نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إفريقيا تدخل حقبة جديدة من المشروعات الضخمة, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 03:22 صباحاً
لسنوات طويلة، كانت «لامو» الواقعة على ساحل شمال كينيا، رمزاً مغرياً لوعود لم تتحقق، فمن المفترض أن يربط «ممر لامو - جنوب السودان - إثيوبيا للنقل»، وهو مشروع ضخم تقدر كلفته بـ25 مليار دولار، ميناء كينياً بالأسواق في إثيوبيا وحقول النفط في جنوب السودان، عبر خط أنابيب وسكة حديد وطريق سريع.
أُطلق المشروع عام 2012، ووُصف بأنه أحد أكثر مشروعات البنية التحتية طموحاً في إفريقيا، ومع ذلك لايزال الميناء القريب من لامو، بعد مرور 14 عاماً، هو الجزء الوحيد العامل من المشروع بقدرة تشغيلية محدودة، منذ أن رست فيه أولى السفن عام 2021، ويقول مدير الميناء، عبدالعزيز مزي: «عندما بدأ المشروع كان الوضع هادئاً للغاية».
لكن الحركة بدأت تدب في ميناء «لامو»، ويجري إحياء خطط الممر من جديد، ويعود السبب المباشر إلى الحرب في الشرق الأوسط، إذ جرى منذ فبراير تحويل مسار عشرات السفن المتجهة إلى الخليج نحو «لامو»، ومع ذلك، فإن تجدد النقاش حول مشروع «ممر لامو - جنوب السودان - إثيوبيا» يعد أيضاً مؤشراً إلى تحول أوسع في طريقة تفكير صناع السياسات الأفارقة وبعض المستثمرين.
تدخل إفريقيا حقبة جديدة من «المشروعات الضخمة»، وهي مشروعات تكلف مليارات الدولارات وتؤثر في ملايين الأشخاص، والسؤال المطروح هو: هل ستسرّع هذه المشروعات النمو، أم ستثقل كاهل القارة بمزيد من المشروعات غير المجدية؟
هناك ثلاثة مشروعات، على وجه الخصوص، تفسر هذا الحماس، ففي عام 2025، أكملت إثيوبيا بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، وقبل ذلك بعام بدأ الصناعي النيجيري وأغنى رجل في القارة، أليكو دانغوت، الإنتاج في مصفاة نفط تبلغ كلفتها 20 مليار دولار قرب «لاغوس» العاصمة التجارية لنيجيريا.
كما يبرز «ممر لوبيتو»، وهو نظام للسكك الحديدية والموانئ والطرق، تقدر كلفته بمليارات عدة من الدولارات، ومن المقرر أن يربط الساحل الأطلسي لأنغولا بحزام النحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم بزامبيا في نهاية المطاف، ويحظى المشروع بدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويرى برايت سيمونز من مركز الأبحاث «إيماني» في غانا، أن طموحات صناع السياسات الأفارقة «ارتفعت بشكل كبير»، ففي يناير بدأت إثيوبيا إنشاء مطار جديد تقدر كلفته بما لا يقل عن 12.5 مليار دولار، كما تكثف نيجيريا خططها المؤجلة منذ فترة طويلة لإنشاء ممر للنقل في غرب إفريقيا بكلفة 15 مليار دولار، وفي 19 يوليو أعلن قادة دول غرب إفريقيا أن أعمال البناء قد تبدأ عام 2028 لإنشاء خط أنابيب غاز بكلفة 25 مليار دولار يمتد على طول الساحل من نيجيريا إلى المغرب، حيث يُخطط لربطه بشبكة إمدادات الغاز الأوروبية.
ووفقاً لمؤسسة التمويل الإفريقية، وهي مؤسسة إقراض إفريقية، يتسارع تطوير السكك الحديدية في القارة، إذ يجري حالياً بناء وتطوير نحو سبعة آلاف كيلومتر، وهو ما يزيد على ضعف المسافة التي تقرر تنفيذها بين عامي 2020 و2024.
هناك حاجة ماسة إلى كثير من هذه المشروعات، إذ تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم في معظمها دولاً متقدمة، أنه من أجل مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا بحلول عام 2040، ستحتاج القارة إلى إنفاق 155 مليار دولار سنوياً على البنية التحتية، بما يعادل نحو 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويقارب هذا الرقم ضعف متوسط الإنفاق السنوي بين 2016 و2020، ويقل قليلاً عن النسبة التي كانت الصين تنفقها محلياً في أوائل العقد الأول من القرن الـ21 ، والبالغة 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع ذلك، فإن تخفيضات المساعدات وارتفاع أعباء الديون يفرضان ضغوطاً على الموارد المالية الحكومية.
وفي عام 2025، كان من المتوقع أن تسدد الدول الإفريقية 89 مليار دولار لخدمة ديونها، وكان ذلك قبل أن تؤدي الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وبينما أسهم ارتفاع أسعار النفط في تخفيف الأثر على الدول المصدرة له، فإنه زاد الضغوط على الموارد المالية في دول أخرى.
ومن ثم يُعد رأس المال الخاص ضرورياً لسد هذه الفجوة، فبين عامَي 2021 و2024، ارتفع إجمالي التمويل الخاص الذي جرى جمعه سنوياً في مختلف القطاعات بإفريقيا من 13.2 مليار دولار إلى 20.4 مليار دولار، وبشكل عام جذبت إفريقيا نحو 70 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025، وهو ثالث أعلى مستوى منذ عام 1990.
وفي هذا السياق، يقول فيليب فالاهو، من مجموعة تطوير البنية التحتية الخاصة، إن «العام الماضي كان الأفضل لصندوقه المدعوم من الجهات المانحة الذي يركز على إفريقيا وآسيا منذ إطلاقه قبل نحو 25 عاماً»، ويضيف: «رغم الأزمات العالمية، فإن حجم الأعمال التي نشهدها هذا العام يواصل الزيادة».
كما أعطت المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، دفعة كبيرة للاستثمارات في البنية التحتية، وتدعم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، «ممر لوبيتو» بمبلغ 550 مليون دولار، أملاً في جذب صادرات المنطقة من المعادن الحيوية بعيداً عن الهيمنة الصينية، كما يسعى دبلوماسيون أميركيون إلى تشجيع المؤسسة على الاستثمار في المطار الجديد بإثيوبيا، وذلك جزئياً لمساعدة شركات البناء الأميركية على التفوق على منافستها الصينية.
عن «إيكونوميست»
. مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية تدعم «ممر لوبيتو» بمبلغ 550 مليون دولار، أملاً في جذب صادرات المنطقة من المعادن الحيوية بعيداً عن الهيمنة الصينية.
. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُقدّر أن قارة إفريقيا ستحتاج، من أجل مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2040، إلى إنفاق 155 مليار دولار سنوياً على البنية التحتية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
أخبار متعلقة :