مرونة أسواق النفط والأغذية تبدد مخاوف الركود التضخمي لحرب إيران

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مرونة أسواق النفط والأغذية تبدد مخاوف الركود التضخمي لحرب إيران, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 11:38 مساءً

مباشر- تشير التحليلات الاقتصادية الراهنة إلى أن التوقعات المتشائمة السابقة بأن الحرب الإيرانية ستحدث صدمة مدمرة في قطاع الطاقة والأسعار العالمية قد ثبت خطؤها حتى الآن؛ إذ يتزايد الإجماع بين الخبراء على أن الأثر التضخمي قصير المدى للحرب كان أضعف بكثير مقارنة بالصدمات المجتمعة لاضطرابات سلاسل الإمداد والوقود والغذاء التي خلفتها جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ومع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً جزئياً أمام حركة ناقلات النفط، لم تكن التداعيات كارثية على أسعار الواردات في الأسواق الناشئة التي عادة ما تتحمل وطأة الأزمات، بل جاء الارتفاع أقل بكثير من موجة التضخم المسجلة عام 2016، مما يبدد المخاوف من العودة إلى حقبة الركود التضخمي المستمر واضطرابات الأسعار المزمنة التي ميزت فترة السبعينيات من القرن الماضي وفق فينانشال تايمز.
ويكمن الاختلاف الجوهري بين الأزمة الحالية وأزمة الجائحة في طبيعة نظام التجارة العالمي؛ فبينما تأثرت سلاسل القيمة سابقاً بفرط الطلب على السلع المعمرة، حافظت التجارة غير النفطية على أداء مستقر خلال الأشهر الماضية لكون هرمز ممراً تجارياً مغلقاً لا يؤثر كثيراً على شحن الحاويات، حيث انتقلت أعمال الشحن العابر من ميناء جبل علي بدبي لأسواق أخرى، مدفوعة بزيادة موسمية واستباق للرسوم الجمركية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وعلى العكس من حرب أوكرانيا التي عطلت أكبر مصدري الحبوب، فإن دول الخليج تستورد الغذاء بشكل صافٍ، مما جعل تضخم أسعار المواد الغذائية منخفضاً، كما لم يؤثر انقطاع الأسمدة المؤقت على الزراعة في أوروبا أو أمريكا الشمالية؛ حيث استؤنفت الصادرات سريعاً وأثبتت دول كبرى مستوردة لليوريا مثل الهند قدرتها على إدارة مخزوناتها بكفاءة ومرونة عالية.
ويعود الفضل في احتواء التضخم إلى نجاح الاقتصاد العالمي في تحقيق هبوط سلس عام 2024، مرسخاً الاعتقاد بأن قفزات الأسعار لن تحفز دوامة صعودية مستمرة في الأجور؛ حيث سارعت البنوك المركزية لرفع الفائدة استناداً إلى أجيال من السياسات النقدية الموثوقة والموروثة منذ حقبة السبعينيات، مما حال دون الحاجة إلى دخول الاقتصاد في ركود حاد لكبح الأسعار.
ورغم احتمالية وقوع صدمات مناخية مستقبلية كظاهرة النينيو، وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعلان انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن سلوك صناع السياسات والشركات يؤكد أن الحرب الإيرانية لن تشكل قطيعة جذرية مع التجارب الاقتصادية الحديثة، ولن تقود العالم مجدداً نحو حقبة الركود التضخمي الكلاسيكي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق