نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حقوقيون: قرار عامل آسفي يكرس مبدأ المساواة أمام القانون, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 01:43 صباحاً
في ظل تداعيات ملف "مصنع الجبس بسيدي تيجي" الأخيرة، والتي طالب أصحابها بالتعامل مع المعمل بشكل استثنائي لدواعٍ تشغيلية بالأساس، وأيضًا لما اعتبروه عدم خطورة المخالفات التعميرية المسجلة، باعتبار أنها تمت على المستوى الداخلي للوحدة الصناعية وليس خارجها، خرجت فعاليات حقوقية بعاصمة عبدة لتدخل على الخط، معتبرة أن قرار عامل الإقليم يكرس منطق دولة القانون، وسيضع حدًا لمحاولات تقديم الامتثال القانوني على أنه خيار قابل للتفاوض. فالنقاش الذي أثير حول هذا القرار، تؤكد المصادر ذاتها، لا يعكس في كثير من جوانبه قراءة قانونية دقيقة، بقدر ما يعكس رغبة في تكييف القواعد حسب المصالح، وهو أمر يتعارض، حسبها، مع أسس الحكامة الجيدة.
وأكدت المصادر ذاتها كذلك أن القرار أثبت، وبالملموس، أن تطبيق القانون لا يخضع لمنطق الانتقائية، ولا يمكن أن يعطل تحت أي مبرر، حتى وإن تعلق الأمر بوحدة صناعية توفر مناصب شغل. فالتنمية الاقتصادية الحقيقية لا تقوم على تجاوز القوانين، بل على احترامها، لأن أي تساهل في هذا الباب يخلق بيئة غير متوازنة، ويضعف ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المؤسسات.
وأضافت أن الجدل القائم يبرز محاولة خلط "غير بريء" بين طبيعة المخالفة وحجم المشروع، والحال أن قوانين التعمير واضحة في هذا الباب، إذ تخضع كل أشغال البناء أو التوسعة لترخيص مسبق، بغض النظر عن كونها داخلية أو خارجية، إنتاجية أو غير ذلك. وبالتالي، فإن توصيف المخالفة لا يمكن أن يتم وفق تقديرات ظرفية، بل وفق نصوص قانونية صريحة.
وكشف طرح "المرونة"، وفق المصادر نفسها، عن فهم ملتبس لدور الإدارة، لأن المرونة لا تعني التغاضي عن المخالفات، بل تعني حسن تطبيق القانون في إطاره الصحيح، أما تحويلها إلى مدخل للضغط أو الالتفاف، فهو ما يؤدي إلى الفوضى التي عانت منها العديد من المجالات سابقًا.
ويُسجل، في المقابل، أن لجوء إدارة المصنع إلى القضاء الإداري يعد ممارسة سليمة تؤكد الاحتكام إلى المؤسسات، وهو ما يفترض أن يطمئن الجميع إلى أن النزاع يسير في قنواته القانونية الطبيعية. غير أن هذا المسار لا يسقط عن القرار الإداري مشروعيته، بل يضعه تحت رقابة القضاء.
وخلصت مصادر الجريدة الحقوقية، في الختام، إلى أن ما يجري بآسفي حاليًا يضع الجميع أمام حقيقة واضحة: إما ترسيخ ثقافة احترام القانون كقاعدة ثابتة، أو الاستمرار في منطق الاستثناء الذي يقوض الثقة ويضعف المؤسسات. وفي هذا الإطار، فإن صرامة القرار ليست تعسفًا، بل ضرورة لضبط التوازن بين متطلبات التنمية واحترام الضوابط القانونية، معتبرة أن الدفاع عن هذا القرار وعن تطبيقه هو، في جوهره، دفاع عن مبدأ المساواة أمام القانون، وعن فكرة أن التنمية لا يمكن أن تبنى على تجاوز القواعد والقوانين، بل على احترامها.











0 تعليق