتسوية وتثير الشكوك بشأن قدرته على إنتاج حل فعلي.

واختتم بالقول إن ليبيا لا تملك حتى الآن مبادرة مكتوبة وواضحة، وإن الأطراف لا تزال تجمع الآراء والأفكار من دون بلورة رؤية عملية قادرة على إنهاء الأزمة.

أبو زيد: الانقسام تحول منذ 2014 إلى قاعدة للمشهد السياسي

ونقل التقرير عن عضو مجلس السياسات في الحزب الديمقراطي الليبي علي أبو زيد قوله إن الانقسام الليبي مر بمرحلتين أساسيتين، بدأت الأولى عام 2011 مع التفاؤل بمرحلة انتقالية جديدة افتقرت إلى الخبرة السياسية والتجربة المؤسساتية، بالتوازي مع تأثير التدخلات الخارجية والثورات المضادة والعوامل الإقليمية.

وأضاف أن المرحلة الثانية برزت عام 2014، حين تحول الانقسام إلى واقع ملموس عبر الصدام المسلح وانشطار المؤسسات، ليصبح قاعدة للمشهد السياسي وأساسًا لأي تسويات لاحقة.

وأشار إلى أن اتفاق الصخيرات حاول معالجة الأزمة عبر توحيد المؤسسات والسلطة ووضع مرجعية دستورية، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا، قبل أن تؤدي حرب عام 2019 إلى تعزيز التدخل الدولي والإقليمي.

تونس وجنيف ركزتا على السلطة دون بقية المسارات

وأوضح أبو زيد أن محادثات تونس وجنيف سعت إلى توحيد السلطة، لكنها اقتصرت على معالجة هذا الملف من دون إحراز تقدم في مسارات الاقتصاد والدستور والمناصب السيادية، بفعل أطراف مستفيدة من الوضع القائم.

وأشار إلى أن تعدد المبادرات يعكس إدراكًا عامًا بأن التغيير أصبح ضروريًا وأن استمرار الوضع الراهن لم يعد ممكنًا، إلا أن بعض الأطراف تستخدمها لإعادة التموضع وضمان البقاء داخل المشهد السياسي.

ووصف «مبادرة المجالس الثلاثة» بأنها موقف استباقي لتحركات البعثة الأممية، معتبرًا أن رؤساء المجالس وقعوا على ورقة افتراضية قبل أن يعود كل منهم للعمل وفق أولوياته، ما جعلها أقرب إلى محاولة لعرقلة المبادرات الأخرى.

المبادرة الأميركية أقرب إلى صفقة بين قوى الأمر الواقع

ورأى أبو زيد أن المبادرة الأميركية تبدو أقرب إلى صفقة لتقاسم السلطة بين قوى الأمر الواقع، رغم وجود مؤشرات على جديتها، مشيرًا إلى أن غياب صيغة مكتوبة وواضحة يجعلها محاطة بالتكهنات.

السلامي: السلطات القائمة فشلت في نقل البلاد إلى الاستقرار

ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الزيتونة مسعود السلامي قوله إن ليبيا تعيش منذ سنوات وضعًا غير مسبوق على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

وحذر السلامي من أن استمرار الانقسام الحاد في المشهدين السياسي والأمني قد يقود إلى نتائج خطيرة، معتبرًا أن المبادرات المطروحة جاءت بعد فشل السلطات القائمة، التي وصفها بـ«المغتصبة للسلطة»، في نقل البلاد من الفوضى وعدم الاستقرار إلى مرحلة ديمقراطية مستقرة.

وانتقد انشغال مجلس النواب بالمناكفات والتنقل بين طبرق وبنغازي، ووصف مجلس الدولة الاستشاري بـ«العاطل عن العمل»، فيما رأى أن المجلس الرئاسي لم يقدم مشروعًا سياسيًا يخدم الدولة أو المواطنين.

انتقاد دور البعثة والمبادرات المتعاقبة

واعتبر السلامي أن المبادرات الأممية المتعاقبة وتعاقب نحو 10 مبعوثين أمميين لم يؤديا إلى حل الأزمة، بل إلى إدارتها، ما أسهم في زيادة تعقيدها بفعل العوامل الداخلية والإقليمية والدولية.

ووصف «مبادرة المجالس الثلاثة» بأنها وُلدت ميتة ولم تكن سوى محاولة لقطع الطريق على المبادرات الأخرى، فيما رأى أن المبادرة الأميركية واجهت مصيرًا مشابهًا.

كما وصف «الحوار المهيكل» بأنه حوار فاشل وُلد ميتًا، معتبرًا أن الحوارات والمبادرات السابقة عمقت الأزمة بدلًا من حلها.

المبادرة الأميركية لا تزال نافذة محتملة للحل

ورغم انتقاداته، أكد السلامي أن المبادرة الأميركية لا تزال قائمة على الساحة وتحتاج إلى دراسة متأنية ونقاش هادئ، لعلها تفتح نافذة أمل لإخراج ليبيا، ولو مرحليًا، من أزمتها.

المرصد – متابعات

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق