نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محامون: الذكاء الاصطناعي قد يحول المعلومات إلى دليل ضد الموكل, اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 12:22 صباحاً
أكد محامون وجود مخاطر عدة للاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكرات الدفاع، تتضمن احتمال إنتاج معلومات قانونية غير دقيقة، وافتقاد الاستراتيجية التي تبنى عليها إدارة القضية، فضلاً عن عدم تحديد المعلومات التي ينبغي تقديمها، وتوقيت استخدامها، مشددين على أن إدراج معلومة صحيحة في غير موضعها قد يضر بموقف الموكل أو يحولها إلى دليل ضده.
وأشاروا إلى أن بعض المستشارين والمتقاضين يتعاملون مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي باعتبارها بديلاً عن الخبرة القانونية، ويعتمدون على مخرجاتها في صياغة المذكرات وملفات القضايا دون إدراك أن العمل القانوني لا يقوم على جمع النصوص والمعلومات وسردها فحسب، بل يتطلب قراءة دقيقة للوقائع ووضع استراتيجية لكل مرحلة من مراحل الدعوى.
وتحول تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل من دائرة التوقعات إلى وقائع فعلية داخل المؤسسات، إذ لم تعد المخاوف مقتصرة على احتمال إحلال التقنية محل بعض الوظائف، بل امتدت إلى فقدان موظفين وظائفهم نتيجة اعتمادهم عليها في أداء مهام تتطلب دقة ومسؤولية مهنية.
وكشف محامٍ لـ«الإمارات اليوم» عن تقليص عدد المستشارين القانونيين العاملين في مكتبه من خمسة إلى اثنين، بعد الاستغناء عن ثلاثة مستشارين بسبب مخالفات ارتبطت باستخدامهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات الدفاع وغيرها من ملفات القضايا.
وتفصيلاً، قالت المحامية فاطمة آل علي، إن بعض الموكلين يلجؤون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي بعد تسلمهم مسودة المذكرة القانونية من المحامي لمراجعة الوقائع والتأكد من صحتها، ثم يعيدون تقديم مقترحات أو معلومات استناداً إلى النتائج التي حصلوا عليها دون إدراك أن المذكرة القانونية لا تبنى على جمع المعلومات وسردها فقط، وإنما على استراتيجية مدروسة لإدارة القضية.
وأضافت أن المحامي يحدد، وفقاً لاستراتيجيته، توقيت تقديم كل معلومة أو دفع قانوني، والمرحلة المناسبة لاستخدامه، بينما لا يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تقدير هذه الجوانب، وقد يقترح إدراج معلومات يمكن أن تضر بموقف الموكل أو تجعله يقدم دليلاً ضد نفسه.
وتابعت آل علي: «عندما يأتيني موكل سبق أن استخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد مذكرته، أستبعد ما أنتجه التطبيق، وأعيد دراسة القضية وصياغة المذكرة وفق استراتيجية قانونية مناسبة، لأن الأمر لا يقتصر على حشد المعلومات، بل يتطلب معرفة ماذا نقدم، وكيف نقدمه، وفي أي وقت».
وأكدت أن اعتماد بعض المستشارين على مخرجات الذكاء الاصطناعي قد يكون سبباً في خسارة قضايا، لأن كل خطوة في الدعوى محسوبة، ومجرد إدراج معلومات كثيرة في المذكرة قد يضر بالقضية بدلاً من أن يخدمها حتى إن كانت تلك المعلومات صحيحة.
وأضافت: «ليست كل معلومة صحيحة مناسبة للذكر في كل مرحلة من مراحل القضية، فقد يحتفظ بها المحامي إلى الوقت الذي يحقق فيه تقديمها مصلحة موكله، وهذه الاستراتيجية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديرها».
بدورها، أكدت المستشارة القانونية أساور المنصوري، ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية تسبق استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، وأخرى لاحقة للتحقق من مخرجاته، وتوظيفه بصورة صحيحة قبل بناء المذكرة القانونية، مشددة على أهمية إخضاع كل ما ينتجه لمراجعة بشرية دقيقة، باعتباره أداة تقنية لا تتحمل المسؤولية القانونية عن نتائج ما تقدمه، إذ تبقى مسؤولية التحقق من صحة المعلومات وسلامة استخدامها على عاتق المحامي.
وقالت إن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، وله إيجابيات وسلبيات، لكن يجب أن نعرف كيف نوظفه بصورة صحيحة، وألا نعتمد عليه اعتماداً كلياً.
وتابعت: «لست ضد استخدامه، بل نستخدمه ونستفيد منه في العمل القانوني وفي مجالات مختلفة، لما يتمتع به من سرعة في إنجاز المهام، وقدرة على معالجة وتحليل كميات كبيرة من البيانات، والمساعدة في الوصول إلى المعلومات ذات الصلة، بما يسهم في توفير الوقت والجهد ورفع كفاءة العمل».
وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دور المساعد للمحامي، لكنه لا يحل محله، إذ يمكن الاستفادة منه في الوصول إلى النصوص القانونية، وتلخيصها، والبحث في التشريعات والأحكام، والمساعدة في تحديد النصوص ذات الصلة، وتحليل كميات كبيرة من البيانات والمستندات القانونية في وقت قياسي، والتدقيق اللغوي، وترجمة بعض النصوص، وتوفير الوقت والجهد، إلا أن بناء القضية، وتحديد التكييف القانوني، وتقدير الوقائع والأدلة، وصياغة الرأي والاستراتيجية القانونية، تظل من المسؤولية الحصرية للمحامي.
وأضافت: «يمكن أن أعرض عليه وقائع القضية وأطلب منه تقديم تكييف أو أسانيد قانونية، لكنه يقدم مشورة أولية فقط، ولا أبني قضيتي أو رأيي القانوني على ما ينتجه قبل التحقق من صحة المعلومات، ومراجعة مصادرها، والرجوع إلى النصوص القانونية الأصلية».
وحذرت المنصوري من قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على إنتاج نصوص قانونية أو معلومات أو مراجع غير صحيحة، وصياغتها بأسلوب مقنع يوحي بأنها صحيحة وموجودة، في حين يكشف الرجوع إلى التشريعات أو الأحكام أو المراجع القانونية الأصلية عدم صحتها.
وتابعت: «قد أطلب منه مرجعاً أو نص مادة قانونية، فيقدم نصاً غير صحيح أو يستشهد بمرجع غير موجود بأسلوب مقنع، وعندما أعود إلى المصدر الأصلي أكتشف عدم صحة ما قدمه، لذلك لابد من الرجوع إلى المصادر الرسمية والتدقيق فيها، وعدم الاكتفاء بما ينتجه الذكاء الاصطناعي».
وأشارت إلى احتمال وقوع أخطاء عند استخدامه في ترجمة النصوص أو تدقيقها، مؤكدة أن «تقديمه صياغة سليمة لغوياً لا يعني بالضرورة صحة مضمونها القانوني أو دقة المعلومات الواردة فيها».
وأكدت أن المعلومات غير الصحيحة قد تورط الموكل أو المحامي نفسه، خصوصاً إذا اعتمد عليها المحامي في صياغة مذكرة أو مستند قانوني دون مراجعتها، مضيفة أن الاعتماد الكامل على هذه التطبيقات في ظل ما قد تتضمنه من أخطاء أو تحيزات أو معلومات غير دقيقة قد يؤدي إلى خسارة القضية أو الإضرار بالمركز القانوني للموكل.
كما شددت على ضرورة مراعاة سرية بيانات الموكلين عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعدم إدخال المعلومات أو المستندات الحساسة في التطبيقات العامة إلا وفق الضوابط القانونية وسياسات حماية البيانات، حفاظاً على السرية المهنية والخصوصية.
وقالت إن للذكاء الاصطناعي أشكالاً ومستويات مختلفة، فمنها الأنظمة المتخصصة التي تؤدي مهام محددة، مثل بعض التطبيقات المستخدمة في البريد الإلكتروني أو البحث أو المساعدة القانونية، ومنها أنظمة أكثر تطوراً قادرة على تنفيذ مهام متعددة تحاكي بعض القدرات البشرية في التحليل والتفاعل.
وأضافت أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على التعلم وتتمتع بدرجات من الاستقلالية، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة الرقابة البشرية أو يقلل من مسؤولية المختص عن مراجعة مخرجاتها والتحقق منها قبل استخدامها، لأن القرار القانوني النهائي وما يترتب عليه من آثار ومسؤوليات يبقى من اختصاص الإنسان وليس الذكاء الاصطناعي.
أما المحامي محمد العوامي المنصوري، فقال إن مكتبه كان يضم خمسة مستشارين قانونيين، قبل أن ينخفض عددهم إلى اثنين، بعدما أنهى خدمات ثلاثة منهم بسبب استخدامهم الذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات الدفاع وغيرها من ملفات القضايا، بطريقة قال إنها خالفت القانون. وذكر أن هناك حدوداً فاصلة بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة في العمل القانوني، والاعتماد عليه بديلاً عن المستشار وخبرته، مؤكداً أن خبرة المحامي والمستشار القانوني التي اكتسباها عبر سنوات من الممارسة والتعامل مع القضايا والوقائع المختلفة، تتجاوز ما يمكن أن تقدمه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الخبرة القانونية لا تقتصر على الوصول إلى النصوص وصياغتها، وإنما تشمل القدرة على تحليل الوقائع، وتقدير الموقف القانوني، واختيار الدفوع المناسبة، وبناء استراتيجية تتوافق مع ظروف كل قضية، بينما قد تقدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي معلومات قانونية غير دقيقة تتسبب، عند الاعتماد عليها دون تحقق، في توريط مستخدمها والإضرار بموقفه القانوني.













0 تعليق