جريدة مصرنا

كيف تُحكم تحركات الحوثيين في البحر الأحمر قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تُحكم تحركات الحوثيين في البحر الأحمر قبضة إيران على إمدادات الطاقة العالمية؟, اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 08:41 صباحاً

أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران، الاثنين، فرض حصار بحري على السعودية، ما سيفاقم الضغوط على سوق الطاقة العالمية التي تعاني بالفعل من قيود شديدة جراء إغلاق إيران مضيق هرمز.


- ما حجم المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية؟

لا يزال من غير الواضح كيف سينفذ الحوثيون الحصار البحري على ​السعودية، الجارة الشمالية لليمن على ساحل البحر الأحمر، أو ما إذا كان ذلك سيتضمن العودة إلى شن هجمات على السفن.


ويطل اليمن على مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية، ومن شأن إغلاقه ‌أن يفتح جبهة جديدة في صراع إيران الشامل مع الولايات المتحدة ويفاقم أزمة الطاقة.


ومع تعطل حركة الملاحة فعليا عبر مضيق هرمز، صار البحر الأحمر منفذا بديلا بالغ الأهمية للنفط الخليجي وغيره من المنتجات. وسيعني أي اضطراب كبير في هذا الممر إغلاق مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط في آن واحد.


وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ أن هاجمتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير شباط إلى تعطيل معظم صادرات النفط والطاقة الأخرى من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفي أزمة كبيرة في قطاع الطاقة.


وردت السعودية بتحويل أكثر من 70 بالمئة من ​صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتتجه السفن القادمة من ينبع إلى أوروبا شمالا عبر قناة السويس بينما تتجه السفن المتجهة إلى آسيا جنوبا عبر باب المندب.


وتظهر بيانات كبلر وسيجنال ​أوشن ارتفاع متوسط الشحنات من ينبع إلى أربعة ملايين برميل يوميا في الأسابيع القليلة الماضية مقارنة مع نحو 973 ألف برميل يوميا قبل عام.


وتشير بيانات كبلر إلى ⁠أن إجمالي كميات النفط العابرة لمضيق باب المندب بلغ 7.4 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران، أي ما يعادل سبعة بالمئة تقريبا من إنتاج النفط العالمي، مقارنة مع 4.2 مليون برميل يوميا في العام الماضي.


وقدمت هذه الخطوة شريان حياة ​لسوق الطاقة، إذ ساعدت في الحفاظ على انخفاض أسعار النفط العالمية. وأوردت رويترز قبل أيام أن السعودية تدرس توسيع خط أنابيب النفط الخام المتجه إلى ساحل البحر الأحمر.


وعندما شن الحوثيون هجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر في نوفمبر تشرين ​الثاني 2023، كانت صادرات النفط الخليجية تتدفق بحرية.


- من هم الحوثيون؟ وهل سيغلقون مسارات تصدير الطاقة عبر البحر الأحمر نيابة عن إيران؟

ظهرت جماعة الحوثيين بوصفها حركة عسكرية وسياسية ودينية في شمال اليمن في التسعينيات، إذ خاضت حروب عصابات ضد قوات الحكومة في صنعاء.


وخاضت الجماعة حربا أهلية ضد الحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا لما زاد على عشر سنوات، وشنت هجمات على دول مجاورة في الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة.


ومع ذلك، فإن الهدنة التي تم التوصل إليها عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن صمدت إلى حد كبير حتى الأسبوع الماضي، حين أعلنت الحكومة ​اليمنية المعترف بها دوليا أنها قصفت مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية.


واتهم الحوثيون السعودية بالمسؤولية وردوا بإطلاق صواريخ على مطار أبها الواقع في جنوب غرب المملكة.


وهدد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد الفرح، في مقابلة مع قناة (برس.تي.في) ​الإيرانية، بإغلاق مضيق باب المندب إذا استمر التصعيد.


وتدعم إيران الحوثيين ضمن ما يسمى "محور المقاومة"، الذي يضم جماعة حزب الله اللبنانية وفصائل شيعية عراقية، إلا أن علاقاتها بالجماعة اليمنية أقل وضوحا من علاقاتها مع تلك الجماعات الأخرى.


ولا يعترف الحوثيون بالزعيم الأعلى الإيراني بوصفه سلطة دينية عليا لهم، ‌على عكس حزب ⁠الله والفصائل العراقية. ويعود ذلك إلى دوافع داخلية في المقام الأول رغم انحيازهم أيديولوجيا إلى إيران.


وتقول الولايات المتحدة إن إيران سلحت ومولت ودربت الحوثيين بمساعدة من حزب الله. وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران ويقولون إنهم يصنعون أسلحتهم بأنفسهم. وليس من الواضح ما إذا كان موقف الحوثيين المتعلق بمضيق باب المندب والبحر الأحمر مرتبطا بالأولويات الاستراتيجية للجماعة أم أنها تتخذه نيابة عن إيران.


- ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر من قبل؟

بعد الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 والحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل في غزة، هاجم الحوثيون إسرائيل وسفن الشحن الدولي في البحر الأحمر قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.


وأدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن العالمي ​بشكل خطير، مما دفع شركات ميرسك وهاباج-لويد وغيرها من ​الشركات الكبرى إلى تغيير مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول ⁠أفريقيا -وهو مسار أطول بكثير وأكثر تكلفة.


ولم يعد تدفق حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى طبيعته منذ ذلك الحين. وتظهر بيانات قناة السويس أن حركة المرور عبر القناة انخفضت 52 بالمئة في عام 2025 مقارنة بمستويات 2023، لتبلغ أدنى مستوياتها منذ 50 عاما على الأقل.


وتضمنت مهمة قادتها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن غارات متكررة على أهداف للحوثيين وإجراءات ​دفاعية أسفرت عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة والصواريخ.


لكن بعض هجمات الحوثيين استمرت حتى الصيف الماضي، ولم تنته تماما إلا مع سريان وقف إطلاق النار في غزة في ​أكتوبر تشرين الأول.


وأعلن الحوثيون الشهر الماضي ⁠عزمهم منع السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران.


غير أن هذا التهديد لم يُنفذ. وقالت ميرسك هذا الشهر إنها ستستأنف، ومعها هاباج-لويد، تشغيل بعض خطوط الملاحة في البحر الأحمر التي توقفتا عن تسييرها خلال هجمات الحوثيين العام الماضي.


- ماذا فعل الحوثيون خلال حرب إيران؟

انضمت جماعة حزب الله والفصائل العراقية إلى الحرب في وقت مبكر بإطلاق صواريخ ومسيرات بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران، إلا أن الحوثيين ظلوا هادئين نسبيا.


وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ⁠في الخامس من ​مارس آذار إن الجماعة جاهزة ومستعدة للتحرك عسكريا عندما تقتضي التطورات ذلك.

وحذر القادة العسكريون الإيرانيون مرارا من أن الحوثيين قد ينضمون إلى الحرب.


وقال قائد ​فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في أول يونيو إنهم قادرون على منع الدخول إلى البحر الأحمر.


وربما يكون ذلك تغيّر الآن مع إعلان الجماعة حظر الملاحة البحرية السعودية بأثر فوري اليوم الاثنين واصفة المملكة بأنها "العدو السعودي المجرم".


وقال الحوثيون في بيان إن الحظر جاء ردا على استمرار ​السعودية في حصارها "الظالم والغاشم على شعبنا العزيز لما يقارب 12 عاما من نهب للثروات وحصار شامل على الموانئ والمطارات برا وبحرا وجوا".

أخبار متعلقة :