نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخلايا الجذعية.. مخاوف من علاجات "غير معتمدة" في مصر, اليوم السبت 11 يوليو 2026 07:44 مساءً
يثير الانتشار الملحوظ لمراكز العلاج بالخلايا الجذعية حالة من الجدل في مصر مؤخرا، لا سيما أن هذا النوع من العلاج ما يزال غير معتمد دوليا، وغير مصرح به داخل مصر سوى بشروط صعبة حددتها وزارة الصحة، وهذه الشروط لا تنطبق على الجميع.
وتروج إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الخاصة ببعض التخصصات الطبية، لإمكان علاج عدد كبير من الأمراض -وبعضها خطير- من خلال حقن الخلايا الجذعية، بوصفها ساحرة المفعول، والصيحة القادمة التي ستنهي جميع الأمراض في العالم.
ويوضح مصدر في وزارة الصحة المصرية أن هذا النوع من العلاج -الخلايا الجذعية- يحتاج إلى سنوات طويلة للتجربة، وسنوات أطول للتأكد من أن المفعول سيكون في صالح المرضى بالكامل دون أي آثار جانبية، وبالتالي ما تزال الأمور غامضة، ولم يتم التصريح بها.
ولفت، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية في مصر مصرح به في مستشفيين فقط تابعين لوزارة الصحة، ويقتصر استخدامه على أمور محددة، وليس لكل الأمراض كما يروج أصحاب المراكز والعيادات الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
أول بنك للخلايا الجذعية
قال المصدر في وزارة الصحة المصرية إن جامعة المنصورة لديها أول بنك عام للخلايا الجذعية من الحبل السري في مصر، ويضم عددا من المعامل المجهزة بتقنيات حديثة، ويعد تمهيدا مهما لهذا النوع من العلاج، ومع ذلك لا يمكن الزعم بإمكان علاج جميع الأمراض.
وتابع: "يضم المركز معامل البيولوجيا الجزيئية، ومعمل التدفق الخلوي، ومعامل الكيمياء الحيوية والمناعة، بالإضافة إلى معامل زراعة وأبحاث الخلايا الجذعية، وبنك دم الحبل السري -ومهمته حفظ الخلايا الجذعية من الحبل السري-، وكلها ما تزال تدرس سبل الاستفادة منها".
وأشار المصدر إلى أن هذا المركز يقدم خلايا جذعية لجراحات مثل زراعة النخاع العظمي للأطفال والبالغين، إذ يقدم خدماته للمرضى من الأطفال وكبار السن في مختلف المحافظات، ولكن ذلك وفق ضوابط دولية وعلمية وقانونية تنظم عمل المركز، ولا يمكن تجاوزها.
أما المراكز الخارجية، وفق المصدر، فتشير إعلاناتها إلى تجاوزات علمية غير مسبوقة، فبعضها يروج لإمكانية علاج مرض السكري من خلال حقن الخلايا الجذعية داخل البنكرياس، والبعض الآخر يطالب الآباء بوقف أو تخفيض جرعات الإنسولين لأطفالهم لإنجاح العلاج.
انتشار "أونلاين"
قال المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء "ابن سينا" محمود فؤاد إن العلاج بالخلايا الجذعية في العالم كله ما يزال في مرحلة التجارب، وإن دولا مثل الصين وأميركا وروسيا تعتبره من أسرار الكون، لأن الوصول إلى بروتوكول طبي كامل سيؤدي إلى اختفاء أمراض كثيرة.
وأكد، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن أجهزة أمنية كبيرة وسيادية في هذه الدول تعمل على هذا الملف، أما في مصر فمنذ 9 سنوات رصد المركز المصري مراكز تعالج به، وتحرك ضدها، وكانت النتيجة قرارا من وزير الصحة حينها بإغلاق هذه المراكز نهائيا.
ولكن، وفق فؤاد، عادت هذه المراكز مرة أخرى إلى العمل مؤخرا، وتنتشر إعلاناتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها "فيسبوك" و"تيك توك"، حتى إن بعضها يطالب الأطفال علنا بخفض جرعات الإنسولين، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على حياة هؤلاء الأطفال.
وأضاف: "بسبب هذه التعليمات قد تحدث حالات وفاة، ولكن الأمور غير معلنة، خاصة أن هذه المراكز تعمل في الظل، لأن الترخيص بالعلاج بالخلايا الجذعية حصلت عليه مستشفى الشيخ زايد ومستشفى أحمد ماهر التعليمي فقط، ولا توجد عيادات رسمية للعلاج بالخلايا الجذعية".
احتيال طبي
وصف الطبيب المصري وأستاذ السكر بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الدكتور أسامة حمدي الدعوات إلى علاج السكري بالخلايا الجذعية، من خلال حقن البنكرياس، بأنها "دجل واحتيال طبي"، وللأسف فإن بعضهم يصدق نفسه أنه قادر على علاج مرضى النوع الأول بحقن البنكرياس.
وأضاف: "لا يمكن حقن البنكرياس أو حتى لمسه، لأنه غدة دقيقة ورخوة خارج الغشاء البريتوني للأمعاء، وحساسة جدا، وتفرز الإنسولين وعصارات الهضم، وجرحه يؤدي إلى التهاب حاد قد يتطور سريعا إلى خراج ونزيف، وربما تسمم صديدي يؤدي بدوره إلى الوفاة".
كما أن الخلايا المستخدمة في تجارب علاج السكري، وفق الطبيب، تكون دائما مأخوذة من الأجنة، أو خلايا مخلقة خارج الجسم، وتمر بعمليات بيولوجية معقدة ومكلفة، أما الخلايا المفصولة من الدم فتتحول فقط إلى مكونات الدم، ولا يمكن أن تتحول إلى خلايا بنكرياس تفرز الإنسولين.
وأردف: "تحتاج الخلايا الجذعية المخلقة كخلايا بنكرياس إلى أدوية مثبطة للمناعة لتعيش داخل الجسم، كي لا يلفظها أو يهاجمها الجهاز المناعي ويدمرها، كما فعل من قبل مع الخلايا الأصلية قبل المرض، وتحقن في الوريد البابي للكبد، وتقلل مناعة الجسم أمام العدوى البكتيرية أو الفيروسية".
وفيما يتعلق بالتجارب على البشر، أوضح استحالة ذلك إلا بعد مرحلة التجارب قبل الإكلينيكية على حيوانات التجارب، ثم التجربة على البشر في ثلاث مراحل معروفة، تسبقها الموافقات العلمية لإجراء التجارب، وموافقة المريض المكتوبة أو أهله، مع إبلاغهم بمخاطر التجارب.
وبعد ذلك، وفق الدكتور أسامة حمدي، تعرض النتائج على الجهات العلمية المخولة بالموافقة على تعميم استخدام العلاج أو التقنية الجديدة على المرضى، مثل هيئة الغذاء والدواء الأميركية أو الأوروبية أو المصرية، وهي الجهات الوحيدة التي تحدد من يصلح له الدواء أو التقنية الجديدة.
وأكد أن وقف الإنسولين لمرضى السكري من النوع الأول قد يؤدي إلى تسمم كيتوني يعرض المريض للوفاة، ولا يجب الانتظار حتى تحدث الكارثة، داعيا نقابة الأطباء إلى التحقيق العاجل مع مدعي استخدام هذا العلاج قبل أن يودي بحياة المرضى الذين يتربحون من مرضهم.












0 تعليق