نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ظاهرة هايدي زيدان الوجه الحقيقي للإخوان.. من قاع التيك توك إلى شاشات الجماعة, اليوم الأحد 26 يوليو 2026 06:29 مساءً
في الفترة الأخيرة، لاحظ كل متابع لوسائل التواصل الاجتماعي أن طريقة الخطاب الموجه ضد الدولة المصرية اختلفت تماما عن السابق، في الماضي، كان الخطاب محصورا في قالب تقليدي معروف: كلام ديني مباشر، وشخصيات ترتدي أزياء دينية وتعتمد على اللحى والنقاب، وأسلوب يعتمد على المظاهر والشرعية الأخلاقية. لكن اليوم، أصبحنا أمام واجهات جديدة كليا، بعيدة كل البعد عن تلك الصورة القديمة، وتخاطب الجمهور بأسلوب صادم ومختلف.
تعد ظاهرة هايدي زيدان أوضح مثال على هذا التحول؛ إذ تقدم نفسها للجمهور بصورة غير نمطية: ظهور جريء، وتاتو، وأسلوب هجومي يعتمد على الشتائم والألفاظ الخارجة أثناء انتقاد النظام والدولة، والغريب هنا ليس مجرد سلوكها أو طريقة كلامها، بل الاحتفاء الكبير الذي وجدته من المنصات والصفحات التابعة لجماعة الإخوان، والتي فتحت لها منابرها ودعمتها وجعلتها في صدارة الكتائب الرقمية التي تهاجم مصر.
تبدأ القصة من رحلة الصعود نفسها، وهي رحلة تنتقل فيها الشخصية من قاع منصات التيك توك والبحث عن الانتشار السريع وركوب الموجة، إلى شاشات القنوات الرقمية الموجهة.
في البداية، كانت الصفحة مجرد مساحة للفيديوهات الصادمة والألفاظ الغريبة التي تجلب تفاعلات عالية ومشاهدات كبيرة. لكن سرعان ما التقطت الشبكات الموجهة هذه الفرصة، واستغلت وجود شخصية لديها استعداد كامل لتجاوز القواعد الأخلاقية والاجتماعية، واستخدام أشد الشتائم، فتمت إعادة تقديمها للجمهور على أنها صوت معارض أو ناشطة تهاجم الدولة.
يعكس هذا المشهد التناقض الفاضح وسقوط القناع الأخلاقي عند الجماعة وشبكاتها الإعلامية. فالجماعة التي طالما بنت خطابها على ادعاء الفضيلة والمحافظة والدفاع عن القيم، هي نفسها التي تبث اليوم مقاطع لشخصية تعتمد على الابتذال اللفظي والظهور الجريء، وهذا التناقض يثبت أن المعيار الحقيقي عندهم ليس المبادئ ولا الأخلاق ولا الدين، بل المصلحة السياسية فقط: أي شخص مستعد لمهاجمة الدولة ومؤسساتها ونشر الشائعات، يتم تبنيه وتلميعه فورا، حتى لو كانت أفعاله وطريقة كلامه تتضارب تماما مع الأدبيات التي كانوا ينادون بها.
إن الانتقال السريع من فيديوهات التيك توك المبتذلة إلى شاشات الهجوم السياسي يكشف كيف أصبحت الشائعات وتغيير المبادئ أسهل طريقة لتحقيق الشهرة والانتشار على التواصل الاجتماعي. تتطاول هايدي زيدان بألفاظ خارجة، وهذا التطاول ليس مجرد تنفيس عن غضب، بل هو وسيلة لإثارة الجدل ولفت الانتباه. يدخل المتابعون بدافع الفضول، فتأخذ المنصات التابعة للجماعة هذا التفاعل وتستغله لترويج فكرة وجود غضب شعبي، بينما الحقيقة هي مجرد استثمار في الابتذال وركوب لموجة التريند.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يعني هذا التغيير في الشكل أن الأهداف قد اتغيرت؟ الإجابة بالتأكيد هي لا. الهدف يظل ثابتا وهو محاولة هز ثقة المواطنين في بلدهم، ونشر حالة من الإحباط، وتشكيك المجتمع في كل خطوة تتخذها الدولة. لكن الوسيلة هي التي تغيرت؛ فعندما أدرك القائمون على هذه الشبكات أن الخطاب القديم لم يعد يؤثر في الشباب والأجيال الجديدة وأصبح مللا بالنسبة لهم، قرروا استخدام أساليب جديدة. قرروا جلب وجوه من قلب التواصل الاجتماعي، تتحدث بلغة حادة، وتستخدم الصدمة والجرأة كبديل عن الفكرة والمنطق.
إن الاستعانة بأساليب التطاول والشتائم يعبر عن إفلاس فكري كامل. فعندما تغيب الحجة القوية والبرنامج السياسي والكلام الذي يحترم عقل القارئ، يتم اللجوء إلى الشتيمة والعدوانية، ومخاطبة حُب الإثارة عند المتابعين، والاعتماد على السجالات الرقمية للتعويض عن ضعف المضمون. أصبحت الشتيمة أسهل وسيلة للظهور، والشائعة أسرع طريقة لجمع التفاعلات، والنتيجة هي خطاب هابط يعتمد بالكامل على الصدمة لا على النقد الحقيقي.
كما يفضح هذا التحالف الانتهازية المتبادلة بين الطرفين. فمن ناحية، يجد صانع المحتوى في دعم هذه الشبكات فرصة للتواجد والتصدر وزيادة المتابعين والأرباح، فيشعر بأنه أصبح يتصدر المشهد لمجرد أن القنوات تذيع مقاطعه. ومن الناحية الأخرى، تجد القنوات في هذه الشخصيات أداة لتوجيه شتائم وتطاولات قد يتحرجون هم من قولها بشكل مباشر، فيتم استخدامها كواجهة للهجوم نيابة عنهم.
لكن الرهان على هذه النماذج يظل رهانا خاسرا. فالجمهور بوعيه وحسه الطبيعي يستطيع التمييز جيدا بين من يتحدث بجدية ويقدم نقدا محترما وله قيمة، وبين من يصرخ ويشتم لمجرد إثارة الجدل أو تنفيذ أجندة معينة. ومهما تم تلميع هذه الشخصيات، ومهما تغير شكل الظهور من الخطاب التقليدي إلى التاتو والظهور الجريء، تظل الحقيقة واضحة، وتسقط الأقنعة أمام أول اختبار.
في النهاية، تؤكد ظاهرة هايدي زيدان ورحلتها من قاع التيك توك إلى كتائب الهجوم الرقمي أن أساليب التشويه قد أفلست. إن محاولة تقديم نفس الخطاب العدائي القديم بوجوه جديدة وعصرية ومبتذلة لا تعبر إلا عن ضعف موقف أصحابها.
وتبقى مصر ومؤسساتها أكبر من أن تتأثر بفقاعات رقمية تعتاش على الشتائم والشائعات، ومهما تنوعت الواجهات وتغيرت الأشكال، يظل الوعي هو الجدار الصلب الذي تتكسر عليه كل هذه المحاولات.
أخبار متعلقة :