جريدة مصرنا

‎رئيسة المجلس القومي السابق لحقوق الإنسان بمصر تدعو إلى الانتقال من التشريع إلى التنفيذ

‎مشيرة خطاب: إصلاح المؤسسات يبدأ بالتأهيل..والشفافية لا بالعقاب

الاربعاء 29 يوليو 2026 | 04:03 مساءً

جانب من مؤتمر العدالة والاصلاح

على هامش المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح المنعقد في مدينة بنغازي، ألقت السفيرة مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان السابقة ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، كلمة محورية تناولت فيها واقع ومستقبل حقوق الإنسان في المنطقة العربية والأفريقية. وتطرقت كلمتها إلى آليات العمل الدولي، وفلسفة التطبيق والتنفيذ الفعلي للتشريعات، وركّزت على تجربة تطوير المؤسسات الإصلاحية وحماية الكرامة الإنسانية، داعيةً إلى بناء استراتيجيات واقعية تعتمد على الشفافية وتأهيل الكوادر وتوعية المجتمع.

اقرأ ايضا:من خريج حبوس إلى شريك بالنمو خطة ليبية لإعادة هيكلة السجون وإلغاء الوصمة الأبدية

‎أهمية التوافق والعمل الجماعي في ملف حقوق الإنسان

جانب من مؤتمر الاصلاح

‎استهلت السفيرة حديثها بالإشارة إلى أن التباين في الآراء قد يحدث أحياناً، إلا أن وجود جميع الأطراف على أرضية مشتركة ورؤية واحدة يضمن الوصول إلى أفضل النتائج. وأكدت أن الهدف الأساسي من مشاركة الدول في آليات حقوق الإنسان، مثل آلية الاستعراض الدوري الشامل، ليس المبالغة في تقديم مئات التوصيات السطحية أو السعي لمجرد تسجيل الحضور، بل يكمن الجوهر في تقديم الدعم والتعاون الفعلي لتنفيذ تلك التوصيات، وهو ما يعكس القوة الحقيقية لنظام الأمم المتحدة.

‎التحول نحو منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

‎أوضحت السفيرة أن المفاهيم الدولية شهدت تطوراً ملموساً عبر الانتقال من أطر القانون الدولي الإنساني إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، وصولاً إلى الاعتماد الشامل على منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. هذه المنظومة استندت إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي وافقت عليه دول العالم، والذي ربط بشكل مباشر بين تحقيق العلاقات الودية والسلمية بين الدول وبين الالتزام بتطبيق حقوق الإنسان.

‎أركان العمل الحقوقي وأهمية التجهيز للتنفيذ

‎شرحت السفيرة أن العمل في مجال حقوق الإنسان يعتمد على ثلاثة أركان رئيسية هي الحماية، والترويج، والتعزيز. ورغم أهمية هذه الأركان، إلا أن الركن الأكثر أهمية وتأثيراً هو التنفيذ الفعلي، وهو الجانب الذي يواجه دائماً التحديات والصعوبات الأكبر على أرض الواقع.

‎مسؤولية الشعوب العربية والأفريقية وتحديات التطبيق

‎أشادت السفيرة بجهود القائمين على المؤتمر، مؤكدة أن الشعوب العربية والأفريقية تستحق التمتع الكامل بحقوق الإنسان. وشبّهت رفع لواء حقوق الإنسان بالواجب الذي يستلزم منا جميعاً تحمل المسؤولية ونشر هذه الثقافة والتصميم على تفعيلها. كما ألمحت إلى أن التحايل على القوانين وعدم تطبيقها يشكل خسارة كبيرة، سواء تم ذلك عبر التقرير الدوري الشامل أو من خلال تقارير اللجان المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية كـ لجنة حقوق المرأة ولجنة منع التعذيب.

‎مواجهة الظواهر الاجتماعية الضارة وحماية حقوق الطفل

جانب من مؤتمر الاصلاح

‎تطرقت السفيرة إلى وجود صكوك وأطر عربية وأفريقية تعتبر التعذيب خطاً أحمر، ومع ذلك لا تزال بعض المجتمعات تشهد ممارسات ضارة تحت مسميات تقليدية، مثل تشويه الأجهزة التناسلية للإناث وزواج الأطفال، والذي يُطلق عليه أحياناً زواج القاصرات. وأكدت على ضرورة الالتزام بالتعريف القانوني الموحد للطفل. كما دعت إلى جعل هذا المؤتمر بداية جادة، مشيرة إلى أن تسميته بالمؤتمر الأول تعكس الإدراك بأن الإصلاح لا يتحقق في جلسة واحدة، بل يستلزم خطة عمل مرحلية تُقيّم نتائجها في المؤتمرات التالية.

‎متطلبات خطة العمل وتطوير الآليات الوطنية

‎أكدت السفيرة أن نجاح أي خطة عمل يتطلب قناعة وتوافقاً تامين، إلى جانب توفير الموارد المالية والبشرية والمؤسسية. وأشارت إلى أن كثيراً من الآليات الوطنية لحقوق الإنسان تعاني من ضعف الإمكانيات وافتقارها للصلاحيات التنفيذية، حيث يقتصر دورها غالباً على إصدار البيانات. وفي المقابل، تظهر أحياناً تقارير وبيانات من جهات خارجية تنتقد الأوضاع الداخلية لدول ذات سيادة وتتجاوز صلاحياتها، رغم أن العصر الحالي أصبحت فيه المفاهيم متداخلة ولا يمكن لأحد الاستقلال التام عن المشهد الدولي.

‎فلسفة الإصلاح والتأهيل في مراكز الاحتجاز

جانب من مؤتمر الاصلاح

‎دعت السفيرة إلى البدء المباشر في تطبيق ما تم الاتفاق عليه، موضحة أن فلسفة الاحتجاز لا ينبغي أن تقوم على اللوم أو العقاب، بل على الإصلاح والتأهيل وإعادة الإدماج لمنع العودة لارتكاب الجريمة. وأكدت أن هذا النهج يستوجب تدريب العاملين وبناء قدرات الكوادر في دور الرعاية ومراكز الاحتجاز ومؤسسات الشرطة. كما شددت على أن عملية الإصلاح تبدأ من اليوم الأول للاحتجاز، بهدف إعادة المحتجز كمواطن صالح، لأن تركه دون تأهيل يجعله يشكل خطورة أكبر على المجتمع بعد خروجه.

‎احترام الكرامة الإنسانية والتجربة المصرية في تطوير السجون

‎أكدت السفيرة أن الكرامة الإنسانية تقتضي التعامل مع المحتجزين كبشر وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم. واستشهدت بالخطوات التي اتخذتها مصر من خلال إغلاق وهدم السجون القديمة التي لا تتوافق مع المعايير الدولية، وإنشاء مراكز إصلاح وتأهيل حديثة تركز على الأنشطة الرياضية والثقافية والدينية، والرعاية النفسية والعلاج من الإدمان، والخدمات الطبية الشاملة. ودعت الحاضرين لزيارة هذه المراكز مثل مركز وادي النطرون للاطلاع على الرعاية الطبية المجانية والتقنيات الحديثة، مؤكدة أن هذا الاستثمار يستهدف تحقيق الأمن الاستقراري والوطني المستدام عبر إشعار المواطن بكرامته واهتمام الدولة به.

‎الشفافية في التعهدات الدولية والالتزام بالأمانة

‎وجهت السفيرة نصيحة للوفود المشاركة في المؤتمرات الدولية بضرورة الصراحة والأمانة، وعدم التوافق على توصيات تعجز دولهم عن تنفيذها بسبب العوامل الثقافية أو الاجتماعية، لأن القبول العشوائي لمئات التوصيات يضع الدول تحت ضغوط وتحديات كبيرة عند تقديم تقاريرها. وأكدت أن الاتفاقيات المنبثقة عن منظومة الأمم المتحدة توفر هيكلاً متكاملاً لحماية حقوق الإنسان، وأن التعامل مع لجان الخبراء يتطلب واقعية وشفافية عالية.

‎خلق القناعة المجتمعية والتركيز على الفئات الأكثر احتياجاً

‎اختتمت السفيرة كلمتها بالتأكيد على أن الالتزام بعهود حقوق الإنسان ينبغي أن ينبع من إرادة الوطنية المستقلة للدول. وأضحت أن الخطوة الأولى تتلخص في خلق قناعة ووعي لدى كافة أفراد المجتمع، بدءاً من صناع القرار وحتى القاعدة الشعبية. وأكدت أن الفئات الأقل حظاً كالأميين والفقراء هم الأكثر عرضة للممارسات الضارة والعنف بعيداً عن أعين القانون، مما يتطلب إعطاءهم الأولوية. كما دعت إلى استخدام مؤشرات الأداء الرئيسية لقياس نسبة Progress والتطور، معربة عن شكرها للجهة المنظمة ومؤكدة على أهمية التقييم الموضوعي في المؤتمر القادم.

جانب من مؤتمر العدالة والاصلاح
جانب من مؤتمر العدالة و الاصلاح
جانب من مؤتمر العدالة والاصلاح
جانب من مؤتمر العدالة و الاصلاح

أخبار متعلقة :