جريدة مصرنا

بيت إماراتي يفتح أبوابه للعالم.. ويحفظ ذاكرة الخط العربي

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بيت إماراتي يفتح أبوابه للعالم.. ويحفظ ذاكرة الخط العربي, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 11:22 مساءً

في أحد أحياء الشارقة، يقف مبنى يحمل حكاية مختلفة، منزل عائلي لم يعد مجرد مساحة خاصة، بل تحوّل إلى فضاء ثقافي مفتوح، يحتضن جماليات الخط العربي، وفنون التصميم، ويجمع بين العمارة والمقتنيات والمعرفة في تجربة فريدة تحمل توقيع المصمم الإماراتي هشام المظلوم.

هنا لا يدخل الزائر إلى قاعة عرض تقليدية، بل إلى مكان يعيش فيه الفن تفاصيله اليومية، جدران تحمل أعمالاً فنية نادرة، ومساحات تجمع بين روح المنزل وخصوصية المتحف، ومكتبة متخصصة تفتح أبوابها للباحثين والمهتمين، إنه «ديواني الشارقة» للخط والتصميم، المشروع الذي تحوّل إلى معلم ثقافي يُوثّق مسيرة الخط العربي والتصميم المعاصر.

ويضم «ديواني الشارقة» أكثر من 200 عمل فني لنحو 150 مصمماً وخطاطاً، إلى جانب مكتبة تحتوي على نحو 1500 كتاب ومرجع متخصص في الخط والتصميم، لتُشكّل هذه المكونات معاً أرشيفاً بصرياً ومعرفياً يروي مراحل مختلفة من تطور الفنون العربية والإسلامية.

ومن بين مقتنيات المركز تحفة تُعدّ من أقدم القطع الموجودة فيه، تعود إلى القرن الثالث الهجري، وهي قطعة من جلد الغزال كُتبت عليها آيتان من القرآن الكريم بالخط الكوفي، وتُمثّل نموذجاً نادراً على تطوّر فنون الكتابة العربية وجمالياتها عبر العصور.

شغف بالتصميم والخط

وراء هذه التجربة يقف المصمم الإماراتي، هشام المظلوم، أحد أبرز روّاد التصميم المعاصر والخط العربي في دولة الإمارات، الذي بدأت رحلته الإبداعية عام 1979، وكرّس أكثر من أربعة عقود لخدمة الثقافة البصرية والهوية العربية.

ويقول المظلوم لـ«الإمارات اليوم»، إن فكرة إنشاء «ديواني الشارقة» انطلقت من شغفه بالتصميم والخط، ورغبته في حفظ هذا الإرث العالمي ومشاركته مع المجتمع، موضحاً أن تحويل المنزل إلى مركز ثقافي جاء بهدف تقديم تجربة مختلفة تجعل الزائر يعيش الفن والثقافة في بيئة طبيعية، بعيداً عن مفهوم قاعات العرض التقليدية.

ويضيف أن المشروع بدأ تشييده عام 2018، وانطلق عام 2022، قبل أن يتطوّر تدريجياً ليصبح مركزاً متكاملاً يجمع بين المقتنيات الفنية والمراجع المتخصصة، مؤكداً أن فكرة تحويل مسكن عائلي إلى فضاء للخط والتصميم تُعدّ تجربة فريدة لا يوجد لها مثيل بالشكل ذاته على مستوى العالم.

ويشير إلى أن المبنى يجمع بين الحضارة العربية والإسلامية والخط العربي والتصميم المعاصر، ليقدم تجربة ثقافية متكاملة تحت سقف واحد، مؤكداً أن المكان لا يهدف فقط إلى عرض الأعمال، بل إلى خلق حوار بين الماضي والحاضر، وبين الفنان والجمهور.

ذاكرة بصرية للخط العربي

يضم «ديواني الشارقة» مجموعة مختارة من الأعمال الفنية التي تم انتقاؤها وفق قيمتها الفنية والتاريخية، وقدرتها على توثيق تطور الخط العربي والتصميم، من بينها أعمال نادرة تحمل توقيع كبار الخطاطين وروّاد الفن الإسلامي، ومقتنيات تتجاوز قيمتها المادية، لما تُمثّله من قيمة حضارية ومعرفية.

كما تُشكّل المكتبة المتخصصة أحد أبرز عناصر المشروع، إذ توفر للباحثين والطلبة والمهتمين مصدراً مهماً لدراسة الخط والتصميم، وتستقبل زواراً من مختلف الدول من الراغبين في الاطلاع على محتوياتها، والاستفادة منها.

ويؤكد المظلوم أن فلسفة «ديواني الشارقة» تقوم على المزج بين التصميم والخط العربي والفن الإسلامي وروح العصر، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأصالة لا يعني الانغلاق عن الحداثة، بل يؤكد قدرة الثقافة العربية على تقديم نفسها للعالم بلغة بصرية معاصرة.

ويضيف أن المشروع يسعى إلى تعريف الأجيال الجديدة بجماليات الخط العربي، وتعزيز ارتباطهم بالهوية العربية والإسلامية من خلال تجربة ثقافية تجمع بين المعرفة والإبداع، ويصف المظلوم قرار تحويل منزله إلى مركز ثقافي بأنه موقف إنساني قبل أن يكون مشروعاً فنياً، إذ فضّل التخلي عن جزء من خصوصية المكان وراحته الشخصية، ليمنحه وظيفة ثقافية تخدم الأجيال الحالية والمقبلة.

ويؤكد أن خدمة الثقافة ونقل المعرفة كانا من أهم الدوافع وراء تأسيس هذا الصرح، انطلاقاً من إيمانه بأن الثقافة يجب أن تكون متاحة للجميع، وأن الفن قادر على بناء جسور التواصل بين المجتمعات.

تكريمات دولية

حظي المظلوم بتقدير دولي واسع، إذ كُرِّم خمس مرات في محافل دولية، بواقع مرتين في جمهورية مصر العربية، ومرة في كلٍّ من الصين وتركيا والمملكة العربية السعودية، تقديراً لإسهاماته في التصميم والخط العربي، كما حصل على ثلاث جوائز دولية بارزة، من بينها جائزة LOOP Design Awards العالمية من الولايات المتحدة الأميركية، وجائزة من مجلة Archize الأميركية المتخصصة في العمارة، إلى جانب تكريمات عزّزت حضوره في المشهد الإبداعي العالمي، وعلى المستوى المحلي كرّمته دائرة التخطيط والمساحة في إمارة الشارقة بعد اختيار مبناه أفضل مبنى لعام 2024، تقديراً لما يتميّز به من قيمة معمارية وفنية.

عائلة تساند المشروع

يشرف المظلوم بنفسه على معظم تفاصيل المركز، مستعيناً بعائلته التي تضم زوجته، وأربع بنات، بينهن اثنتان متخصصتان في الهندسة المعمارية، واثنتان في التصميم، إلى جانب الفنان السوري خالد الساعي الذي يشاركه تقييم الأعمال الفنية والمقتنيات.

ويشير إلى أن تطوير المشروع والمحافظة على جودة مقتنياته يُمثّلان تحدياً مستمراً، خصوصاً مع الجوانب المالية والصحية وضيق الوقت، لكنه يؤكد أن الشغف بالخط والتصميم، يمنحه الدافع لمواصلة العمل، والارتقاء بالمركز.

الجائزة الأهم

يقول المظلوم إن أكثر ما يسعده هو ردود فعل الزوار، خصوصاً عندما يعبرون عن إعجابهم بما يشاهدونه داخل المركز، مشيراً إلى أن العديد من الخطاطين والمصممين العالميين وصفوا «ديواني» بأنه تجربة ثقافية نادرة يصعب العثور على مثيل لها.

ويضيف أن كلمات الزوار، مثل «نفتخر بك وبالمبنى»، تُمثّل بالنسبة إليه جائزة معنوية لا تقل قيمة عن الجوائز الرسمية التي حصل عليها، لأنها تعكس وصول رسالة المشروع إلى الجمهور.


رياضة وإعلام وفن

يستعيد الفنان هشام المظلوم جانباً من مسيرته الشخصية، موضحاً أن تجربته لاعباً في منتخب الإمارات ونادي الشارقة لتنس الطاولة، أسهمت في بناء شخصيته، ومنحته قِيَم الانضباط والصبر والعمل الجماعي، وهي قِيَم انعكست لاحقاً على تجربته الثقافية، كما منحه تخصصه في الإعلام وعمله في دائرة الثقافة رؤية أوسع لكيفية تقديم المشروعات الثقافية والتواصل مع الجمهور.

وخلال مسيرته، صمم هشام المظلوم آلاف الأعمال في مجالات مختلفة، وتم اعتماد نحو 1000 تصميم، ما يعكس تنوع تجربته، وامتداد تأثيره في المشهد البصري الإماراتي.


نحو مستقبل أوسع

يطمح هشام المظلوم إلى توسيع أنشطة «ديواني الشارقة»، واستقطاب المزيد من الباحثين والمهتمين، وإطلاق مبادرات جديدة تُعزّز حضور الخط العربي عالمياً، ليبقى هذا الفن الأصيل جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويقدم الحضارة العربية والإسلامية للأجيال المقبلة وللعالم.

هشام المظلوم:

• الحفاظ على الأصالة لا يعني الانغلاق عن الحداثة، بل يؤكد قدرة الثقافة العربية على تقديم نفسها للعالم.

• المكان لا يهدف فقط إلى عرض الأعمال، بل إلى خلق حوار بين الماضي والحاضر، وبين الفنان والجمهور.

• 200 عمل فني يضمها «ديواني الشارقة».

• 150 مصمماً وخطاطاً يضم «ديواني الشارقة» أعمالاً فنية لهم.

• 1500 كتاب ومرجع في مكتبة «ديواني الشارقة».

أخبار متعلقة :