بالأمس شاهدت فيديو لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يطالب العالم بالسماح لسكان قطاع غزة بالمغادرة، مضيفا أن هناك دولا ترفض استقبال سكان القطاع حتى لا تساعد إسرائيل.
وحقيقة لا أعرف ما أقوله عن هذه البجاحة الصهيونية فهم يريدون إفراغ غزة من أهلها لدواعي إنسانية وهي حمايتهم من الموت، ولكن من يقتل أهل غزة؟ ألستم أنتم؟ والغريب أن الصهاينة يرددون الرواية التي نسمعها من بعض التيارات التي تلوم مصر والأردن ودولا عربية أخرى لعدم فتح أبوابها أمام تهجير أهل غزة..
وهنا تتجلى تفاصيل المؤامرة المسمومة، ولنا أن نقف أمامها وقفة وعي ومكاشفة..
إن أسوأ ما تفرزه هذه الأزمات هو تلك الأصوات النشاز التي تتقاطع - بجهل أو بخبث - مع السردية الإسرائيلية، فهؤلاء الذين يتباكون فجأة على الإنسانية، ويطالبون دول الجوار بفتح الحدود واستيعاب الملايين، يتناسون أن المخطط الأساسي الذي لم يخفه قادة الاحتلال يوما هو الترانسفير أي تصفية القضية الفلسطينية من جذورها.
إنهم يطلبون من العواصم العربية أن تلعب دور الشريك الساذج في جريمة التطهير العرقي، وتوفير غطاء إنساني لجريمة سياسية وتاريخية لا تغتفر.
حين تفتح المعابر للتهجير الجماعي، فهذا لا يعني إنقاذ الأرواح كما يروج نتنياهو بدموع التماسيح، بل يعني ببساطة تسليم الأرض للمحتل على طبق من ذهب، وكتابة شهادة وفاة فعلية لقضية العرب الأولى، إن الموقف الصلب برفض التهجير، والذي عبرت عنه الدول المعنية، ليس تخليا عن أهل غزة أو قسوة عليهم، بل هو في صميمه حماية لوجودهم وحقهم التاريخي في أرضهم.
الوطن ليس فندقا يغادره النزلاء حين تسوء الخدمة أو يشتعل حريق، وغزة بالتحديد ليست أرضا بلا شعب ليتم تفريغها في خيام لجوء جديدة.
المضحك المبكي في خطاب نتنياهو، أنه يحاول تقمص دور الحمل الوديع الذي يناشد العالم لإنقاذ الضحية، بينما يداه تقطران بدمائها.. إنه يفتعل الأزمة، ويقصف المستشفيات، ويدمر البنى التحتية، ثم يخرج أمام الكاميرات ليلوم العالم على عدم توفير حافلات لترحيل ضحاياه، يريد بذلك أن يحول جريمته المكتملة الأركان إلى أزمة لاجئين دولية، يتحمل عبئها وتكلفتها العرب والمجتمع الدولي، ليخلو له الجو في بناء مستوطناته على أنقاض غزة.
خلاصة القول يا سادة نحن نقف أمام اختبار حقيقي للوعي الجمعي ولا ينبغي لنا أن ننجر خلف هذه السرديات المفخخة التي تحاول شيطنة الدول الرافضة للتهجير، بل يجب أن نوجه بوصلة الغضب والمسؤولية نحو المسبب الحقيقي والوحيد للمأساة.
الحل الإنساني والأخلاقي لا يكمن في تهجير أصحاب الأرض وتشريدهم في المنافي، بل يتمثل في أمر واحد لا مساومة فيه وهو إيقاف آلة القتل و رفع الحصار ومحاسبة هذا الكيان على غطرسته التي فاقت كل حدود العقل والمنطق.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : دموع التمساح ومؤامرة التهجير.. غزة ليست للبيع, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 06:38 مساءً
أخبار متعلقة :