ناخبون أميركيون يراهنون على «المستقلين» لكسر احتكار الحزبين الرئيسين

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ناخبون أميركيون يراهنون على «المستقلين» لكسر احتكار الحزبين الرئيسين, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 03:22 صباحاً

في إحدى أمسيات شهر يوليو الأخيرة، اختار سيث بودنار، مصنع مشروبات في «كاليسبيل» بولاية مونتانا الأميركية لإلقاء خطابه الانتخابي. وقال للحشد: «عندما تترشح كمستقل، فإنك تثير استياء الناس من كلا الجانبين».

ويريد بودنار أن يصبح عضو مجلس الشيوخ المقبل عن ولاية مونتانا. وهو يرى أن الديمقراطيين يتجاهلون الولاية، في حين يعتبرها الجمهوريون أمراً مفروغاً منه.

وتُعد حملة بودنار جزءاً من اتجاه عام، فالناخبون غير راضين عن الحزبين السياسيين الرئيسين في الولايات المتحدة، حيث تقترب نسبة التأييد الصافي للديمقراطيين من أدنى مستوى لها منذ 35 عاماً. وقد أتاح ذلك فرصة للسياسيين من أقصى اليسار، لكنه ألهم أيضاً جيلاً جديداً من المستقلين.

وقد تقدم عدد أكبر من المرشحين للكونغرس للترشح كمستقلين في عام 2026 مقارنة بأي دورة انتخابية أخرى منذ عام 2000 على الأقل. وتُمثل حملتا بودنار، ودان أوسبورن، المرشح في «نبراسكا»، أفضل اختبار هذا العام لمعرفة ما إذا كان بإمكان المستقلين النجاح في نظام الحزبين الذي بُني، عملياً، لمنعهم.

ويُعد الترشح كمستقل أمراً صعباً بدرجة كافية، لدرجة أن قلة من السياسيين تاريخياً، اعتبروا أن الإقدام عليه خيار حكيم. فالمرشحون المستقلون يفتقرون إلى البنية التحتية للحملات الانتخابية التي يتمتع بها أي من الحزبين الراسخين، وفي العديد من الولايات يتعيّن عليهم جمع عدد أكبر من التوقيعات للحصول على مكان في بطاقة الاقتراع.

ومع ذلك، يواجه السياسيون الطموحون الآن مجموعة متغيرة من الظروف.

ففي العام الماضي، عرّف 45% من الأميركيين أنفسهم بأنهم مستقلون، وهي أعلى نسبة منذ عام 1988 على الأقل، وفقاً لمؤسسة «غالوب». وهؤلاء المستقلون، بدورهم، يميلون إلى الحزب الديمقراطي بنسبة تزيد خمس نقاط مئوية على ميلهم إلى الحزب الجمهوري، وقد بدأ الوسطيون، الذين ربما كانوا يُعرّفون سابقاً بأنهم ديمقراطيون، في ملاحظة ذلك.

وجو مانشين، السيناتور السابق عن ولاية «وست فرجينيا»، والديمقراطي الذي تحوّل إلى مستقل، يكرّس فترة تقاعده لانتخاب مرشحين مستقلين لعضوية الكونغرس.

وفي الولايات الجمهورية، حيث غالباً ما تحظى سياسات الحزب الديمقراطي بشعبية أكبر من الحزب نفسه، قد تكون أمام المرشح المستقل فرصة أفضل للفوز.

وليس من قبيل المصادفة، أن اثنين من أقوى المرشحين المستقلين هذا العام يخوضان حملتيهما الانتخابيتين في «مونتانا» و«نبراسكا»، حيث صوّت الناخبون ثلاث مرات لمصلحة الرئيس دونالد ترامب، لكن المزارعين هناك يعانون أيضاً ضغوط الرسوم الجمركية وتكاليف الوقود.

وفي «مونتانا»، يتمتع بودنار بخلفية مهنية راسخة، فقد تخرج في أكاديمية «ويست بوينت»، وشارك مرتين في عمليات عسكرية في العراق، وعمل في شركة «جنرال إلكتريك»، قبل أن يتولى منصب رئيس «جامعة مونتانا» في «ميسولا».

وقال بودنار، أثناء احتسائه القهوة في «ميسولا»: «أشعر أن كلا الحزبين تركاني فيما أسميه الوسط العقلاني».

ويواجه منافسه كورت ألمي، وهو مدعٍ عام أميركي سابق، ويحظى بدعم ستيف داينز، عضو مجلس الشيوخ الذي يشغل المقعد حالياً، إضافة إلى ترامب. وانتظر داينز، حتى اللحظة الأخيرة ليعلن تقاعده، ما ضمن فعلياً أن يكون المرشح المفضل لديه هو الوحيد المستعد للترشح.

أما أوسبورن، فعلى النقيض من ذلك، فهو شخصية شعبوية شديدة الحماس. وهو محارب قديم يبلغ من العمر 51 عاماً، وميكانيكي، وزعيم نقابي سابق، بدأ مسيرته السياسية في عام 2024، عندما فشل الديمقراطيون في تقديم مرشح لمجلس الشيوخ.

وترشح أوسبورن كمستقل وخسر أمام الجمهورية ديب فيشر، لكنه حصل على 47% من الأصوات، وهي نسبة مثيرة للإعجاب. ومنافسه هذه المرة هو المرشح الجمهوري الحالي، بيت ريكيتس، وهو حاكم سابق ثري وأسس والده شركة «تي دي أميريتريد» المالية، وتمتلك عائلته فريق «شيكاغو كابس» لكرة «البيسبول».

ويقول المنتقدون إن بودنار وأوسبورن ليسا مستقلين حقيقيين، بل هما ديمقراطيان يسعيان إلى التخلص من الصورة السلبية للحزب. وبالفعل، يعتمد كلا الرجلين على «أكت بلو»، وهي منصة ديمقراطية لجمع التبرعات، ويحظيان بدعم شخصيات ديمقراطية بارزة.

ويردد أوسبورن، على وجه الخصوص، المشاعر المعادية للمليارديرات والمحسوبية السائدة على اليسار.

وقال أوسبورن، أخيراً أمام حشد من الناس في سيدني، غرب نبراسكا: «هل يمكن لإيلون ماسك أن يتبرع بـ300 مليون دولار لحملة انتخابية، فيحصل على مفاتيح البيت الأبيض؟ يا رجل، هذا ليس صحيحاً».

من جهته، يُصر بودنار على أن استقلاليته السياسية هي نتيجة لمسيرته المهنية في الجيش، التي عززت عدم الانحياز الحزبي، ويدعي أنه يعتبر نفسه مستقلاً منذ أكثر من عقد من الزمن.

ويقول إن سكان مونتانا «منفتحون، ومازالوا يحبون جيرانهم». وتابع: «نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا مكان للحكومة في عيادة طبيبنا، ولا مكان لها في غرف نومنا، ولا مكان لها في خزائن أسلحتنا».

أما أوسبورن، فيحاول إثبات استقلاليته من خلال انتقاد قادة الحزب الديمقراطي السابقين، قائلاً: «لا أخشى أن أقول إن (الرئيس السابق) جو بايدن خذلنا في مسألة الحدود». وأضاف، في تصريح لمجلة «الإيكونوميست»: «لا أخشى أن أقول إن (الرئيس السابق باراك) أوباما ما كان يجب أن ينقذ البنوك».

ويعتمد فوز المرشحين المستقلين على قدرتهما على إقناع عدد كافٍ من الناخبين الجمهوريين بمنحهما فرصة.

عن «الإيكونوميست»

. تقدم عدد أكبر من المرشحين للكونغرس للترشح كمستقلين في عام 2026 مقارنة بأي دورة انتخابية أخرى منذ عام 2000 على الأقل.

. الترشح كمستقل يُعد أمراً صعباً بدرجة كافية، لدرجة أن قلة من السياسيين تاريخياً، اعتبروا أن الإقدام عليه خيار حكيم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق