تسعى منصة إكس، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، إلى توسيع نشاطها خارج نطاق التواصل الاجتماعي، عبر دخول سوق الخدمات المالية بإطلاق خدمة "إكس موني" (X Money)، في خطوة تعكس طموح ماسك لتحويل المنصة إلى "تطبيق لكل شيء" يجمع بين التواصل الاجتماعي والمدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية في منظومة واحدة.
وبينما يرى خبراء أن المشروع قد يعيد رسم خريطة المدفوعات الرقمية، يؤكدون أن نجاحه سيظل مرهونًا بالثقة والامتثال التنظيمي والأمن السيبراني.
خدمات مالية تتجاوز مفهوم المحفظة الإلكترونية
أطلقت منصة إكس خدمة "إكس موني" في الولايات المتحدة أواخر يوليو الماضي، وأتاحتها لمشتركي باقتي Premium وPremium Plus المستوفين لشروط الأهلية، دون الإعلان حتى الآن عن جدول زمني للتوسع في الأسواق العالمية.
ولا تقتصر الخدمة على كونها محفظة إلكترونية، بل تقدم مجموعة من الخدمات التي تجعلها أقرب إلى حساب مصرفي رقمي، تشمل فتح حسابات إيداع، وإجراء التحويلات المالية الفورية بين المستخدمين، واستقبال الرواتب عبر الإيداع المباشر، ودفع الفواتير، وإرسال التحويلات البنكية والشيكات، إلى جانب إدارة جميع المعاملات من خلال محفظة رقمية موحدة.
كما توفر "إكس موني" بطاقات فيزا افتراضية وأخرى فعلية، مع إمكانية السحب المجاني من أجهزة الصراف الآلي، والإعفاء من بعض رسوم المعاملات الدولية، وبرنامج استرداد نقدي يصل إلى 3% على بعض المشتريات، فضلاً عن دعم خدمات Apple Pay وGoogle Pay.
وتقدم الخدمة أيضًا عائدًا سنويًا يصل إلى 6% على الأرصدة المؤهلة، وهو معدل يفوق متوسط العوائد التي توفرها العديد من حسابات الادخار في الولايات المتحدة، مع منح مشتركي Premium Plus أعلى عائد.
ورغم هذه الخدمات، فإن "إكس موني" لا تعمل كبنك مستقل، إذ تُحفظ أموال العملاء لدى Cross River Bank، وهو بنك أمريكي عضو في المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع، بما يوفر حماية تصل إلى 250 ألف دولار للمودع، بينما يرفع برنامج Cash Sweep سقف الحماية إلى 10 ملايين دولار من خلال توزيع الأموال على عدة بنوك مشاركة.
"تطبيق لكل شيء"
يمثل إطلاق "إكس موني" جزءًا من رؤية إيلون ماسك لتحويل منصة إكس إلى تطبيق متكامل يتيح للمستخدم تنفيذ مختلف أنشطته اليومية داخل بيئة رقمية واحدة، بدءًا من التواصل الاجتماعي، مرورًا بالتسوق، وانتهاءً بالمدفوعات والخدمات المالية.
وترى تقارير متخصصة أن الأسواق الأوروبية قد تكون من أبرز الوجهات المحتملة لتوسع الخدمة مستقبلًا، في ظل الانتشار المتزايد للمدفوعات الرقمية، رغم عدم صدور إعلان رسمي بهذا الشأن.
خبراء: النجاح لا يعتمد على الخدمات وحدها
ويرى خبراء في قطاع التكنولوجيا المالية أن العنصر الأكثر أهمية في المشروع لا يتمثل في الخدمات المالية بحد ذاتها، وإنما في قدرة منصة إكس على الاستفادة من قاعدة مستخدميها الضخمة وتحويلهم إلى مستخدمين لخدمات الدفع.
ويحذر كبير محللي بطاقات الخصم في شركة Javelin Strategy & Research، بن دانر، من أن استمرار تقديم مزايا مثل العائدات المرتفعة وبرامج الاسترداد النقدي قد يشكل عبئًا ماليًا على الشركة إذا استمرت لفترات طويلة.
كما ترى شركة eMarketer أن نجاح المشروع يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المنصة على بناء ثقة المستخدمين وإثبات استدامة نموذجها المالي، بينما تشير خبيرة المدفوعات في شركة Capco، دانييلا هاوكنز، إلى أن المتطلبات التنظيمية قد تبطئ وتيرة انتشار الخدمة في الأسواق المختلفة.
أما خبير شبكات المدفوعات إريك غروفر، فيؤكد أن امتلاك قاعدة مستخدمين كبيرة لا يضمن وحده النجاح، مستشهدًا بتجارب شركات تقنية لم تتمكن من تحقيق حضور قوي في قطاع المدفوعات رغم انتشارها الواسع.
تحول في نموذج الأعمال
ويقول الخبير في التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد الرقمي، أمين سامي، إن "إكس موني" تمثل تحولًا جذريًا في نموذج أعمال المنصة، لأنها تنقل المستخدم من مجرد استهلاك المحتوى إلى تنفيذ معاملاته المالية داخل التطبيق نفسه.
وأوضح، في تصريحات نقلتها الجزيرة نت، أن المشروع يعتمد على شراكة مع Cross River Bank لتقديم الحسابات المصرفية، بينما تتولى Visa تشغيل بطاقات الدفع، في حين تركز منصة إكس على إدارة تجربة المستخدم، وهو نموذج يعكس تعاونًا متزايدًا بين شركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية، بدلًا من حلول إحداهما محل الأخرى.
وأضاف أن دخول إكس إلى سوق المدفوعات قد يعيد تشكيل المنافسة في القطاع، لكنه لا يعني تراجع دور البنوك التقليدية، بل قد يدفعها إلى التركيز على تقديم البنية التحتية والخدمات المصرفية التي تعتمد عليها المنصات الرقمية.
كما حذر من دمج المحتوى مع الخدمات المالية داخل منصة واحدة، لما قد يترتب عليه من تأثير الأخبار أو المعلومات المضللة في القرارات المالية للمستخدمين، مشددًا على ضرورة الفصل بين أنظمة المحتوى والبنية المالية.
فرص التوسع في الشرق الأوسط
ويرى أمين سامي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل سوقًا واعدة لخدمات مثل "إكس موني"، خاصة في ظل النمو السريع للمدفوعات الرقمية.
وأشار إلى أن دول الخليج تمتلك بنية تحتية متقدمة في هذا المجال، بينما توفر دول مثل مصر والمغرب فرصًا كبيرة بفضل حجم السكان وارتفاع تحويلات العاملين بالخارج.
وأضاف أن أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد من الخدمة تشمل تحويلات المغتربين منخفضة التكلفة، وتمكين صناع المحتوى من استلام أرباحهم مباشرة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر دمج التسويق والتواصل والدفع في منصة واحدة.
لكنه أكد أن أي توسع في المنطقة سيظل مرتبطًا بالحصول على التراخيص المحلية، والالتزام بالتشريعات المالية، وحماية البيانات، والتوافق مع أنظمة الدفع الوطنية.
الأمن السيبراني مفتاح النجاح
من جانبه، يرى الخبير في الأمن السيبراني حسن خرجوج أن نجاح "إكس موني" يعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على توفير أعلى مستويات الحماية الرقمية.
وأوضح، في تصريحات لـالجزيرة نت، أن توسع الخدمة يتطلب بنية تحتية متطورة تشمل مراكز بيانات مؤمنة، وأنظمة تشفير قوية، وآليات مصادقة متعددة العوامل، إلى جانب الالتزام بقوانين حماية البيانات ومكافحة غسل الأموال.
وحذر من أن الخدمات المالية الرقمية تواجه تهديدات متزايدة، مثل الاختراقات الإلكترونية وسرقة الحسابات والاحتيال وتسريب البيانات، مؤكدًا أن بناء ثقة المستخدمين لن يتحقق إلا عبر استثمارات مستمرة في الأمن السيبراني، إلى جانب الالتزام بالشفافية في إدارة البيانات.
هل تصبح "إكس" بنكًا رقميًا؟
ورغم أن "إكس موني" لا تعمل حاليًا كبنك مستقل، فإنها تمثل خطوة كبيرة نحو تحويل منصة إكس إلى منظومة مالية رقمية متكاملة. ويرى مراقبون أن مستقبل المشروع سيعتمد على قدرته في تحقيق توازن بين الابتكار، والامتثال التنظيمي، وحماية المستخدمين.
وهي عوامل ستحدد ما إذا كانت منصة إيلون ماسك ستنجح في منافسة البنوك الرقمية وشركات المدفوعات، أم ستظل مجرد تجربة طموحة في سوق يشهد منافسة متصاعدة.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : "إكس موني".. هل تنجح منصة إيلون ماسك في منافسة البنوك وإعادة رسم خريطة المدفوعات الرقمية؟, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 07:17 مساءً
أخبار متعلقة :