مطعم لم يغلق أبوابه منذ عام 1974.. من وصفات الجد إلى ذاكرة أجيال في رأس الخيمة

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مطعم لم يغلق أبوابه منذ عام 1974.. من وصفات الجد إلى ذاكرة أجيال في رأس الخيمة, اليوم السبت 11 يوليو 2026 11:19 مساءً

قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن المطعم الذي افتتحه الطباخ وخبير التغذية اللبناني ميشال جورج شريم في رأس الخيمة مجرد مشروع تجاري جديد، بل كان بداية حكاية طويلة من الشغف والإصرار، تحولت مع مرور السنوات إلى جزء من ذاكرة الإمارة.

فعلى مدى 52 عاماً، استطاع شريم أن يحافظ على حضور مطعمه في ذاكرة أجيال من سكان الإمارة وزوارها، مستثمراً إرثاً عائلياً عريقاً في مهنة الطبخ، إذ ينتمي إلى عائلة احترفت هذه المهنة منذ عقود طويلة، لتتحول الوصفات التي ورثها عن أجداده إلى قصة نجاح امتدت عبر الزمن.

سر النجاح

امتهن شريم مهنة الطهي منذ نعومة أظافره، بعدما ورثها عن جده ووالده قبل أكثر من ستة عقود، ليصبح أحد أبرز المتخصصين بإعداد المشاوي والمقبلات اللبنانية، مستنداً إلى خبرة طويلة وشغف متوارث بالمهنة.

ويقول لـ«الإمارات اليوم» إن سر نجاح مشروعه لم يكن وليد المصادفة، وإنما جاء نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتباطه بالمهنة باعتبارها إرثاً عائلياً، إلى جانب التخطيط الجيد منذ البداية، وتقبل المجتمع في رأس الخيمة لمطعمه، وكون الإمارة وجهة سياحية تستقطب مختلف الجنسيات، فضلاً عن الصبر، والعمل المستمر على تطوير المشروع.

ويضيف: «أدير المطعم بنفسي، ولا أعتمد بشكل كامل على العمالة، لأن الإدارة الناجحة هي أساس استمرارية أي مشروع، وهي سر النجاح الحقيقي».

النَّفَس الطويل

ولا يتحدث شريم عن تجربته باعتبارها قصة نجاح شخصية فحسب، بل يحرص على تحويلها إلى دروس يستفيد منها الشباب المقبلون على تأسيس مشاريعهم الخاصة، إذ ينصحهم بعدم استعجال تحقيق الأرباح خلال السنة الأولى، والتحلي بالنفَس الطويل، وإعداد دراسة دقيقة للتكاليف، إلى جانب التعامل بمرونة واحترام مع الزبائن، مهما كان نوع النشاط التجاري. ويستعيد صاحب «مطعم وملحمة رأس الخيمة»، الذي تأسس عام 1974، البدايات التي رافقت مشروعه، مشيراً إلى الدعم الذي حظي به، والمساندة الكبيرة من أبناء رأس الخيمة والمناطق المجاورة، مؤكداً أن احتضان المجتمع مطعمه كان العامل الأبرز في استمراره ونجاحه طوال هذه السنوات.

الاستماع إلى الزبائن

ويرى شريم أن النجاح لا يتحقق داخل المطبخ وحده، بل يبدأ أيضاً من الإصغاء إلى الزبائن، ويؤكد أن أفراد المجتمع الإماراتي يتمتعون بذائقة رفيعة، ولذلك اعتاد منذ بداية مشواره الاستماع إلى آرائهم، ودراسة ملاحظاتهم، ثم تطبيق ما يسهم منها في تطوير جودة الأطباق والخدمة.

ويشدد على أن الاستماع إلى العملاء، والثقة بملاحظاتهم، والاستفادة من الاقتراحات البناءة، يمثل أحد أهم عوامل نجاح أي مشروع واستدامته.

البدايات

ويكشف شريم أن مطعمه تأسس في منطقة سدروة، ويعد من أقدم المطاعم التي واصلت عملها دون توقف في إمارة رأس الخيمة، وربما في دولة الإمارات، قبل انتقاله إلى منطقة الخران قبل نحو 20 عاماً.

ورغم مرور أكثر من خمسة عقود على تأسيس المشروع، فإنه لم يفكر يوماً في افتتاح فرع ثانٍ، موضحاً: «لم أفكر يوماً في افتتاح فرع ثانٍ، لأن هدفي كان ترسيخ الأفكار والجهود لكي تسهم في نجاح المطعم وتجعله جزءاً من ذاكرة رأس الخيمة، أكثر من اهتمامي بالتوسع أو تحقيق الأرباح، رغم أنها أمور مشروعة».

ولم تقتصر رسالة شريم على المطعم فقط، بل امتدت إلى توثيق الموروث الغذائي اللبناني، إذ ألّف كتاباً بعنوان «مطبخ بيت جدي»، يضم أسرار إعداد الأكلات اللبنانية، والحلويات، والسلطات، واختار هذا الاسم تكريماً لجده الذي علّمه أصول المهنة.

ويؤكد أن الهدف من إصدار الكتاب كان نشر ثقافة الطهي وخدمة المجتمع، وليس تحقيق مكاسب مادية، مشيراً إلى أنه لم يخشَ أن يؤثر نشر وصفاته في نجاح المطعم، بل اعتبر ذلك واجباً تجاه المجتمع، لافتاً إلى أنه باع حتى الآن نحو 700 نسخة من الكتاب، وحرص على أن يكون سعره رمزياً حتى يصل إلى أكبر عدد ممكن من الأسر، عرفاناً منه للمجتمع الإماراتي.

الجودة أساس الاستمرار

وعلى امتداد أكثر من خمسة عقود من العمل، واجه شريم تحديات عديدة، إلا أن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأولية ظل، بحسب وصفه، التحدي الأكبر.

ومع ذلك، يؤكد أنه تمسك بعدم المساس بجودة المنتجات، وهو ما حافظ على ثقة الزبائن واستمرار إقبالهم على المطعم، وساعده على تجاوز ارتفاع التكاليف ومواصلة النجاح. ويشدد على أن الحفاظ على الجودة، مهما ارتفعت التكاليف، يمثل أهم درس يمكن أن يستفيد منه الشباب الراغبون في تأسيس مشاريعهم الخاصة.

أول طبق

ويختتم شريم حديثه باستعادة أولى خطواته في عالم الطهي، مشيراً أن من أول الوجبات التي قدمها وحققت رواجاً بين الزبائن كانت مرقة السبانخ، والملوخية، والبامية، قبل أن يتخصص لاحقاً في المشاوي اللبنانية، التي أصبحت العلامة الفارقة لمطعمه طوال العقود الماضية.


نصائح تمهد لنجاح المشاريع

يلخص خبير الطهي ميشال جورج شريم تجربته الممتدة لعقود في 10 نصائح يوجهها إلى الشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم التجارية

■■ لا تستعجل تحقيق الأرباح خلال السنة الأولى من تأسيس المشروع.

■■ تحلَّ بالنفَس الطويل، فنجاح أي مشروع يحتاج إلى الصبر والاستمرارية.

■■ خطط بدقة قبل البدء، واحسب جميع التكاليف والمتطلبات المالية بشكل واقعي.

■■ احرص على إدارة مشروعك بنفسك، لأن الإدارة الجيدة هي أساس النجاح.

■■ استمع جيداً إلى آراء الزبائن، واعتبر ملاحظاتهم فرصة لتطوير المشروع.

■■ استفد من الاقتراحات البناءة، وطبّق الأفكار التي تسهم في تحسين جودة المنتج والخدمة.

■■ حافظ على جودة المنتج حتى في ظل ارتفاع تكاليف المواد الأولية، لأن الجودة تبني ثقة الزبائن.

■■ واصل تطوير مشروعك باستمرار، ولا تكتفِ بما حققته من نجاح في البدايات.

■■ كوّن علاقة قوية مع المجتمع والزبائن، لأن دعم المجتمع وولاء العملاء من أهم أسباب استدامة المشاريع.

■■ اجعل الشغف بالمهنة يسبق السعي وراء الأرباح، فالنجاح الحقيقي يبدأ بحب العمل والإخلاص له.

• 52 عاماً حافظ شريم خلالها على حضور مطعمه في ذاكرة أجيال من سكان الإمارة وزوارها، مستثمراً إرثاً عائلياً عريقاً في مهنة الطبخ.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق