نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العصيان يدخل يومه الرابع.. السواتر تحاصر حكومة الدبيبة, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 02:58 مساءً
العصيان يدخل يومه الرابع.. السواتر تحاصر حكومة الدبيبة
ليبيا – لم تتراجع الاحتجاجات التي اندلعت ليلة الأحد اعتراضًا على الانقطاع الطويل للكهرباء، بل انتقلت خلال أيام قليلة من إشعال الإطارات وإغلاق الطرق إلى فرض طوق من السواتر الترابية حول وزارات ومؤسسات وشركات عامة، في تحرك يستهدف شل حكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية وإجبارها على الرحيل.
وبحساب انطلاق التظاهرات ليلة الأحد، كان الثلاثاء هو اليوم الثالث للاحتجاجات، قبل أن تمتد الإغلاقات إلى الأربعاء 29 يوليو وتدخل التحركات يومها الرابع، مع إغلاق المقر الرئيسي للشركة العامة للكهرباء في منطقة النواحي الأربع بطرابلس، بما يؤكد أن العصيان لم يكن موجة غضب لليلة واحدة، وإنما مسارًا تصعيديًا أخذت خلاله قائمة المؤسسات المغلقة في الاتساع يومًا بعد آخر.
من إغلاق الوزارات إلى محاصرة الحكومة
بدأت المرحلة الأولى بإغلاق وزارة الخارجية وقناة ليبيا الوطنية والشركة القابضة للاتصالات ومقري «ليبيانا» و«المدار» وعدد من المصارف الواقعة داخل نطاق سوق الجمعة، إضافة إلى وزارة الشباب وبلدية عين زارة وجهاز الإسكان والمرافق في تاجوراء، قبل أن تنتقل التحركات إلى مؤسسات أكثر اتصالًا بعمل الحكومة والقطاعات السيادية.
وفي اليومين التاليين، وثقت «المرصد» إغلاق مقر ديوان المحاسبة ووزارة المواصلات في الظهرة، ثم وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط والمقر الرئيسي لشركة مليتة للنفط والغاز في طرابلس، ضمن ما وصفه الحراك بالعصيان المدني الشامل حتى إسقاط حكومة الدبيبة.
واتسعت قائمة المقار لتشمل وزارة الحكم المحلي في شارع الجرابة ومصلحة المطارات، إلى جانب مصلحة الطيران المدني بمنطقة زناتة، في وقت دعا فيه حراك سوق الجمعة جميع الجهات التي أُغلقت إلى عدم استئناف العمل، محذرًا من إزالة السواتر أو محاولة فتح المؤسسات قبل تحقيق مطالب المحتجين. إغلاق وزارة الحكم المحلي ومصلحة المطارات
وبذلك لم تعد خريطة العصيان محصورة داخل سوق الجمعة أو تاجوراء، بل امتدت من طريق الشط والنوفليين والظهرة إلى زناتة والنواحي الأربع، وأصبحت الحكومة أمام إغلاقات متفرقة تطول وزاراتها وأذرعها المالية والإعلامية والنفطية والاتصالات.
تاجوراء توسع دائرة الإغلاق وأبوسليم تنضم
شهدت تاجوراء واحدة من أوسع عمليات إغلاق المؤسسات داخل نطاق بلدي واحد، إذ شملت التحركات المجلس البلدي ومبنى البريد ومصرف الجمهورية وجهاز الإسكان والمرافق وشركة الإنماء، ثم فرع وزارة التعليم العالي ومراقبة التعليم، باستخدام السواتر الترابية ولافتات تعلن استمرار العصيان إلى حين إسقاط الحكومات القائمة. إغلاق فرع التعليم العالي ومراقبة التعليم إغلاق المجلس البلدي والبريد ومصرف الجمهورية
وفي تطور وسّع الاحتجاجات داخل العاصمة، أعلن حراك شباب أبوسليم انضمامه إلى العصيان المدني الشامل، رافضًا ما وصفه بسياسة الإخضاع والتجويع والنيل من كرامة الليبيين، ومطالبًا بإسقاط حكومة الدبيبة مع التشديد على سلمية التحرك. بيان حراك أبوسليم
ويكشف انضمام مناطق جديدة أن الحراك لم يعد قائمًا على مجموعة واحدة أو نطاق جغرافي محدود، بل أصبح شبكة تحركات محلية تتقاطع عند هدف مشترك هو إخراج الحكومة وإغلاق مؤسساتها، مع محاولة إبقاء المستشفيات والطوارئ والخدمات الإنسانية خارج دائرة العصيان.
مليتة.. فرق بين المجمع الصناعي والمقر الإداري
بلغ التصعيد أخطر مراحله صباح الثلاثاء عندما دخل محتجون مجمع مليتة الصناعي في الساحل الغربي وأوقفوا خطوط الغاز، ما أدى إلى تعطل العمليات وتأثر إمدادات محطات الكهرباء وتوقف إنتاج حقل الفيل وتأثر حقل الوفاء ومنصة صبراتة، وفق بيان المؤسسة الوطنية للنفط.
ودفعت حساسية المنشأة حكومة الدبيبة إلى إرسال قوة تابعة لوزارة الدفاع لتأمين المجمع وإخراج المحتجين، قبل أن تعلن مؤسسة النفط استئناف إنتاج وضخ الغاز وعودة العمل في الفيل والوفاء ومنصة صبراتة، مؤكدة عودة الإنتاج تدريجيًا إلى مستواه السابق. بيان استئناف العمل بمجمع مليتة
لكن استعادة المجمع الصناعي لا تعني انتهاء العصيان؛ فالحراك واصل إغلاق المقر الإداري لشركة مليتة في طرابلس، إلى جانب وزارة النفط وشركة الزويتينة ومقار أخرى مرتبطة بالقطاع. وبذلك نجحت الحكومة في حماية تدفق الغاز بالقوة، لكنها لم تنجح حتى الآن في إنهاء الاحتجاج السياسي الذي أوصل المحتجين إلى بوابة واحدة من أهم منشآت الطاقة في البلاد.
مصراتة والزاوية خارج حسابات الاحتواء
في مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، كان المحتجون قد دخلوا مقر المجلس البلدي وأبلغوا عميده بأن الحكومة «سقطت» في مدينتهم، وفوضوه بتسيير شؤونها وحماية مؤسساتها، قبل نصب الخيام والدخول في اعتصام أمام البلدية.
أما الزاوية، فأعلنت تعليق العمل بالمؤسسات والمرافق العامة، مع استثناء المستشفيات والإسعاف والطوارئ، مؤكدة أن العصيان يستهدف الحكومة لا المواطنين. وبقيت المدينة والساحل الغربي ضمن رقعة الاحتجاجات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تردي الكهرباء والصحة وانعدام السيولة وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة العملة.
وتزداد دلالة تحرك مصراتة تحديدًا لأنها لم تكن في السابق محسوبة على معسكر سياسي معارض للدبيبة، بل مثلت إحدى أهم ركائز حكومته السياسية والعسكرية؛ لذلك حمل إعلان سقوط حكومته داخل مدينته معنى يتجاوز الاحتجاج الخدمي إلى تآكل حاضنته المحلية، بل أن جزء من المحتجين في مصراتة قد انتقلو للانضمام للاحتجاجات داخل طرابلس نفسها وحذروا الدبيبة من التصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم بالرحيل وذلك في بيان من أمام مقر وزارة المواصلات بمنطقة الظهرة في طرابلس.
استجابة أمنية بلا جواب سياسي
حتى إعداد هذا التقرير، تمثلت أبرز استجابة عملية من حكومة الدبيبة في تأمين مجمع مليتة واستئناف ضخ الغاز، لكنها لم تقدم ردًا سياسيًا شاملًا على مطالب المحتجين، ولم تجب عن أسباب تجاهل التحذيرات السابقة أو تكشف ما اتخذته منذ مراسلة شركة الكهرباء في يونيو، ولا عن خطتها لمعالجة نقص الوقود والغاز والسيولة وتدهور الخدمات.
وبينما تتوسع السواتر حول الوزارات والشركات، لم يعد السؤال في الشارع متعلقًا بموعد عودة الكهرباء وحده، بل بكيفية بقاء حكومة تُغلق مقارها تباعًا ويعلن المحتجون سقوطها في طرابلس والزاوية ومصراتة والساحل الغربي.
من أزمة خدمة إلى أزمة حكم
أشعلت الكهرباء شرارة الاحتجاج، لكن استمرار الإغلاقات حتى اليوم الرابع أظهر أن الغضب أوسع من ساعات طرح الأحمال؛ فهو غضب متراكم من نقص الوقود والسيولة وارتفاع الأسعار وتدهور الصحة والمياه والفساد وتعطل الانتخابات.
ومع كل مقر جديد يوضع أمامه ساتر ترابي، تنتقل الأزمة خطوة أخرى من الخلل الخدمي إلى أزمة حكم. فقد استطاعت حكومة الدبيبة إعادة فتح خطوط الغاز في مليتة، لكنها لم تستطع إعادة فتح عشرات الأسئلة عن الأموال المصروفة والتحذيرات المهملة والوقود المفقود والانتخابات المعطلة.
وهكذا دخلت الاحتجاجات يومها الرابع وقد تحولت العاصمة إلى خريطة من الوزارات والشركات المغلقة، فيما بقيت حكومة الدبيبة بلا إجابة تقنع الشارع بأن ما حدث كان أزمة مفاجئة، بعدما أظهرت الوثائق أن الخطر كان معروفًا قبل وقوعه.
متابعات المرصد – خاص
أخبار متعلقة :