نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تقرير أممي: ليبيا مؤهلة لقيادة جهود الحد من مخاطر الكوارث عربيًا, اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 05:17 مساءً
تقرير أممي: ليبيا مؤهلة لقيادة جهود الحد من مخاطر الكوارث عربيًا
ليبيا – تناول تقرير إخباري نشره مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث مساعي الدول العربية لتعزيز المعرفة والحوكمة في مجال إدارة مخاطر الكوارث من خلال تبادل الخبرات والتجارب العملية.
وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة «المرصد»، أن المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في ليبيا نظم بالتعاون مع مكتبي الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث وبرنامج الأغذية العالمي في ليبيا ورشة عمل إقليمية بالعاصمة طرابلس، استمرت يومين.
مشاركة عربية لتبادل الخبرات
ووفقًا للتقرير، جمعت الورشة مسؤولين حكوميين وممثلين عن هيئات إدارة مخاطر الكوارث ووكالات الأمم المتحدة، إلى جانب خبراء إقليميين وممارسين من ليبيا والجزائر والبحرين ومصر ولبنان وعُمان والصومال واليمن، لتبادل الخبرات بين بلدان الجنوب حول الحد من مخاطر الكوارث وحوكمتها.
ووفرت الورشة منصة إقليمية لتبادل الخبرات العملية والدروس المستفادة في مجالات بيانات مخاطر الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر والتأهب والاستعداد للتعافي والتنسيق المؤسسي، فيما أكد المشاركون التزامهم بتعزيز حوكمة المخاطر وتحسين المعرفة بها ودفع التنمية المستدامة في أنحاء المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الورشة تبرز القيمة المتزايدة للتعاون بين دول المنطقة في مواجهة المخاطر المشتركة والمترابطة، ناقلًا عن ممثلي ليبيا والأمم المتحدة والشركاء الإقليميين تأكيدهم أهمية تعزيز القدرات الوطنية والاستفادة من التجارب الإقليمية.
درنة تبرز أهمية الاستعداد المبكر
ونقل التقرير عن المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في ليبيا محمد شيخ قوله إن الجميع شهد الكارثة المدمرة التي حلت بمدينة درنة في سبتمبر 2023 نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تجاوزت المعدلات الطبيعية، موضحًا أن آثار هذه الكوارث لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى الأمن الغذائي على المديين القريب والبعيد، وتعطيل الوصول إلى الأسواق وتدهور التغذية لدى الفئات السكانية الضعيفة.
وأكد شيخ أن هذه التداعيات تبرز أهمية إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر وقدرات الاستجابة وتنفيذ إجراءات الحد من الكوارث، مضيفًا: «كما يقال في المجال الطبي، الوقاية خير من العلاج، وينطبق الأمر نفسه على الحد من مخاطر الكوارث».
وأشار إلى أن كل دولار يُستثمر في أنظمة الحد من مخاطر الكوارث والإنذار المبكر يمكن أن يحقق وفورات تتراوح بين 3 و4 دولارات، وقد تصل في بعض الحالات إلى 7 دولارات، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ومنظمة الأغذية والزراعة.
وأوضح شيخ أن ليبيا تمتلك إطارًا سياسيًا ومؤسسات وموارد تؤهلها لتصبح دولة رائدة في الحد من مخاطر الكوارث والإنذار المبكر، مشيرًا إلى أهمية أدوار المجلس الوطني لإدارة الكوارث والمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي والجهات الأخرى ذات الصلة، ولا سيما أن الركن الرابع من الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي يتمحور حول التأهب والاستجابة للأزمات، بما فيها أزمات الأمن الغذائي.
ريتشاردسون: المخاطر في ليبيا ملحة وشخصية
من جانبها، قالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا أولريكا ريتشاردسون إن الحد من مخاطر الكوارث بالنسبة إلى ليبيا «ليس أمرًا نظريًا، بل ملح وذو طابع شخصي للغاية»، في ظل ما تواجهه البلاد من فيضانات وحرائق غابات وجفاف وعواصف رملية ومخاطر متزايدة تتفاقم بفعل تغير المناخ والهشاشة.
وأضافت أن هذه المخاطر تؤثر بصورة خاصة على النساء والأطفال والنازحين والمجتمعات المهمشة، مؤكدة أن نهج الأمن البشري الذي يمثل جوهر البرنامج المشترك يعني ضمان عيش كل ليبي بأمان وكرامة وأمل.
وحددت ريتشاردسون 3 أسباب تمنح الورشة أهمية بالغة، أولها أن «المعرفة قوة»، إذ يقوم التعاون بين بلدان الجنوب على أن الدول التي تواجه تحديات متشابهة تمتلك حلولًا فعالة يمكن الاستفادة منها وتكييفها مع الاحتياجات الليبية، مستشهدة بتجارب البحرين وعُمان والصومال ومصر.
وأضافت أن السبب الثاني يتمثل في ضرورة الشراكة، لأن الكوارث لا تنتظر التنسيق وتتطلب العمل بين مختلف القطاعات ومستويات الحكم، فيما يكمن السبب الثالث في أهمية تحويل نتائج الورشة إلى قدرات أقوى وأنظمة أفضل وخطط عملية لحماية المجتمعات الليبية.
وقالت ريتشاردسون: «تذكرنا تجربة مصر بأن نجاحنا لا يُقاس بالاستراتيجيات المكتوبة، بل بسلامة الشعوب التي نخدمها»، مؤكدة التزام الأمم المتحدة بمساندة المؤسسات الليبية، مع بقاء القيادة والمسؤولية في أيدي الليبيين.
نظام وطني متكامل لإدارة المخاطر
وبيّن التقرير أن الورشة سلطت الضوء على جهود ليبيا لتعزيز هيكلها الوطني لإدارة مخاطر الكوارث والتنسيق المؤسسي من خلال المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، معتبرًا أن إنشاء المركز يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء نظام وطني متكامل لإدارة المخاطر.
وقال المدير العام للمركز الفيتوري عيسى إن المركز يتولى تنسيق الجهود بين مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، ويقود المبادرات الوطنية المتعلقة بالتأهب والاستجابة والتعافي.
التعافي لا يقتصر على إعادة الإعمار
بدورها، قالت رئيسة المكتب الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث في الدول العربية ساندرا أملانغ إن المنطقة ما زالت تواجه مخاطر متزايدة التعقيد والترابط، ناجمة عن تغير المناخ والتوسع الحضري السريع والتدهور البيئي والنزاعات والنزوح.
وأضافت أن كوارث مثل إعصار دانيال أظهرت العواقب الوخيمة الناتجة عن التقاء المخاطر القصوى مع المجتمعات الهشة والبنية التحتية المكشوفة والثغرات القائمة في إدارة مخاطر الكوارث.
وشددت أملانغ على ضرورة تجاوز التعافي مجرد إعادة بناء الأصول المتضررة، ليشمل الحد من المخاطر المستقبلية وتعزيز المؤسسات وضمان قدرة البنية التحتية والخدمات والمجتمعات على الصمود أمام الصدمات المقبلة.
واختتمت بالقول إن الورشة تعكس القيمة الحقيقية للتعاون بين دول المنطقة العربية، التي تواجه العديد من المخاطر المشتركة، لكنها تمتلك أيضًا خبرات وممارسات مجربة وحلولًا عملية يمكن أن تسهم في دعم بعضها بعضًا.
المرصد – متابعات













0 تعليق