رؤية اقتصادية جديدة لدور المصريين بالخارج

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رؤية اقتصادية جديدة لدور المصريين بالخارج, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 05:30 صباحاً

ومع انتهاء فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج والذى نظمته وزارة الخارجية مطلع هذا الاسبوع، يتجدد التساؤل حول آليات تحويل هذا الرصيد البشري إلى شراكة حقيقية في البناء والاستثمار، بدلاً من الاكتفاء بدورهم كمصدر للتحويلات المالية.

إن تجاوز النظرة التقليدية للمغترب يتطلب تهيئة بيئة مؤسسية ورقمية تسهل عليهم نقل الأفكار الصناعية والاستثمارية من الخارج وتطبيقها داخل مصر. ويأتي ذلك عبر تبسيط إجراءات تأسيس الشركات والتراخيص، وتقديم حوافز للمشروعات التي تنقل التكنولوجيا وتوطن الصناعة وتخلق فرص عمل جديدة.

فالاستثمار في خبرات المصريين بالخارج ودمجها في رؤية تنموية متكاملة لم يعد خياراً، بل ضرورة لتعزيز الإنتاجية وتوطين المعرفة وبناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على مواجهة التحديات.

ثروة بشرية
أكدت د. فاطمة نسيم، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة جامعة دمياط، أن المصريين بالخارج يمثلون أصلاً استراتيجياً للاقتصاد المصري، ليس فقط عبر دعم النقد الأجنبي، بل لما يمتلكونه من خبرات ومعارف وشبكات أعمال اكتسبوها في أسواق عالمية.

وأشارت إلى أن النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج تؤكد أهمية توظيف هذه الطاقات في دعم التنمية. ويتراوح عدد المصريين بالخارج بين 10 و14 مليون مواطن، يتركز معظمهم في دول الخليج، إلى جانب كفاءات متميزة في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ودعت إلى الانتقال من جذب الأموال إلى جذب المعرفة والاستثمار بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد تنافسي قائم على الابتكار.

وطالبت بالتوسع في التحول الرقمي لخدمات المستثمرين عبر نافذة إلكترونية موحدة لتأسيس الشركات وإصدار التراخيص، وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية للمشروعات التي تنقل التكنولوجيا وتحقق قيمة مضافة.

كما اقترحت إنشاء آلية وطنية لنقل التكنولوجيا تربط الخبراء ورواد الأعمال بالخارج بالجامعات والقطاع الخاص، وتحويل الأفكار الاستثمارية الناجحة إلى مشروعات إنتاجية داخل مصر.

واختتمت بأن تعظيم تحويلات المعرفة أداة لتوطين التكنولوجيا وزيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.

استثمار مباشر
أكد د. وليد الجبلي، أستاذ المحاسبة المساعد بكلية البنات القبطية بالعباسية، أن دور المصريين بالخارج لم يعد مقتصراً على التحويلات النقدية، بل امتد ليصبح دوراً استثمارياً مباشراً في قطاعات حيوية، في إطار رؤية كشفت عنها فعاليات النسخة السابعة من المؤتمر السنوي للمصريين بالخارج.

وأوضح الجبلي أن الحكومة أطلقت مبادرة "مزرعتك في مصر" لتمليك المصريين بالخارج أراضٍ زراعية مجهزة بالبنية التحتية ضمن مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان. وتتراوح المساحات بين 40 و200 فدان بسعر 1700 دولار للفدان، وبسداد ميسر على 8 سنوات، بهدف تقليل فاتورة الاستيراد التي تصل إلى 50% من الاحتياجات الزراعية.

وفي سوق المال، أشار إلى إطلاق البورصة المصرية منصة "EGX Gate" الرقمية التي تتيح التسجيل بجواز السفر فقط. وقال إن عدد المستثمرين الأفراد الجدد ارتفع في النصف الأول من 2025 إلى 123 ألفاً مقابل 100 ألف في 2024، كما تم إطلاق مؤشرين جديدين EGX33 للأسهم المتوافقة مع الشريعة وEGX35-LV للأسهم منخفضة التقلب.

ولفت إلى أن جهاز تنمية المشروعات يقدم للمستثمرين العائدين تمويلاً لرأس المال المخاطر والتمويل الإسلامي وامتيازات الامتياز التجاري.

وأضاف أن عدد المؤمن عليهم من المصريين بالخارج بلغ 1.3 مليون بنهاية يوليو 2025 بزيادة 20%، بعد رفع قيمة التأمين إلى 250 ألف جنيه، مع صرف 10 ملايين جنيه تعويضات.

واختتم الجبلي بأن هذه المبادرات تؤكد تحول المصري بالخارج إلى شريك فاعل في التنمية الوطنية.

شراكة وطنية
قال د. وليد عيد، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة جامعة أسيوط، إن المصريين بالخارج يمثلون ثروة استراتيجية غير مستغلة بالشكل الأمثل، مشيراً إلى أن قيمتهم الحقيقية لا تقتصر على تحويلات النقد الأجنبي، بل تمتد إلى ما يمتلكونه من خبرات علمية وتكنولوجية وشبكات أعمال دولية وقدرات استثمارية.

وأضاف أن التحولات في الاقتصاد العالمي جعلت النجاح مرهوناً باستثمار المعرفة ورأس المال البشري وليس بتدفقات رؤوس الأموال فقط. ولذلك دعا إلى الانتقال من سياسة التركيز على التحويلات المالية إلى استراتيجية وطنية تجعل المصريين بالخارج شركاء في التنمية ونقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات وفتح أسواق جديدة للصادرات.

واقترح عيد إطلاق "البرنامج الوطني للشراكة مع المصريين بالخارج" تحت إشراف رئاسة مجلس الوزراء كمظلة مؤسسية لتنسيق الجهود. ويتضمن البرنامج إنشاء قاعدة بيانات للكفاءات المصرية بالخارج وربطها باحتياجات الدولة، وإطلاق منصة رقمية موحدة بنظام "النافذة الواحدة" لمتابعة المشروعات الاستثمارية، مع تيسير الإجراءات ومنح حوافز للمشروعات التي تنقل التكنولوجيا وتوطن الصناعة وتوفر فرص العمل.

كما طالب بإنشاء صندوق للاستثمار والابتكار يتيح للمصريين بالخارج تمويل المشروعات ذات الأولوية، وبناء شراكات بين الخبرات بالخارج والجامعات ومراكز البحوث والقطاع الصناعي لتوطين المعرفة.

وأكد ضرورة اعتماد مؤشرات أداء لقياس العائد الاقتصادي تشمل حجم الاستثمارات وعدد المشروعات وفرص العمل وقيمة الصادرات وحجم التكنولوجيا المنقولة، بما يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030.

حاضنة أعمال
أكد د. أدهم البرماوي، أستاذ الاقتصاد المساعد بمعهد الإدارة بكفر الشيخ، أن انطلاق النسخة السابعة لمؤتمر المصريين بالخارج يطرح تساؤلاً حول تعظيم الاستفادة من هذه القوة البشرية والاقتصادية.

وأوضح أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت رقماً قياسياً بلغ 41.5 مليار دولار بنهاية 2025 بنمو 40.5% مقارنة بـ29.6 مليار دولار في 2024. كما بلغت 39.2 مليار دولار خلال أول 10 شهور من 2025/2026.

وشدد على ضرورة تجاوز دور المغترب كمرسل للتحويلات الاستهلاكية ليصبح شريكاً في التراكم الرأسمالي والتكنولوجي، عبر إنشاء حاضنات أعمال رقمية تربط خبراء المصريين بالخارج بالمناطق الصناعية الحرة. وأشار إلى أن ذلك يمكن أن يخفض الفجوة التكنولوجية بنسبة 20% إلى 30% في قطاعات الدواء والبرمجيات والطاقة المتجددة.

وطالب بإطلاق "منصة رقمية موحدة" لتأسيس الشركات والتراخيص أونلاين لتقليل الوقت إلى أقل من 72 ساعة، وتوجيه المدخرات لصناديق استثمارية وصكوك سيادية لتمويل البنية التحتية.

كما دعا لخريطة استثمارية جغرافية وقطاعية وحوافز ضريبية وجمركية للمغتربين الذين ينقلون خطوط إنتاج وتقنيات جديدة، مع ضمان حرية تحويل الأرباح واستقرار التشريعات.

واختتم بأن تحويل المصريين بالخارج لمستثمرين صناعيين يعز قدرة الاقتصاد على الصدمات ويدفع النمو المستدام.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق