حصل رئيس الفيفا جياني إنفانتينو على تجديد للدعم الكامل من كبار المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وذلك في أعقاب موجة من الجدل العارم التي أجبرت الهيئة الكروية العليا على تقديم اعتذار رسمي عن مشروع إدخال مستثمرين من القطاع الخاص إلى بطولات كأس العالم. وجاء هذا الدعم خلال اجتماع أزمة عُقد في العاصمة المغربية الرباط، حيث أقرت قيادة الاتحاد بوقوع “أخطاء” في إدارة هذا الملف الحساس الذي أثار غضب الاتحادات القارية والمحلية على حد سواء، مما وضع رئاسة الاتحاد في موقف حرج للغاية.
كواليس التراجع عن مشروع خصخصة كأس العالم
تفجرت الأزمة بعد تسريب مقترح لإنشاء شركة تجارية فرعية تحمل اسم “فيفا فورورد إنتربرايز” (FIFA Forward Enterprise)، بقيمة تقديرية تصل إلى 20 مليار دولار، وكان من المتوقع أن تدر استثمارات بقيمة 4.2 مليار دولار. هذا المشروع كان يهدف إلى منح صلاحيات إدارة بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية لجهات استثمارية خاصة. ورغم الإغراءات المالية المتمثلة في تقديم دفعة مالية لمرة واحدة بقيمة 20 مليون دولار لكل اتحاد من الاتحادات الأعضاء الـ 211، وزيادة مخصصات التمويل للدورة الكروية 2027-2030 من 8 ملايين إلى 20 مليون دولار، إلا أن ردود الفعل جاءت غاضبة وعنيفة للغاية من مختلف الأطراف الكروية.
غضب قاري وتهديد بالخيار النووي ضد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو
قاد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) جبهة المعارضة الشرسة ضد هذا التوجه، واصفاً المقترح بأنه “صفقة بائسة وغامضة أُبرمت خلف الأبواب المغلقة” دبرها إنفانتينو بشكل منفرد. وذهب الاتحاد الأوروبي إلى حد التهديد بـ “الخيار النووي” المتمثل في مقاطعة بطولة كأس العالم بالكامل، مما شكل ضغطاً غير مسبوق على المنظومة الدولية. ولم تقتصر المعارضة على أوروبا؛ إذ طالب اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) بمراجعة شاملة لرئاسة الاتحاد الدولي، منتقداً “سوء الحوكمة والقيادة”. كما عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن فقدانه الثقة في قدرة السويسري-الإيطالي على قيادة المنظمة الكروية بعد هذه التطورات.
السياق التاريخي وتأثير الأزمة على مستقبل الحوكمة الرياضية
تاريخياً، سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم دائماً إلى تعزيز موارده المالية وتوسيع قاعدة الاستثمار الكروي، لاسيما بعد مرحلة الإصلاحات الهيكلية التي تلت حقبة سيب بلاتر في عام 2015. وتحت قيادة إنفانتينو، شهدت اللعبة تحولات كبرى مثل زيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخباً لزيادة العوائد البث والتسويق. ومع ذلك، فإن محاولة إدخال رأس المال الخاص مباشرة في إدارة البطولات السيادية مثل كأس العالم تُمثل سابقة تاريخية هددت بتغيير هوية اللعبة الشعبية وتحويلها إلى سلعة تجارية بحتة. محلياً وإقليمياً، يرى الخبراء أن هذا التراجع يحمي التوازن التقليدي بين الفيفا والاتحادات القارية، ويمنع نشوء كيانات موازية قد تضعف من سلطة الاتحادات الوطنية وتؤثر سلباً على عدالة المنافسة.
موقف المغرب ومستقبل الولاية الرابعة لإنفانتينو
في خضم هذه العاصفة، برز موقف رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي كان من القلائل الذين أعلنوا دعمهم لإنفانتينو علناً، مشيداً بقراره “الحكيم” بسحب الخطة حفاظاً على “الوحدة والتماسك”. ويأتي هذا الدعم في وقت يستعد فيه المغرب لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. ورغم اعتذار الفيفا واستقالة كبير مستشاري إنفانتينو، الأمريكي كارلو كوردييرو، ونأي مسؤولين بارزين مثل آرسين فينغر وماتياس غرافستروم بأنفسهم عن المشروع، يظل إنفانتينو المرشح الوحيد المعلن لإعادة انتخابه لولاية رابعة وأخيرة مدتها أربع سنوات، على الرغم من قيام اتحادات مثل فنلندا، وويلز، وصربيا، والسويد بسحب دعمها الرسمي له.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : دعم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بعد أزمة مشروع الخصخصة, اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 12:38 مساءً














0 تعليق