جريدة مصرنا

التكنولوجيا المتقدمة تربك الجيل الجديد من سفن البحرية الأمريكية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التكنولوجيا المتقدمة تربك الجيل الجديد من سفن البحرية الأمريكية, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 08:02 مساءً


رغم ما توفره من تفوق قتالي، باتت التكنولوجيا المتطورة في سفن البحرية الأمريكية مصدراً لمعضلات متزايدة تتعلق بالأعطال الفنية وأزمات الصيانة، في ظل سلسلة حوادث كشفت هشاشة تشغيل أسطول يعتمد بشكل مفرط على الأنظمة المعقدة.


حوادث متكررة تكشف خللاً منهجياً

وسلطت حرائق وأعطال كهربائية ومشكلات في الدفع على متن أحدث سفن البحرية الأمريكية الضوء على تحديات متصاعدة، يراها محللون امتداداً لمشكلات أوسع تشمل إدارة الصيانة وتدريب الأطقم ودمج التقنيات الجديدة.


ونقلت مجلة "ميليتاري ووتش" عن محللين قولهم إن هذه الحوادث لا يمكن اعتبارها معزولة، بل تعكس ضغوطاً تشغيلية متزايدة على الأسطول الأمريكي.


ومن جانبها، اعتبرت مجلة "السفن البحرية والتجارية" الصينية أن هذه الأعطال ناتجة عن "ضغوط ونقائص منهجية"، مشيرة إلى أمثلة حديثة شملت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، ومدمرات "زوموالت"، وحاملة الطائرات "يو إس إس دوايت دي آيزنهاور"من فئة "نيميتز"، والمدمرة "يو إس إس هيغينز" من فئة "أرلي بيرك".


وخلصت المجلة إلى أن السبب الجوهري يكمن في "النشر المفرط، والاعتماد المبالغ على التكنولوجيا المعقدة، والدعم غير الكافي من أحواض بناء السفن"، مؤكدة أن هذه العوامل "تضعف باستمرار القدرات القتالية للأسطول عبر خسائر غير قتالية".


أبرز الحوادث الأخيرة

جاء التقييم الصيني بعد أيام من إصابة 64 بحاراً بوعكة صحية جراء استنشاق أبخرة عادم الديزل بسبب عطل في مولد كهربائي على متن الغواصة النووية "يو إس إس نبراسكا" من فئة "أوهايو".


كما اندلع حريق في غرفة الغسيل على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" في مارس الماضي، ما يشير إلى "نقص في الصيانة" مرتبط بعمليات الانتشار الطويلة وإرهاق الأطقم.


أما مدمرات "زوموالت"، التي صممت لتكون ثورية بقدرات التخفي والمدفعية الدقيقة، فقد واجهت انتكاسات فنية متكررة. وأثبت نظام الطاقة المتكامل فيها صعوبة كبيرة في التشغيل والصيانة، إلى جانب أعطال ميكانيكية ومشكلات برمجية قللت من جاهزيتها، فيما بلغت كلفة السفينة الواحدة نحو 8 مليارات دولار، لتصبح الأغلى عالمياً.


سفن أقرب إلى "محطات طاقة عائمة"

وأوضح التقرير الصيني أن السفن الحربية الأمريكية الحديثة أصبحت أقرب إلى محطات طاقة عائمة وشبكات حواسيب منها إلى السفن التقليدية، حيث يتم توليد وتوزيع كميات هائلة من الكهرباء عبر أنظمة مترابطة تدعم الرادار والاستشعار والحرب الإلكترونية والأسلحة.


ويمنح هذا التكامل مزايا قتالية كبيرة، لكنه يخلق نقاط ضعف حرجة، إذ يمكن لعطل في نظام فرعي واحد أن يطيح بعدة أنظمة أخرى. كما أن الاعتماد المتزايد على الأتمتة قلص عدد أفراد الطواقم، مما زاد العبء على البحارة في حالات الطوارئ مثل الحرائق والفيضانات.


أزمة صيانة وتأخير في الإصلاحات

وتفاقمت المشكلة مع نقص حاد في طاقة أحواض بناء السفن والعمالة الماهرة وتراكم أعمال الإصلاح، ما أدى إلى توقف سفن لفترات طويلة حتى لإصلاح أعطال بسيطة.


ويرى محللون أن محاولة البحرية إدخال عدد كبير من التقنيات غير المجربة في وقت واحد زادت المخاطر الفنية، وجعلت حل المشكلات أكثر تعقيداً بعد دخول السفن الخدمة.


الخلاصة: الموثوقية أهم من التفوق

وختم التقرير بأن هذه الحوادث لا تعني افتقار البحرية الأمريكية للتفوق التكنولوجي، لكنها تبرز التحدي المتزايد في الموازنة بين القدرات المتطورة والموثوقية التشغيلية.


وأكد أن ضمان سهولة الصيانة والسيطرة الفعالة على الأضرار أصبح بنفس أهمية إدخال أسلحة أو مستشعرات جديدة، مشدداً على أن "التطور التكنولوجي وحده لا يضمن الجاهزية عندما تعجز الصيانة والقدرة الصناعية وتدريب الأطقم عن مواكبة تعقيد الأنظمة".

أخبار متعلقة :