نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جريح تعز يكشف الفضيحة: بعت بيتي وسافرت على حسابي عشان أعالج إصابتي.. واللجنة الطبية نايمة, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 12:45 صباحاً
في شهادة حية تكشف حجم المعاناة التي يعيشها جرحى المعارك في محافظة تعز، تحدث الجريح معتز الأعرج لأول مرة عن رحلة عذاب امتدت لأعوام، بدأت بإصابته في إحدى جبهات القتال غربي المحافظة عام 2021، وما زالت مستمرة حتى اليوم وسط صمت المسؤولين وغياب الرعاية الصحية.
الأعرج، الذي كان يحمل السلاح دفاعاً عن أرضه قبل أن تُصيبه رصاصة الحرب، يقف اليوم شاهداً على معاناة لا يعرفها إلا من عاشها، مؤكداً أن قصته ليست استثناء، بل هي نموذج حي لما يعانيه المئات من جرحى المحافظة الذين قدموا أجسادهم على مذبح الوطن، ليجدوا أنفسهم فيما بعد ضحايا لنظام صحي متردٍ وقيادات عسكرية تغمض أعينها عن دماء أبنائها.
«رصاص المليشيا ما كسرنا، لكن خذلان قيادتنا هو الذي كسرنا»، بهذه الكلمات الموجعة يلخص الأعرج سنوات من الألم والانتظار، فالإصابة التي تعرض لها في الجبهة الغربية كانت بالغة إلى درجة دفعت الأطباء في البداية إلى التفكير ببتر ساقه، لكن ثلاث عمليات جراحية متعاقبة نجحت في إنقاذها، ليُفاجأ بعدها بضرورة إجراء عملية رابعة كان مصيرها التأجيل والتجاهل.
ويصف الأعرج كيف كان يتردد على المستشفيات لساعات طويلة دون أن يحظى بمقابلة الطبيب أو الحصول على الرعاية اللازمة، في مشهد يعكس حالة الإهمال التي تعصف بالقطاع الصحي في المناطق المحررة. «أين اللجنة الطبية؟ أين المحور؟ تجاهل وإهمال وتمييع»، يتساءل الجريح بصوت يمزج بين الألم والغضب، مشيراً إلى أن تأخر العلاج تسبب في تفاقم وضعه الصحي حتى أصبح طريح الفراش لنحو ثلاث سنوات.
لم تُجرَ العملية الأخيرة إلا بعد تدخل شخصي من المستشار سالم، الذي وجّه بإجرائها، ليخرج الطبيب بعدها بتقرير يؤكد ضرورة سفره إلى الخارج لتلقي علاج متخصص. لكن المناشدات المتكررة للجنة الطبية وقيادة محور تعز بقيت دون أذن تسمع، حتى اضطر الجريح إلى بيع ما يملك والسفر على نفقته الخاصة، في قرار أليم يضع على كاهل أسرة بسيطة أعباء مالية جديدة فوق جراح الحرب.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الإهمال، بل امتد ليصل إلى ما وصفه الأعرج بـ«مافيا الوساطة والمحسوبية»، حيث تحول العلاج في الخارج إلى امتياز يحصل عليه من يملك «الواسطة» و«العلاقة»، بينما يُترك جريح المعركة وحيداً في منزله يراقب ساقه تتآكل يوماً بعد يوم.
وفي ختام حديثه، وجه الأعرج انتقادات حادة للجنة الطبية وقيادة محور تعز، متسائلاً عما قدمته هذه المؤسسات للجرحى الذين رفعوا راية المحافظة في أحلك الظروف. ودعا إلى فتح ملف جرحى تعز بشكل عاجل، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو تجاوزات بحق من قدموا الدماء دفاعاً عن الأرض والعرض.


















0 تعليق